تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هي كتائب عبد الله عزام التي تبنت تفجيري السفارة الإيرانية في بيروت؟

أ ف ب

تبنت كتائب "عبد الله عزام" على صفحتها وصفحة من يمكن اعتباره ناطقا باسمها، الشيخ سراج الدين زريقات، على تويتر التفجيرين الانتحارين اللذين عصفا بشارع السفارة الإيرانية في منطقة بئر حسن في بيروت منذ عدة أيام. من هو الشيخ زريقات ومن هي كتائب عبد الله عزام؟

إعلان

الهجمات الانتحارية في سوريا: سيناريوهات الجهاديين

لم تفارق التفجيرات والسيارات المفخخة لبنان وعاصمته بيروت منذ عقود، علما أنها عادت بقوة مع انتهاء حقبة الوصاية السورية التي تلت التفجير الذي أودى بحياة رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري. من بين التفجيرات الكثيرة برزت التفجيرات الانتحارية التي استهلت من قبل نواة حزب الله اللبناني، مدعوما من الجمهورية الإسلامية الإيرانية، في مطلع ثمانينات القرن الماضي. اليوم ولأول مرة منذ عام 1983 تعود التفجيرات الانتحارية إلى لبنان والمستهدف السفارة الإيرانية

تبنى الشيخ سراج الدين زريقات على حسابه في توتير التفجيرين، علما أن نفس الحساب كان قد تبنى إطلاق صواريخ باتجاه الأراضي الإسرائيلية سابقا، وأعلن عن فتح حساب لكتائب عبد الله عزام. زريقات معروف بقربه من الأوساط الجهادية. وهو كان شيخا مكلفا من قبل دار الفتوى اللبنانية وخطيبا في مساجد بيروت. وكان يعمل في مجال التسجيلات الدينية وله متجر مخصص لهذه الغاية في منطقة الطريق الجديدة في بيروت. تم اعتقال الشيخ زريقات في مطلع العام الماضي بتهمة تسهيل سفر عدد من اللبنانيين والفلسطينيين الراغبين بالجهاد في العراق وحتى أفغانستان. إلا أنه بعد تدخل دار الفتوى تم الإفراج عنه بعد ساعات. بعد ذلك بأشهر معدودة كان أول ظهور لزريقات كممثل أو ناطق باسم كتائب عبد الله عزام

حتى الساعة لم يصدر أي شيء عن مؤسسة الفجر الموكلة نقل أخبار كتائب عبد الله عزام رسميا، ولم يصدر أي تسجيل صوتي أو فيديو يتبنى التفجيرين الانتحاريين كما هو معتاد أو معتمد. حسابا تويتر اللذان نقلا التبني تم إغلاقهما من قبل إدارة تويتر، إلا أنه تم فتح حسابين جديدين للشيخ زريقات وللكتائب. حسب عدة مصادر لبنانية الانتحاريان ليسا لبنانيين كما أكد الشيخ زريقات على حسابه، بل ترجح مصادر أمنية لبنانية قدومهما من الأردن.

عبد الله عزام فلسطيني يحمل الجنسية الأردنية

تعتمد عدة فصائل وتشكيلات جهادية تسمية "عبد الله عزام"، علما أن الرجل كان ينتمي لجماعة الإخوان المسلمين وكان من معلمي مؤسس "تنظيم القاعدة" أسامة بن لادن. وهو فلسطيني يحمل الجنسية الأردنية ويعتبر من أوائل منظري الجهاد ومن الرعيل الأول للمجاهدين الذين قاتلوا الجيش السوفياتي في أفغانستان منذ عام 1980، أي بعد سنة واحدة على دخول الجيش الأحمر إلى أفغانستان لدعم حكم نجيب الله الشيوعي. لذا لعبد الله عزام، الذي اغتيل عام 1989 في ظروف غامضة، وهج وتقدير في الأوساط الجهادية منذ ذلك الحين، ما أدى إلى تسمية عدة كتائب وفصائل باسمه.

تنتشر الفصائل والكتائب التي تحمل اسم "عبد الله عزام" من مصر غربا إلى أفغانستان شرقا وحتى جزيرة العرب جنوبا إنما لا يوجد أي رابط فعلي في ما بينها غير التسمية المعتمدة. الفصيل الذي يهمنا اليوم هو ذاك الذي شكل من قبل السعودي صالح القرعاوي عام 2004 في العراق، عندما كان القرعاوي يقاتل إلى جانب أبو مصعب الزرقاوي في معركتي الفلوجة الشهيرتين. إلا أن عدة مصادر مطلعة تؤكد أنه حتى لو أن جذور كتائب عبد الله عزام المذكورة تمتد إلى هذه الحقبة، فإن التنظيم بحلته الحالية قد شكل من قبل القرعاوي عام 2009. حتى أن البعض يتهمونه بالتواطؤ مع طهران التي أمنت له ملاذا آمنا لعدة سنوات في ما مضى.

صالح القرعاوي كان على قائمة الإرهابيين الـ 85 المطلوبين للسلطات السعودية، إلى أن تم تسليمه للرياض في مطلع العام الحالي بعد إصابته إصابة بليغة. المعلومات حول مكان الإصابة متضاربة فهنالك من يؤكد أنه أصيب في أفغانستان بينما آخرون يؤكدون أنه أصيب على الأراضي السورية. إلا أن الرجل لدى إصابته لم يكن أميرا للجماعة، بل كان قائدها العسكري منذ أن نصب ماجد محمد الماجد، هو أيضا على لائحة الـ 85 السعودية، أميرا في أواسط العام الماضي.
علما أن الولايات المتحدة الأمريكية كانت قد وضعت كتائب عبد الله عزام على قائمة المنظمات الإرهابية قبل ذلك بأيام فقط، إلا أنها تتعامل مع كتائب عبد الله عزام كما لو أنها جسم واحد أقله في بلاد المشرق.

الجدير بالذكر أن كتائب عبد الله عزام بنسختها اللبنانية لم يتعد عملها التحريض الإعلامي قبل وقوع التفجيرين الأخيرين باستثناء إطلاق عدد محدود من الصواريخ على إسرائيل لم تسفر عن أية أضرار أو ضحايا. حتى أنه تم انتقاد الكتائب بشدة من قبل عدة جهات منخرطة في العمل الجهادي على أنها تكثر في الكلام وليس في الأفعال.

كتائب عبد الله عزام دخلت المعترك السوري أواخر 2011 بطريقة خجولة

في ما يخص الأوضاع في سوريا، من اللافت أن نلاحظ أن التنظيم كان من دعاة التظاهر السلمي وضد حمل السلاح ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد في بدايات الحراك السوري. إلا أنه ما لبث أن غير موقفه هذا داعيا إلى الجهاد في سوريا. دخلت كتائب عبد الله عزام المعترك السوري أواخر عام 2011 بطريقة خجولة عبر إرسال عدد من المقاتلين الفلسطينيين من مخيمات لبنان للقتال إلى جانب فصائل المعارضة المسلحة السورية. وبرز اسمها عندما اتهمها النظام السوري بالوقوف وراء أول تفجير ضرب العاصمة السورية دمشق في ديسمبر 2011 . إلا أن الكتائب ما لبثت أن نفت علاقتها بالتفجير المذكور متهمة النظام السوري به. ذلك علما أن الماجد ولدى دعوته للجهاد في سوريا كان قد دعا إلى المحافظة على النسيج الاجتماعي للبلاد وإلى عدم التعرض للأقليات مع التركيز على الأهداف العسكرية. ذلك كي يستحصل الحراك العسكري المعارض على الدعم الشعبي وعلى حاضنة شعبية تؤمن له الاستمرارية. وهذا ما عاد وعممه ونصح به أبو محمد الجولاني، المسؤول العام لجبهة النصرة لأهل الشام. والهدف من ذلك هو عدم تكرار الأخطاء التي ارتكبت في العراق وأدت إلى نفور الحاضنة السنية من الحركات الجهادية وإلى إنشاء الصحوات.

من سيكون ذراع القاعدة في سوريا؟

في هذه الحقبة بالذات كانت المنافسة قائمة في الظل بين كتائب عبد الله عزام وجبهة النصرة على من سيكون ذراع القاعدة في سوريا، علما أن التنظيم كان يبحث عن استحداث وجه جديد له على أرض المعركة السورية كفيل بتغيير أو تغييب الحقبة العراقية والاقتتال السني-الشيعي الذي كان في أولويات أبو مصعب الزرقاوي خلافا لرأي قيادة القاعدة آنذاك. كانت جبهة النصرة الأكثر فعالية على الأرض متلقية دعما مطلقا من الدولة الإسلامية ومن أميرها أبو بكر البغدادي. إلا أن البغدادي، ولدى تمكين جبهة النصرة في سوريا، قرر الإعلان عن أن الجبهة ذراع للدولة وأن الجولاني جندي من جنودها وعن قراره حل التنظيمين ودمجهما تحت لواء الدولة الإسلامية في العراق والشام. رفض الجولاني الدمج وأعاد بيعته لأيمن الظواهري ولتنظيم القاعدة، ولم يتأخر الظواهري في تعميم ثم إعلان أن الممثل الوحيد للتنظيم في سوريا هو جبهة النصرة، طالبا من الدولة الإسلامية ومن البغدادي العودة إلى الساحة العراقية، علما أن الدولة الإسلامية في العراق والشام تمددت فعلا من بلاد الرافدين إلى المتوسط وأمراءها يدعون قدرتهم على التحرك "من ديالي إلى بيروت"

وجب التذكير بتلك الأحداث وإن بشكل مقتضب لأن قرار الظواهري هذا أعاد فتح المجال أمام كتائب عبد الله عزام التي تطمح بالساحة اللبنانية التي كانت أرض نصرة وليس أرض جهاد. ما قد يفسر ضرب السفارة الإيرانية في هذا التوقيت بالذات، علما أن كتائب عبد الله عزام لا تعتبر حتى الساعة منتمية لتنظيم القاعدة بل مقربة منه ومن فكره. والأيام المقبلة من الممكن أن توضح لنا الصورة... أم لا كما هي العادة في لبنان.

 

وسيم نصر
 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.