تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إطلاق نار في عاصمة جنوب السودان بعد "محاولة انقلاب"

استمر إطلاق النار في عاصمة جنوب السودان فجر الثلاثاء غداة إعلان الرئيس سالفا كير إحباط محاولة انقلاب كما أفاد مراسل وكالة فرانس برس. وسقط 26 قتيلا بحسب مصدر حكومي. وكانت قد سمعت أصوات إطلاق نار كثيفة في المدينة في وقت متأخر من ليل الاثنين، ذلك بعد ساعات قليلة على إعلان رئيس البلاد عن إحباط قواته لمحاولة انقلاب.

إعلان

كشف رئيس جمهورية جنوب السودان، سالفا كير، عن محاولة انقلاب قام بها مقاتلون موالون لنائبه السابق ريك ماشار، الذي كان قد أقيل في يوليو/تموز الفائت. وكان قد عزل ماشار بعد تزايد الانتقادات والنقمة الشعبية بسبب فشل الحكومة في توفير خدمات عامة أفضل للمواطنين. والجدير بالذكر أن كير وماشار ينتميان إلى جماعتين عرقيتين متنافستين وقعت بينهما اشتباكات من قبل. وكان قد باح ماشار برغبته في الترشح لرئاسة البلاد في المستقبل.

وهاجم الانقلابيون قاعدة للجيش في الساعات الأولى من صباح الاثنين لكن الجيش ما لبث أن سيطر على الوضع. وتم فرض حظر للتجول من الغروب إلى الفجر.

وخلت شوارع جوبا من المارة ولجأ آلاف المواطنين إلى مجمع مباني الأمم المتحدة في عاصمة جنوب السودان. وقال عدد من الدبلوماسيين للأمم المتحدة إنهم سمعوا إطلاق أعيرة نارية من جديد في الساعة العاشرة مساء (1900 بتوقيت جرينتش) بضاحية تومبنج .

كيف وصل جنوب السودان إلى الانفصال عن الشمال

وقالت السفارة الأمريكية في جوبا في صفحتها الرسمية على موقع تويتر "سمعنا أيضا إطلاق أعيرة نارية في تومبنح. ونحث الجميع على أن يبقوا في منازلهم ويحافظوا على سلامتهم." مشيرة إلى أن شبكات الهاتف المحمول لا تعمل في أنحاء العاصمة جوبا.

وقال مسؤول في الأمم المتحدة، طلب ألا يكشف عن اسمه، أنهم أطفأوا الأنوار لتفادي جذب الانتباه.

وكان قد تردد دوي إطلاق النار والانفجارات في وقت متأخر يوم الأحد في أنحاء جوبا قبل أن يشتد في صباح الاثنين. ثم هدأت الاضطرابات بحلول الظهر، وأفاد شهود عيان بأن القوات الحكومية قامت بدوريات في الشوارع وأقامت حواجز على الطرق.

وظهر كير على شاشة التلفزيون الوطني بعد ظهر الاثنين وهو يرتدي زيا عسكريا بدلا من ملابسه المدنية المعتادة ويحيط به عدد من الوزراء ليعلن حظرا للتجول ليلا في جوبا من السادسة مساء إلى السادسة صباحا.

وقال كير إن القتال الذي وصفه بأنه "محاولة انقلاب" اندلع بعد أن أطلق مجهول أعيرة نارية في الهواء قرب مؤتمر للحزب الحاكم.

وأضاف "أعقبه في وقت لاحق هجوم على مقر قيادة الجيش الشعبي لتحرير السودان قرب جامعة جوبا من جانب مجموعة من الجنود الموالين لنائب الرئيس السابق الدكتور ريك ماشار ومجموعته. واستمرت هذه الهجمات حتى هذا الصباح."

واستطرد "لكنني أود أن أعلمكم بادئ ذي بدء أن حكومتكم تسيطر تماما على الوضع الأمني في جوبا."

وقالت متحدثة باسم الأمم المتحدة عبر الهاتف أن سبعة أشخاص عولجوا من جراح بأعيرة نارية منهم طفل عمره عامان.

ورأى مراسل لرويترز مدنيين يحملون رجلا تغطي الدماء ساقيه في الشوارع المقفرة في طريقهم إلى المستشفى.

وقال سكان إن الاشتباكات تركزت في ثكنتين عسكريتين هما ثكنة بيلبام شمالي المطار وثكنة جبل إلى الجنوب من جوبا حيث يتمركز الحرس الجمهوري.

وقالت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في جنوب السودان هيلدة جونسون "أحث كل اطراف القتال على وقف العمليات العسكرية فورا وضبط النفس.. أنا على اتصال مستمر مع كبار الزعماء... للدعوة للهدوء."

وقال جوك مادوت جوك رئيس معهد سود للأبحاث في جنوب السودان إن الجنود الموالين لماشار هم من بدأوا القتال.
   وأضاف في اتصال هاتفي من جوبا "ليس جديدا على ريك ماشار هذا النوع من المسار العسكري للوصول إلى السلطة."

واتهم ماشار الرئيس بعد أن عزله بأنه يتصرف كدكتاتور. وقال كير الأسبوع الماضي إن بعض "الرفاق" يهددون بجر البلاد مجددا إلى فترة الانقسام في صفوف أبناء جنوب السودان في عام 1991.

ويحيي القتال ذكريات الانقسام داخل الحركة الشعبية لتحرير السودان في التسعينات. وقاد ماشار آنذاك مجموعة منشقة ووقعت اشتباكات بين أبناء الجنوب.

وقالت مجموعة اوراسيا لاستشارات المخاطر السياسية "الانقسامات التي تستند في أغلبها إلى اعتبارات عرقية تفسر الصعاب التي تواجهها حكومة الدولة الجديدة."

ويقول منتقدون إن الدولة الجديدة تعاني من نفس المشكلات التي كانت في السودان القديم وهي تفشي الفساد وسوء الخدمات العامة وقمع معارضي الحكومة ووسائل الإعلام.

فرانس 24 / رويترز

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.