تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سويسرا: مخاوف أوروبية بعد التصويت ضد الهجرة وأحزاب متطرفة تشيد بالنتيجة

أ ف ب

شكلت نتيجة الاستفتاء الذي نظم أمس الأحد بسويسرا والذي أفضى إلى الحد من تدفق الهجرة الشرعية إلى هذا البلد العنوان الرئيسي لمعظم الصحف السويسرية، فيما انتقدت عدة صحف أوروبية الاثنين نتيجة الاستفتاء.

إعلان

نقلت جريدة "تربين دو جنيف"، عن المحلل السياسي السويسري باسكال سياريني قوله إن التصويت ضد قانون الهجرة سيخلق مشكلة بين سويسرا والاتحاد الأوروبي قد تصل إلى حد إعادة النظر كليا في العلاقات التي تربط الطرفين.

من جهته، رجح مدرس الاقتصاد في جامعة جنيف ومدير المرصد الجامعي للعمل إيف فليكوجير في نفس الصحيفة أن يؤثر التصويت سلبا على سوق العمل في سويسرا وأن يخلق جوا مشحونا في العلاقات بين سويسرا والاتحاد الأوروبي، مضيفا أن انعكاسات هذا القرار سيشعر بها في منتصف عام 2014".

قلق لدى العمال الأجانب

وكان السويسريون أيدوا بنسبة 50,3 بالمئة أمس الأحد الحد من الهجرة وخصوصا الأوروبية، في إطار استفتاء ستكون لنتيجته تداعيات جدية على العلاقة بين هذا البلد والاتحاد الأوروبي. وعمليا، تعني نتيجة الاستفتاء إنهاء اتفاق حرية التنقل للأفراد الذي وقع مع الاتحاد الأوروبي وترجم هجرة كثيفة للأوروبيين إلى سويسرا.

من جانبها، رصدت جريدة "الزمان" السويسرية آراء بعض المهاجرين الشرعيين المقيمين على الأراضي السويسرية لمعرفة رأيهم بشأن هذا التصويت.

وقال كرستيان بنزون، وهو مواطن فرنسي يعمل في مخبز سويسري: "أنا أعمل ليلا ولا أعتقد أن هناك مواطن سويسري يقبل أن يعمل مثلي. أعتقد أن هذا التصويت لن يكون مفيدا بالنسبة لهم. في بعض الأحيان، أتساءل هل السويسريون على علم بتواجدنا هنا بسويسرا. نحن من يوفر لهم الخبر والحلويات كل صباح مقابل رواتب هزيلة لا تمكننا من العيش في سويسرا".

وكتبت نفس الصحيفة أن العمال الأجانب الذين يسكنون في المناطق الحدودية متخوفون جدا من نتائج التصويت ويتساءلون عن مصيرهم في ظل هذا القانون الجديد، خاصة وأنهم لم يتوقعوا مثل هذه النتيجة حسب الصحيفة.

نحو إعادة النظر في العلاقات الأوروبية السويسرية

وفي سياق متصل، وصفت جريدة "لوكورييه" نتيجة الاستفتاء ضد الهجرة "بالزلزال" وكتبت في افتتاحيتها: "نعم تمكن حزب "وحدة ديمقراطية الوسط" بمفرده أن يمرر مشروعه ضد الهجرة، لكن هذا سيضع سويسرا في موقف حرج كونها تربطها بالاتحاد الأوروبي عدة اتفاقيات في مجال الزراعة والاقتصاد وتنقل الأشخاص"، مشيرا إلى أن سويسرا التي صوتت لصالح وقف الهجرة، هي سويسرا التي تعاني من المشاكل الاجتماعية وتخشى على مستقبلها.

في فرنسا، وصف لوران فابيوس، وزير الخارجية الفرنسي نتائج التصويت لصالح الحد من تدفق الهجرة "بالخبر السيء لسويسرا نفسها ولأوروبا". وقال فابيوس في تصريح الاثنين: "إنه تصويت مقلق لأنه يبين أن سويسرا تريد الانطواء على نفسها، وهذا أمر مستغرب حيث أن تبادلات هذا البلد الاقتصادية مع الاتحاد الأوروبي وصلت إلى 60 بالمئة"، مؤكدا أن أوروبا ستعيد النظر في علاقاتها مع هذا البلد".

التصويت السويسري ضربة قاضية ضد الاتحاد الأوروبي

بالمقابل، أكد رئيس الحكومة السابق في عهد ساركوزي فرانسوا فيون أنه من الطبيعي أن تسعى سويسرا إلى تخفيض عدد المهاجرين الذين يعملون على أراضيها ليس لأسباب اقتصادية فحسب بل لأسباب تتعلق بسياسية الاندماج. وقال فيون: "أناضل منذ أشهر لكي تتبع فرنسا بمفردها أو برفقة الاتحاد الأوروبي النهج السويسري، بعبارة أخرى يجب أن يتم تحديد عدد المهاجرين الشرعيين الذي يمكن أن تستقبلهم فرنسا كل سنة وفق إمكانياتها".

وإلى ذلك، حيا فلوريان فليبو، نائب رئيس حزب الجبهة الوطنية المتطرف، قرار السويسريين. وقال في لقاء على إذاعة فرنسا الدولية أتمنى أن أكون سويسريا اليوم كون أن هذا البلد لقننا درسا في الديمقراطية. وأضاف أن رسالة السويسريين سيكون لها صدى كبيرا في دول الاتحاد الأوروبي قبل أشهر قليلة فقط من الانتخابات الأوروبية. ومفاد هذه الرسالة أن هناك ضرورة عاجلة لضبط الحدود وإنهاء الهجرة الجماعية. وأنهى فلوريان فليبو: "قرار سويسرا هو بمثابة ضربة قاضية للاتحاد الأوروبي الذي أصبح لا يحترم الديمقراطية".


طاهر هاني

 

 

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن