تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فيلم إسرائيلي يتناول موضوع "نكاح المحرم" يزعزع مهرجان كان

مهرجان كان

أثار الفيلم الإسرائيلي "بعيدا عن أبي" للمخرجة كيرين يدايا والذي عرض في قسم "نظرة خاصة" في مهرجان كان الضجة لتناوله مختلف التابوهات في قصة حب سادية بين أب في الستين وابنته في العشرين من العمر.

إعلان

 تميزت السينما الإسرائيلية في السنوات الأخيرة بحيوية منقطعة النظير بفضل ميزانيات كبيرة واعتراف دولي بقيمة الأفلام، إضافة إلى إقبال كبير للجمهور في إسرائيل وخارجها. وتعرض في النسخة 67 للمهرجان خمسة أفلام إسرائيلية تشهد على سمعة هذه السينما التي لم تعد تقتصر شهرتها على اسم أموس غيتاي. وتعتبر كيرين يدايا من أكثر المخرجين جرأة وسبق وأن فازت بالكاميرا الذهبية في مهرجان كان 2004 عن فيلم "كنزي" الذي يروي قصة أم تمارس البغاء لكسب قوتها وقوت ابنتها الوحيدة.
وإلى جانب اهتمامها بالفئات المهمشة والبؤس الاجتماعي والاختلاف الجنسي أو الطائفي، عرفت يدايا بتعاطفها مع الفلسطينين. ففي فيلم "حيفا عروس البحر" الصادر عام 2009 تنشأ قصة حب ثم جنس ثم حمل تنتهي بعد الفضائح التي فجرتها بلقاء بين الحبيبين وطفلتهما على شاطئ حيفا في رسالة بأن قدر الشعبين التعايش وأن تظل حيفا وطنا للجميع.
وتواصل المخرجة وهي من مواليد 1972 مسيرتها الملتهبة عبر "بعيدا عن أبي" الذي يشارك في مسابقة "نظرة خاصة". ويتناول الفيلم أحد أكبر التابوهات في كل المجتمعات على اختلاف ثقافاتها وهو مضاجعة المحرم. "موشي" وابنته "تمير" يعيشان في شقتهما في نوع من العزلة الجهنمية يتقاسمان فيها الأكل وممارسة الجنس. وتقضي تامير يومها في دوامة من الهوس النفسي تسعى لتخفيفه بغسل جسدها مرارا وكأنها تريد التخلص من دنس، وفي الطبخ وتنظيف البيت. وتشتد حدة معاناة البنت فتأكل بشراهة مرضية ثم تتقيأ ما أكلته في حلقة تبعث على الغثيان، وتشوه "تمير" ذراعها بشفرة حادة.
فتسمن الفتاة وكأنها محاولة منها لحماية جسمها من الانتهاكات التي يمارسها الأب من ضرب واغتصاب، أو كأن العذاب المسلط على جسدها صار الوسيلة الوحيدة لامتلاك حرمته. وتبلغ درجة العنف ذروتها عندما يرتبط الأب بعلاقة جديدة مع امرأة أخرى دون أن يتوقف عن استغلال ابنته. ويثير دخول المرأة الثانية اللعبة الاضطراب والحيرة لدى "تمير" حيث تعصف بداخلها الغيرة والغضب والخوف فتصير فريسة أسهل لتلاعب والدها.

صورة للممثلين الرئيسيين في فيلم "بعيدا عن ابي"

يولد فيلم يدايا إحساسا بالاختناق والقلق أمام سادية الموقف وسط صمت رهيب يؤججه شبه غياب للخلفية الصوتية، وكأننا شركاء فيما يحصل وعاجزين. والأصعب في الفيلم هو علاقة التبعية والاكتفاء بين الشخصيتين، التي لا تترك للضحية خيارا آخر غير الطاعة والرضوخ للعنف.

وبرهنت المخرجة عن براعة تامة في التصوير بكاميرا باردة قسوة مشاهد الجنس والدمار العصبي الذي يجتاح تمير فيذبل شبابها أمام حضور مرعب للأب يغمر الشاشة بطمسه لحياة ابنته. وصدم الفيلم العديد خلال عرضه لكن جماليته السينمائية لا تناقش فقوته تكمن أيضا في غياب الأحكام على الشخصيات. ونجحت المخرجة، والممثلة المذهلة مايان ترجمان، في تشريح متقن لأكبر تابوهات الإنسانية... وفتح نافذة أمل بلقاء البنت امرأة تساعدها تدريجيا على الخروج من محنتها بعد أن حملت من والدها : هل تغسل الأمومة كل الذنوب ؟ يذكرنا الفيلم بنساء أفلام جين كامبيون معذبات وجريئات، قطعا إن المهرجان هذا العام يدفع بشخصيات نسائية قوية تقف وراء العدسات ولا تخاف النظر إلى ما لا نجرؤ على رؤيته...

مها بن عبد العظيم 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.