حصري - جهاد

"لماذا أريد الموت في سوريا": شهادة جهادي فرنسي

8 دقائق

صلاح الدين، فرنسي في 27 من العمر، سافر للقتال في سوريا في صفوف الجهاديين. جهادي أحب أن يترك شهادة قبل مقتله. فكانت هذه المقابلة الحصرية. قبل أيام وردت أنباء عن إصابته في إحدى المعارك.

إعلان

تعارفنا قبل سنوات... شارلوت أعرف أنك لا تؤيدين معركتي. الجهاد هو مسألة حياة أو -موت- لا تستطيعين إدراكه. السفر إلى أرض غريبة للقتال بسعادة ضد جيش بشار الأسد أمر لا تفهمينه، لقد قلت لي ذلك. 

لكنني سوف أموت، من المؤكد قريبا، فوق هذه الأرض التي لا أعرفها إلا منذ سبعة أشهر. وأحببت قبل أن أواجه ربي أن أترك شهادة عن حياتي القصيرة في هذه الدنيا. ولهذا السبب اتصلت بك، لأنك صحافية ولكن قبل ذلك لأنني أثق بك. العملية مربحة لك ولي. فرنسي يسافر للقتال مع الجهاديين السوريين في صفوف جبهة النصرة، موضوع من ذهب ألا تعترفين بذلك؟ 

دخلت الأراضي السورية في 11 تموز/يوليو 2013، على ما أذكر، هنا ننسى الوقت والزمن. اخترت لقب صلاح الدين الفرنسوي . ولدت في ضاحية من ضواحي باريس، عمري 27 سنة، اصطحبت معي في رحلتي، زوجتي الفرنسية خديجة وابنتي مريم 8 سنوات، وفاطمة 6 سنوات -الأسماء الأربعة أسماء مستعارة- لقد تخليت عن كل شيء للمجيء إلى هنا. كان وضعي المهني جيدا، وكنت أتقاضى حوالي 3000 يورو في الشهر، لقد تخليت عن كل هذا ليرى الله صدقي. 

لا أعرف بالضبط ما الذي ولّد الشرارة الأولى، في أية لحظة قررت أن أكون إرهابيا بنظر القانون الفرنسي. كل شيء تم بشكل تدريجي، في بداية الأزمة السورية في 2011، لم أحتمل تجاهل العالم لما يحصل لأخوتي المسلمين. في البداية انتابتني صعوبة في التفكير، في المساجد الفرنسية لم نكن نتحدث عن ذلك، كانوا يعلمونك الوضوء، يطلبون منك أن تكون محترما. ولم يقولوا لنا أن الإسلام في حالات الصراع هو العين بالعين والسن بالسن، هذا تعلمته على الإنترنت. تأثرت كثيرا بالفيديوهات التي شاهدتها وبخطب أسامة بن لادن التي استمعت إليها. أنت تسمين ذلك "تشدد ديني" أنا أقول "صحوة ضمير". 

نسيت النوم قبل أسابيع من سفري، الله جعلني أدرك بأن أرضي لم تعد هنا في فرنسا. عليّ السفر إلى سوريا لأغسل خطاياي. قبل ذلك كنت أرتاد البارات والحانات الليلية، أعاقر الخمر، كنت رجل دنيا، لا يهتم إلا بالمكاسب المادية. الجهاد صار واجبي، صدقيني لم أنتسب إلى أي جماعة، لم أتعرف إلى أحد. لقد حضّرت لرحلتي بمفردي. خلال أسبوع كنت أسحب يوميا 1000 يورو من المصرف. وكان يوم الرحيل الكبير، سافرنا في الأسبوع الأخير من يونيو/حزيران، من مدينة ليون الفرنسية نقلتنا الطائرة إلى إسطنبول ثم إلى أنطاليا فهاتاي من هناك استقلينا حافلة إلى كليس على الحدود التركية-السورية.

الأيام الأولى لم تكن سهلة، لم يكن لدي اتصال بأحد. كان المطلوب مني التحرك بسرعة كي لا أعرض الفتيات إلى خطر. قصدنا حي صلاح الدين في حلب، هناك تعرفت بسرعة على مقاتلين من "الدولة الإسلامية في العراق والشام" كانوا جيراننا. للأمانة في البداية لم أكن أعرف عنهم شيئا. كل ما كنت أريده هو القتال إلى جانب من يريدون إقامة دولة إسلامية في سوريا وفرض الشريعة. الالتحاق بالجيش السوري الحر لم يكن يغريني، صحيح لدينا نفس العدو ولكن أهدافنا متناقضة، هم هدفهم الديمقراطية على ما أظن.

استوعبت بسرعة أن الغريب لا يستقبل بحفاوة هنا. يحذرون منه، يظنون بأنه جاسوس... الثقة تكسبها في ساحات المعارك. خضعت لدورة تدريب عسكري في معسكر للدولة الإسلامية في منطقة الشيخ سليمان بشمال البلاد، تعلمت خلال شهر، الزحف وإطلاق النار والقتل. بعد ذلك أرسلوني إلى الجبهة في منطقة حلب. ولم أمر بالمطابخ وجلي الصحون كما قد تظنين. الإعلام يروج لهذه الفكرة ليحبط عزيمة المقاتلين الأجانب ويثنيهم عن الالتحاق بنا. أيام قليلة بعد وصولي شاهدت للمرة الأولى مروحيات بشار الأسد تلقي براميلها المتفجرة على السكان. مرة وقع 17 برميلا في يوم واحد. لا أعرف كيف أصف لك ما شعرت به وقتها.

بعد ذلك، قتلت جنديا لبشار. كان الطقس جميلا في صباح ذلك اليوم من سبتمبر/أيلول. كان القتال مستعرا منذ 3 أيام، وكان الجندي مثلي يحتمي خلف جدار وكنا نتبادل النار حتى سقوط واحد منا. فكان هو، أول شخص قتلته. أعترف لم أشعر للحظة بأية أزمة ضمير.

خلال خمسة أشهر كانت أيامي تمر بنفس الوتيرة، معارك في النهار ونوبات حراسة في الليل. وأوقات الفراغ كانت مخصصة لتنظيف السلاح وتلاوة القرآن. 

في نوفمبر/تشرين الثاني التحقت بجبهة النصرة، لم أعد أشعر بكثير من الراحة في صفوف الدولة الإسلامية، ولم أكن أعرف أن الدولة تقاتل أيضا الجيش الحر. أنا لم يكن لدي أية مشكلة مع المعارضين الآخرين. لا أعرف شيئا عن مكان الرهائن الفرنسيين المحتجزين لدى الدولة الذين تتحدثين عنهم. فأنا مقاتل صغير لا يشاركونه هذا النوع من المعلومات. على عكس ما تظنين لم أتهم بالعمالة حين انتقلت من صفوف الدولة إلى صفوف الجبهة. 

لم يتغير واقعي اليومي في كنف "عائلتي" الجديدة القاعدة. لكن ساحة القتال اتسعت. قاتلت في حلب وحمص ودمشق، وخبرتي العسكرية تحسنت. كان عليّ الاختيار بين دورات تدريب على المتفجرات أو القنص أو القتال في الميدان اخترت الأخيرة بتوجيه من النصرة.

بين معركة وأخرى كنا نلتقي غالبا بمدنيين، لم أشعر بأنهم كانوا يخافون منا. على العكس كان الأطفال يسخرون مني حين أتحدث بالفرنسية وحتى حين كنت أنطق بعربية لا أتحكم بعد فيها. 

نتقاضى في نهاية كل شهر 8000 ليرة سورية (50 يورو) والمبلغ هذا يكفي للعيش كون السكن والسلاح والغذاء تتكفل بهم جبهة النصرة. أنا اشتريت بندقيتي الكلاشينكوف من السوق السوداء، دفعت 1200 دولار، المبلغ مرتفع لكنني أملك سلاحي. كما صنعت حزاما ناسفا، احتياطا في حال نفذت ذخيرتي يوما وضاقت في وجهي سبل الانسحاب عندها أهجم على أعدائي وأفجر بهم نفسي.

تقلقين لأجل البنات!... هم سعيدات، مصيرهن بيد الخالق. كما أنهن في أمان مع عائلات المقاتلين الآخرين في أمكنة، لن أذكرها لك، بعيدة عن أرض المعارك.

في الواقع أنا لا أرى عائلتي كثيرا، حيث أمضي أسابيع طويلة بعيدا عنها على الجبهات. كل ما أستطيع أن أقوله أن البنات اشتقن لزبدة "نوتيلا".

الجمعة 31 يناير/كانون الثاني، حاولت الاتصال بي، كنت على جبهة تلبيسة بجوار حمص. كانت المعركة قوية فقدت فيها صديقي المفضل، بلجيكي في 27 من العمر مات بين يدي برصاص القناصة.

السلاح الذي في حوزتنا متواضع مقارنة بسلاح النظام، لدينا أسلحة خفيفة، هم لديهم مناظير للرؤية الليلية. نحن لا نملك إلا حفر الخنادق للابتعاد عن أنظارهم. ربما كان هذا هو سبب إقدام بعض الجهاديين على العمليات "الاستشهادية". لدي إمكانية إدراج اسمي على لائحة "الاستشهاديين" المقبلين، ولكنني لا أعرف إذا كنت سأفعل ذلك، لم أتخذ قراري حتى الآن.

لا أعير أية أهمية لقيام الاستخبارات الفرنسية بمراقبتي على شبكات التواصل الاجتماعي، فأنا لن أعود. كل ما أطلبه منك.. لا تخونيني ولا تكشفي عن هويتي الحقيقية. فعائلتي لا تعرف شيئا، يظنون أنني أطوف حول العالم.

شارلوت بواتيو

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم