تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرلمان التونسي يصادق على دستور جديد للبلاد

أ ف ب

صادق برلمان تونس ليلة الأحد بشكل نهائي على دستور جديد للبلاد بعد مضي ثلاث سنوات على "الثورة" التي أطاحت مطلع 2011 بنظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي. وكان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أول المهنئين.

إعلان

صادق برلمان تونس وبشكل نهائي وبأغلبية ساحقة على دستور جديد لتونس التي كانت مهد "الربيع العربي"، وذلك بعد الإعلان عن التشكيلة الحكومية الجديدة وبعد مضي ثلاث سنوات على "الثورة" التي أطاحت مطلع 2011 بنظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي. وقد وصف مراقبون تونسيون وأجانب بأنه الأكثر تقدمية وضمانا للحقوق والحريات في العالم العربي.

وقدم المهندس مهدي جمعة، ليلة الأحد، إلى الرئيس التونسي، محمد المنصف المرزوقي، تشكيلة حكومة غير حزبية من المفترض أن تحل محل الحكومة المستقيلة التي تقودها حركة النهضة الإسلامية، وتسيّر البلاد حتى تنظيم انتخابات عامة.

وصوت 200 نائب من أصل 216 نائبا شاركوا في عملية الاقتراع، بـ"نعم" على الدستور المتكون من "توطئة" (ديباجة) و149 فصلا في حين صوت ضده 12 نائبا وامتنع 4 عن التصويت.

واليوم، الاثنين، سوف يتولى رئيس الجمهورية، ومصطفى بن جعفر رئيس المجلس التأسيسي، وعلي العريض رئيس الحكومة المستقيلة التي تقودها حركة النهضة الإسلامية، ختم الدستور الجديد.

ويحل هذا الدستور محل دستور سنة 1959 الذي تم تعليق العمل به بعد الإطاحة في 14 يناير/ كانون الثاني 2011 بنظام الرئيس السابق بن علي.

وبعد انتخابات 23 تشرين الأول/أكتوبر 2011 ، وقعت أبرز الأحزاب الممثلة في المجلس التأسيسي، ومن بينها حركة النهضة الإسلامية الفائزة في الانتخابات وصاحبة أغلبية المقاعد في المجلس (90 مقعدا من إجمالي 217)، على التزام بالانتهاء من صياغة الدستور خلال عام واحد من تاريخ الانتخابات.

إلا أن المجلس التأسيسي لم يلتزم بذلك بسبب التجاذبات السياسية بين الإسلاميين والعلمانيين، والأزمة السياسية الحادة التي فجرها في 2013 اغتيال المعارض العلماني شكري بلعيد والنائب محمد البراهمي وقتل نحو 20 من عناصر الجيش والأمن في هجمات نسبتها وزارة الداخلية إلى جماعات "تكفيرية".

وفي سياق آخر قدم المهندس مهدي جمعة إلى الرئيس التونسي، محمد المنصف المرزوقي، تشكيلة حكومة غير متحزبة ستحل محل الحكومة المستقيلة التي تقودها حركة النهضة الإسلامية، وتسيّر البلاد حتى إجراء انتخابات عامة. وتتكون الحكومة المذكورة من 21 وزيرا و7 كتاب دولة (وزراء دولة).

وأبقى مهدي جمعة في حكومته على لطفي بن جدو (49 عاما) وزير الداخلية في الحكومة المستقيلة، رغم اعتراض أحزاب المعارضة. علما أن المعارضة تتهم بن جدو ووزارة الداخلية بالتقصير في حماية النائب المعارض محمد البراهمي الذي قتله مسلحون في 25 تموز/يوليو 2013، لأنها تلقت في 12 تموز/يوليو 2013 "مراسلة" من وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (سي آي ايه) التي حذرت من استهداف البراهمي، لكن الوزارة لم تتخذ إجراءات لحمايته.

علما أن مهدي جمعة استحدث في حكومته خطة "وزير معتمد لدى وزير الداخلية مكلف بالأمن" أسندها إلى رضا صفر (65 عاما) وهو مسؤول سابق بوزارة الداخلية. وأسند جمعة حقيبة الدفاع إلى القاضي غازي الجريبي الرئيس السابق للمحكمة الإدارية.

وقال جمعة في المؤتمر الصحافي "الحكومة شكلتها على أساس 3 معايير هي الاستقلالية والكفاءة والنزاهة" مضيفا أن فريقه الحكومي يضم "أحسن الكفاءات". وأضاف أنه اجتمع عشية الأحد مع فريقه الحكومي وتحدث معه في "منهجية العمل" و"البرامج". وتابع أن حكومته ستجعل من الإعداد للانتخابات العامة القادمة "أولوية الأولويات".

وتعهد جمعة بتطبيق "كل ما جاء في خارطة الطريق" التي طرحتها المركزية النقابية في 17 أيلول/سبتمبر 2013 لإخراج البلاد من الأزمة السياسية الحادة التي فجرها، خلال 2013، اغتيال المعارضيْن شكري بلعيد ومحمد البراهمي وقتل عناصر الجيش والأمن.

وقبلت المعارضة وحركة النهضة الإسلامية "خارطة الطريق" التي طرحتها المركزية النقابية على أساس "مبادرة" نشرتها في 29 تموز/يوليو 2013.

علما أن حكومة جمعة مطالبة، وبحسب نص "المبادرة"، بـ"إشاعة مناخ من الأمن والثقة والاطمئنان لدى المواطنين بما يمكّن من إجراء انتخابات شفّافة حرّة وفي ظروف عادية وملائمة". كما يتعين عليها "حلّ ما يسمى -روابط حماية الثورة- ومتابعة من اقترف منهم جرما أو اعتداء".

وتقول المعارضة والمركزية النقابية أن هذه الروابط المحسوبة على حركة النهضة الإسلامية هي "ميليشيات إجرامية" تحركها حركة النهضة ضد معارضيها في حين تنفي الحركة ذلك.

والحكومة مطالبة أيضا بـ"إيجاد آليات لتحييد الإدارة والمؤسسات التربوية والجامعية والفضاءات الثقافية ودور العبادة والنأي بها عن كل توظيف وعن السجالات السياسية والتجاذبات الحزبية وسنّ قوانين رادعة تحقق هذه الغايات" وفق نص "المبادرة".

فضلا عن أن المباردة تنص على "تشكيل هيئة عليا مهمّتها مراجعة كلّ التعيينات في أجهزة الدولة والإدارة محلّيا وجهويا ومركزيا وعلى المستوى الدبلوماسي".

علما أن المعارضة تتهم حركة النهضة بإغراق الإدارة التونسية بآلاف من الموالين لها. ومؤخرا أعلنت وسائل إعلام محلية أن الحكومة التي تقودها الحركة عينت منذ وصول النهضة إلى الحكم نهاية 2011، أكثر من 6 آلاف موال للحركة في مختلف مفاصل الدولة بينهم حوالي ألف في وزارة الداخلية.

وكان قد سبق وأعلن الرئيس التونسي في خطاب أن "إخواننا في (حركة) النهضة يسعون للسيطرة على مفاصل الدولة الإدارية والسياسية عبر تسمية أنصارهم (سواء) توفرت (فيهم) قال الكفاءة أم لم تتوفر". وقال المرزوقي حينها "كلها ممارسات تذكر بالعهد البائد" في إشارة إلى فترة حكم الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي.

كما تطالب المركزية النقابية في "مبادرتها" الحكومة الجديدة "تشكيل هيئة وطنية للتحقيق في الاغتيالات وفي جرائم الإرهاب والعنف وكشف الحقيقة في اغتيال القادة السياسيين وجنودنا ورجال أمننا البواسل، وذلك برفع العراقيل أمام البحث في هذه الجرائم السياسية والإرهابية" وبـ"سنّ قانون مكافحة الإرهاب وتشريك النقابات الأمنية في إصلاح المنظومة الأمنية".

نسبة لاغتيال المعارضين شكري بلعيد ومحمد البراهمي وحوالي 20 من عناصر الجيش والأمن في عمليات نسبتها وزارة الداخلية إلى جماعة "أنصار الشريعة بتونس" التي صنفتها تونس والولايات المتحدة الأمريكية تنظيما "إرهابيا".

من جهته أشاد الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، بالمصادقة على الدستور التونسي الجديد معتبرا أنها "مرحلة تاريخية" ودعا إلى إكمال المرحلة الانتقالية الديمقراطية في البلاد.

واعتبر بان كي مون أنه "سيكون من المهم العمل كي يكون النمو الاقتصادي بشكل عادل ودائم". وجدد دعم الأمم المتحدة لتونس و"شجع الأسرة الدولية على زيادة دعمها للجهود التي يبذلها هذا البلد من أجل ترسيخ ديمقراطيته ومواجهة التحديات الاقتصادية المستقبلية"

وقال المتحدث باسمه، مارتن نيسركي، أن "العملية الانتقالية الديمقراطية في تونس اجتازت مرحلة تاريخية جديدة بالمصادقة اليوم (الأحد) على دستور جديد". مضيفا أن الأمين العام "مقتنع بأن المثال التونسي قد يكون نموذجا للشعوب الأخرى التي تتطلع إلى إجراء إصلاحات". مؤكدا أن بان كي مون "يشجع الأطراف السياسية في تونس على أن تتم المراحل المقبلة للعملية الانتقالية بشكل سلمي وشفاف وشامل".

 

فرانس24 / أ ف ب
 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن