سوريا - لبنان

هل بدأت معركة "تأمين" الحدود اللبنانية-السورية من مدينة يبرود؟

أرشيف

تتداول الصحف والأوساط المطلعة عسكريا وسياسيا على مجريات الحرب السورية وتداعياتها على الساحة اللبنانية خبر "معركة القلمون" منذ أشهر. أول من تداول هذه المعلومة كانت الأوساط المقربة من نظام الرئيس السوري بشار الأسد. وتضاربت المعلومات حول ماهية المعركة هل هي إعلامية أم فعلية. لكنه من الواضح أنه بعد "التمهيد" الإعلامي، ها هي خطوط المعركة العريضة تنجلي، فماذا ستكون تداعياتها؟

إعلان

رأي من هم في مواجهة الجيش السوري النظامي

تواصلنا مع عامر القلموني وهو أحد النشطاء الملمين وناطق باسم مركز القلمون الإعلامي. يستبعد عامر أن يدخل الجيش السوري النظامي في معركة شاملة في كامل منطقة القلمون. لكنه يعود ويقول لنا إنه خلافا للمرات السابقة والضجة الإعلامية التي أثيرت في وقتها فإن "الجيش السوري النظامي كثف من تحركاته حول مدينة يبرود في الأيام الأخيرة قبل أن يقوم بغارات مكثفة على المدينة وجوارها، فلقد تم إحصاء 18 غارة الأربعاء. ومن الواضح أن هذه الغارات جاءت تمهيدا ومواكبة للذي قام به الجيش السوري فجرا، إلا أن النظام تكبد خسائر كبيرة ولم يفلح في خرق الدفاعات، فسقط له أكثر من أربعين جنديا وتم تدمير دبابتين وإعطاب دبابة".

إلا أن عامر يؤكد لنا أنه بالرغم من ضراوة معارك البارحة فإن عمليات الجيش السوري محصورة بيبرود ولا تشمل جميع مناطق القلمون، وإن "كل ما يتداول به الإعلام عن معركة شبيهة بمعركة القصير عار عن الصحة ولا يمكن ترجمته على أرض الواقع عسكريا". ثم يقول لنا أن "التركيز الإعلامي على يبرود وفليطة مقصود، إذ أنه لو سقطت البلدتان سيشكل ذلك نكسة معنوية كبيرة للثوار، لكن ذلك لا يعني سقوط القلمون. فالحدود مع لبنان تمتد على 65 كلم وهنالك مناطق عديدة لا يتم الكلام عنها ولا حتى استهدافها والمثال على ذلك معسكرات جرد نحلة وهي قائمة منذ زمن ولا أحد يستهدفها".

أما بالنسبة للمعارك الجارية في قرية فليطة والتي يمر منها الطريق الذي يربط القلمون بالأراضي اللبنانية وبعرسال تحديدا. فيقول لنا عامر أن الأمور أيضا فيها مبالغة، فالقرية يصعب الوصول إليها وأخذها بالقوة، "فحتى في عز أيام سطوة النظام السوري كانت فليطة قرية خارجة عن القانون بسبب موقعها الجغرافي وبسبب انخراط أهلها في أعمال التهريب من وإلى لبنان منذ عقود".

ثم يكشف لنا عامر، وهو على تواصل دائم مع كل الفصائل العاملة في القلمون، أن "سبب فشل الهجوم على يبرود البارحة يعود إلى استحصال الثوار على الخطة العسكرية التي كان قد أعدها الجيش السوري النظامي لدخول المدينة". لكنه يعود ويؤكد لنا أن الجيش السوري جاد في دخول يبرود بحسب ما تظهره الأمور، لكن ذلك وإن حدث فسيكون ثمنه باهظا على النظام".

من جهة أخرى تمكننا من التواصل مع أحد المقربين من تنظيم جبهة النصرة في القلمون الذي يترأس غرفة عمليات المنطقة وينسق العمليات العسكرية على امتداد المنطقة. وأكد لنا هذا الأخير أن جبهة النصرة ما زالت في قيادة العمليات "الجيش السوري ومعه فرق مقاتلة عراقية بدأ هجوما بريا من ثلاثة محاور حول المدينة في محاولة منه للتقدم إلى داخلها، لكنه فوجئ بشراسة المدافعين الذين كبدوه خسائر كبيرة". وأكد لنا مصدرنا أن الجبهة ثابتة في دفاعها عن القلمون عموما وعن يبرود خصوصا، وأن كل ما يشاع عن انسحاب لمقاتلين نحو الأراضي اللبنانية عار عن الصحة وهذا يأتي في سياق التهويل على أهالي المنطقة وعلى المرابطين فيها والهدف منه تبرير الضغط الأمني على الجانب اللبناني من الحدود".

رأي مقرب من النظام السوري ومن ماكينته العسكرية

تواصلنا مع أحد الضباط والخبراء في الشأن العسكري الملمين بتفاصيل المعارك في سوريا وبتفاصيل الساحة اللبنانية، وهو من المقربين من القيادة السورية كما من حزب الله اللبناني. فأردنا تبيان رأيه من ما يتم التداول به عن معركة القلمون القديمة الجديدة وحول ما قيل عن انتقال عدد من المقاتلين إلى الأراضي اللبنانية هربا من ضربات الجيش السوري.

يقول مصدرنا إن "ما تم التداول به عن مئات المقاتلين الذين فروا عار عن الصحة، فعددهم لم يتجاوز العشرات الذين تركوا مدينة فليطة المتاخمة للحدود اللبنانية". إلا أنه أكد لنا أن "حزب الله يضع ثقله على الحدود ومن المرجح أن يكون مشاركا في أي عمل موجه ضد مواقع المعارضة المسلحة في فليطة وجوارها، لكنه من المستبعد أن يدخل الحزب في معارك في عمق القلمون".

أما بالنسبة ليبرود، فيؤكد لنا مصدرنا أن الهجوم على يبرود جرى من ثلاثة محاور وأنه كان جديا ولم يكن مجرد "جس للنبض أو لدفاعات المعارضة المسلحة". لكنه أيضا يستبعد أن تشمل معركة القلمون كل المنطقة، فتكتيك الجيش السوري هو تكتيك قدم تدريجي للمدن والبلدات. والمدن التي تستعصي عليه يقوم بمحاصرتها حتى يأتي الحل من داخلها. إذ أن الحصار يؤدي إلى تململ السكان ما يدفع بالوجهاء إلى القيام بمبادرات، كما جرى في عدة مناطق ومنها المعضمية وبرزة في ضواحي العاصمة دمشق. وهنا يضع النظام السوري شروطه، ألا وهي خروج المقاتلين الأجانب أو تصفيتهم، تسليم السلاح، أقله الثقيل، وبعدها تتم تسوية أحوال المقاتلين ويكف الحصار".

لكن مصدرنا يعود ويؤكد لنا أنه في حال توسع العمليات وخسارة المسلحين لمواقعهم فإنه من المرجح أن يتوجهوا إلى الأراضي اللبنانية التي ستكون منفذهم الوحيد، لأن النظام السوري لن يسمح لهم بالنزول نحو الغوطة. وهذا ما قد يشكل خطرا حقيقيا ومصدر تشنج مع المكون الشيعي إن كان عشائريا أو حزبيا. نهاية الأمر يجب التنويه إلى أن مصادرنا الثلاثة وعلى اختلافهم لم ينكروا أو يستبعدوا مشاركة فرق مقاتلة عراقية في الصفوف الأمامية حول يبرود، كما سبق وحصل في معركة النبك منذ أشهر.

 

وسيم نصر

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم