تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكمة الدولية في قضية اغتيال رفيق الحريري تنعقد بعد تسع سنوات من الانتظار

أ ف ب

تسع سنوات بعد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري، تبدأ المحكمة الخاصة بلبنان جلساتها في هولندا في 16 يناير/كانون الثاني بمحاكمة أربعة متهمين بعملية الاغتيال ينتمون إلى حزب الله اللبناني.

إعلان

في الرابع عشر من فبراير/شباط 2005 أدى انفجار شاحنة محملة بحوالي 2.5 طن من المتفجرات في قلب العاصمة اللبنانية بيروت إلى تغيير مجرى التاريخ في بلاد الأرز. في ذلك اليوم اغتيل بالانفجار رئيس الحكومة والزعيم الأبرز للطائفة السنية رفيق الحريري مع 22 شخصا آخرين.

وبعد تسع سنوات على الجريمة التي زلزلت الحياة السياسية اللبنانية تبدأ المحكمة الدولية الخاصة بلبنان في 16 يناير/كانون الثاني جلساتها في لايدشندام التي تبعد كيلومترات قليلة عن لاهاي في هولندا.

لا جريمة بلا عقاب بعد اليوم في لبنان؟

وكان لبنان طلب بعد جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، والذي اتهم وقتها النظام السوري بتنفيذها، مساعدة الأمم المتحدة لكشف ملابسات هذا الاغتيال. وكانت البلاد يومها، كما هي الحال عليه اليوم، منقسمة بين مؤيد لنظام بشار الأسد ومعارض له، الأمر الذي لم يسمح بإجراء تحقيق نزيه حول الجريمة وسوق المجرمين أمام العدالة.

خاصة أن معظم الاغتيالات السياسية في لبنان، وهي كثيرة، منذ سبعينات القرن الماضي بما فيها اغتيال رئيسين للجمهورية، بشير الجميل في 1982 ورينيه معوض في 1989 لم تكشف ملابساتهم. ويرى مصدر في وزارة العدل اللبنانية، لم يرغب في كشف هويته في اتصال مع فرانس 24 "أن هذا الشعور بعدم معاقبة منفذي الجرائم السياسية في لبنان شجع المجرمين على الاستمرار في عملياتهم الإجرامية حتى بعد اغتيال الحريري وإنشاء المحكمة الخاصة بلبنان".

فبعد اغتيال الحريري شهد لبنان سلسلة من عمليات الاغتيال طالت سياسيين وإعلاميين تجمعهم مواقفهم المناهضة للنظام السوري والجريمة الأخيرة جرت في 27 ديسمبر/كانون الأول الماضي حين أودت سيارة مفخخة بحياة وزير المال السابق ومستشار سعد الحريري محمد شطح.

محكمة "خاصة" جدا

من هنا تفهم الأهمية التي يوليها البعض لهذه المحكمة الخاصة بلبنان والتي أنشئت بموجب القرار 1757 الصادر عن مجلس الأمن الدولي في مايو/أيار 2007 نتيجة اتفاق موقع بين الأمم المتحدة والحكومة اللبنانية. فالمرة الأولى في تاريخ القانون، تمنح محكمة دولية الحق في النظر في قضية لا تدخل في نطاق جريمة حرب أو جريمة ضد الإنسانية بل في إطار عملية إرهابية. إضافة إلى خاصية ثانية وهي افتتاح المحكمة رغم عدم مثول المتهمين الذين سيحاكمون غيابيا.

وقد وجه الادعاء بعد تحقيق دولي طويل التهم في تنفيذ عملية اغتيال رفيق الحريري إلى أشخاص ينتمون إلى حزب الله اللبناني، لكن الحزب الشيعي يرفض هذه الاتهامات رفضا قاطعا ويرفض تسليم المتهمين ويتهم المحكمة الدولية بأنها محكمة "مسيسة" تعمل بأوامر أمريكية وإسرائيلية.

ويتهم الادعاء مصطفى بدر الدين (52 سنة) وسليم عياش (50 سنة) بالتخطيط وبتنفيذ الاغتيال في 14 فبراير/شباط 2005. وحسين عنيسي (39 سنة) وأسد صبرا (37 سنة) بتسجيل شريط فيديو كاذب باسم جماعة إسلامية متطرفة تتبنى عملية اغتيال الحريري. وفي أكتوبر/تشرين الأول الفائت صدرت مذكرة توقيف بحق متهم خامس ينتمي بدوره إلى حزب الله، حسن مرعي ( 48 سنة(.

لفرانس 24 "لا نذهب إلى لاهاي بحثا عن الانتقام، ولكن اتهام 4 كوادر من حزب الله بالمشاركة باغتيال رفيق الحريري وبغيره من عمليات الاغتيالات، ويقول مروان حمادة، الوزير اللبناني السابق والذي نجا بأعجوبة من محاولة اغتيال في أكتوبر  يستدعي تقديم حسابات وتفسيرات2004

محكمة ذو حدين

وستبدأ المحكمة جلساتها في 16 يناير وسط أجواء أقل ما يقال فيها بأنها شديدة التوتر، فهي إضافة إلى الشك بنزاهتها من قبل المعسكر المؤيد للنظام السوري تأتي في ظرف تشهد فيه العلاقات بين السنة والشيعة توترا غير مسبوق في لبنان وأيضا في سوريا والعراق.

غسان القزي، مدرس العلوم السياسية في الجامعة اللبنانية يعرب لوكالة الصحافة الفرنسية عن شكه بحصول "مفاجآت" في المحكمة ولكنه يتخوف من نتائج إدانة المشتبه بهم الشيعة على بلد يعاني من ضعف كبير في التوازن بين مكوناته.

مارك ضو

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.