تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحذير أممي من "حمام دم" إثر تحرك ميليشيا "الجيش الأبيض" المعروفة بوحشيتها

أ ف ب

دقت الأمم المتحدة ناقوس الخطر من احتمال وقوع "حمام دم" في جنوب السودان إثر تحرك عناصر من ميليشيا معروفة بوحشيتها في هذا البلد. وبعد أسابيع من اندلاع أعمال عنف في المنطقة لا تزال جميع المساعي الداخلية والخارجية لتفادي حرب أهلية متعثرة.

إعلان

قال جوزف كونتريراس المتحدث باسم قوة الأمم المتحدة في جنوب السودان إن "الأمم المتحدة شديدة القلق إزاء المعلومات التي تفيد بأن عددا كبيرا من الشبان المسلحين يتقدمون على الأرجح نحو مدينة بور عاصمة ولاية جونقلي".

وأضاف المسؤول الأممي أن "هؤلاء الشبان يتحركون في الولاية منذ بعض الوقت مع احتمال قيامهم بمهاجمة مجموعات أخرى".

وحذرت الأمم المتحدة من "حمام دم" محتمل في جنوب السودان إثر تحرك عناصر من ميليشيا معروفة بوحشيتها في هذا البلد، في الوقت الذي تتعثر فيه الوساطات الهادفة إلى منع الوقوع في حرب أهلية.

وفي وقت بدت فيه الأوضاع هادئة نسبيا، جددت حكومة جنوب السودان السبت اتهامها لنائب الرئيس السابق رياك مشار بتعبئة آلاف الشباب المسلحين لمهاجمة مواقعها.

وقال المتحدث باسم الحكومة مايكل ماكوي لوكالة فرانس برس إن "رياك يجند شبانه من قبائل النوير، بأعداد تصل إلى 25 ألفا (...) ويريد استخدامهم لمهاجمة الحكومة" في ولاية جونقلي (شرق).

وأضاف "يمكن أن يشنوا هجومهم في أي وقت. نحن في حالة استنفار لحماية المدنيين".

وقال لوكالة فرانس برس إن النوير موجودون على بعد 110 كلم ويستعدون للزحف باتجاه المدينة، مؤكدا مع ذلك بأنه واثق بأن الجيش الذي "أخذ مواقعه" على استعداد "لصدهم".

ومن الصعب التكهن بمدى سيطرة مشار على هذه المجموعات إلا أن التهديد باحتمال مهاجمة مدينة بور أكيد.

وأكد المسؤول الأممي كونتريراس استنادا إلى الطلعات الاستطلاعية التي تقوم بها طائرات تابعة للمنظمة الدولية وجود شبان مسلحين على بعد نحو خمسين كيلومترا شمال شرقي بور.

ومن دون أن يؤكد تبعيتهم لمشار أو تنسيقهم معه دعا "الأطراف الذين لديهم تأثير على هذه المجموعات المسلحة إلى إقناعها بالتوقف فورا عن التقدم لتجنب حمام دم جديد".

ومجرد ذكر اسم "الجيش الأبيض" الذي يطلق على هذه المجموعات المسلحة، يعيد إلى الأذهان سنوات الرعب والمجازر التي وقعت في جنوب السودان.

فقد قاتلت هذه المجموعات إلى جانب مشار في التسعينات خلال الحرب الأهلية بين الشمال والجنوب قبل استقلال جنوب السودان في تموز/يوليو 2011.

وفي نهاية العام 2011 ومطلع العام 2012 واجهت هذه المجموعات في جونقلي قبيلة أخرى هي قبيلة المورلي ما أدى إلى معارك دامية بسبب خلافات حول سرقة ماشية.

وتأتي هذه الاتهامات في وقت ناشد قادة دول السلطة الحكومية للتنمية (ايغاد) المنظمة التي تضم بلدان القرن الأفريقي وشرق أفريقيا الجمعة كير ومشار التحاور ووقف القتال قبل 31 كانون الأول/ديسمبر.

ويطالب مشار برحيل كير عن السلطة مشترطا لوقف إطلاق النار إطلاق سراح معتقلين من أنصاره وحلفائه لدى فريق كير.

إلا أن المتحدث باسم الحكومة ماكوي أعلن أن الحكومة لن تفرج سوى عن ثمانية من المعتقلين الأحد عشر وفقط عندما يعلن مشار موافقته على وقف إطلاق النار وبدء المفاوضات بين الطرفين.

ويشهد جنوب السودان معارك عنيفة منذ الخامس عشر من الشهر الحالي بين أنصار كير ومشار.

ويتهم الأول الثاني بمحاولة القيام بانقلاب ضده في حين ينفي مشار ذلك ويتهم كير بالسعي بشتى الطرق إلى التخلص من خصومه. وتمكن أنصار مشار من السيطرة خلال أيام على بنتيو عاصمة ولاية الوحدة النفطية في الشمال وعلى بور قبل أن يستعيدها جيش سالفا كير الثلاثاء الماضي.

ومن أسباب النزاع في هذه الدولة الفتية التي استقلت عن السودان في تموز/يوليو 2011، عداوة قديمة بين قبيلة الدينكا التي ينتمي إليها كير وقبيلة النوير التي يتحدر منها مشار، لكنه يكتسي أيضا بعدا سياسيا.

ومنذ عدة أيام تفيد معلومات عن أعمال عنف واغتيالات وعمليات اغتصاب ومجازر ذات طابع قبلي. وحذرت الأمم المتحدة من أن التوتر ما زال على درجة كبيرة من الخطورة على الرغم من الجهود لمنع انزلاق أكبر للبلاد إلى حرب أهلية في النزاع الذي أودى بحياة أكثر من ألف شخص، كما تقول الأمم المتحدة.

وأوفدت الولايات المتحدة التي كانت راعية استقلال البلاد في 2011 وأكبر داعميها سياسيا واقتصاديا موفدا إلى جنوب السودان، وتستعد الصين، التي تملك مصالح في القطاع النفطي في جنوب السودان لإرسال موفد دبلوماسي إلى جنوب السودان للاتصال بمختلف الأطراف والمساعدة على التفاوض.

أكد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ليل السبت الأحد من جديد ضرورة محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات في جنوب السودان.

وفي 24 كانون الأول/ديسمبر، أقر مجلس الأمن الدولي بالإجماع قرارا يحدد السقف المسموح به لعديد العسكريين في قوات حفظ السلام الدولية في جنوب السودان بـ 12500 عنصر.

فرانس24 / أ ف ب

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.