تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجزائر: هل حسم الصراع بترشح بوتفليقة؟

أ ف ب / أرشيف

أثار إعلان الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة عن ترشحه للانتخابات الرئاسية المزمع عقدها في 17 نيسان/أبريل المقبل، ردود فعل متباينة، وبات السؤال الذي يتردد بكثرة "إلى أين تتجه الجزائر؟"

إعلان

أصاب إعلان الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة على لسان الوزير الأول عبد المالك سلال عن ترشحه لانتخابات السابع عشر من نيسان/أبريل المقبل، الطبقة السياسية وشريحة واسعة من الجزائريين بالإحباط من الوضع السياسي للبلاد، ودفع بالعديد منهم إلى طرح السؤال الذي طرحه أحد مفجري الثورة الجزائرية وهو الرئيس الأسبق الراحل "محمد بوضياف" في كتابه تحت عنوان "إلى أين تتجه الجزائر ؟"، سؤال يعاد طرحه بحدة في ظل ما بات يعرف بالصراع في أعلى هرم السلطة بين الرئاسة وجزء من المؤسسة العسكرية ممثلا في مديرية الاستعلامات والأمن وعلى رأسها الجنرال محمد مدين المعروف بتوفيق، حرب نفاها الرئيس الجزائري في رسالتين لم تقنعا من كانوا يشككون في صحة هذه المعلومات، معلومات أصبحت يقينا لدى المقتنعين بأن ما يجري في دهاليز الحكم المظلمة هو حرب خفية على السلطة وعلى من بإمكانه الإمساك بزمام الحكم ، ففقدانه قد يضع المنهزم في مواجهة تركة سنوات من الفساد ويفقد الاستفادة هو ومن بنوا معه شبكة معقدة من المصالح من ريع بلد لا يزال نفطه يدر الملايين.

ترشح بوتفليقة لولاية رابعة وضع حدا أيضا لتكهنات كثيرة عجت بها الصحف الجزائرية وغير الجزائرية وأطلق من خلالها المحللون العنان لتخمينات ذهبت حد التكهن بوجود صفقة بين صانعي القرار تهدف إلى تفادي الصدام وتسمح باستمرار النظام دون انفجاره من الداخل ويخرج الجميع منتصرا، هذا الكلام زاده مصداقية خروج رئيس الحكومة الأسبق "مولود حمروش" عن صمته بعد خمسة عشر عاما من الاعتكاف السياسي، حمروش بعث برسالة خاطب فيها مختبر صناع الرؤساء ووضع من خلالها شروطا ثلاثة لا يمكن دونها تجاوز الأزمة وهو ما فهم على أنه توقع في انتظار الأسوأ أو الورقة الأخيرة لإنقاذ نظام وصل حدوده القصوى.

أي دور لفرنسا والولايات المتحدة؟

الجواب على السؤال يقتضي معرفة خفايا ما يدور في سرايا الحكم، العديد من المصادر المقربة من الرئاسة الجزائرية أكدت أن مسألة العهدة الرابعة حسمت منذ فترة طويلة وأن مرض الرئيس وضع الفريق الرئاسي في وضع سيء لكنه لم يستسلم وقرر المضي في خطة الحفاظ على الحكم مهما كان الثمن، تغييرات بوتفليقة الحكومية والأمنية بعد عودته من العلاج بباريس لم تكن سوى الحلقة الاولى، فالفريق الرئاسي بدأ النشاط أولا على المستوى الخارجي، التسريبات الفرنسية تحدثت عن لقاء على أعلى مستوى جمع مسؤولين أمنيين بالرئيس بوتفليقة وشقيقه السعيد خلال رحلته العلاجية بباريس وكان موضوع الحديث هو العهدة الرابعة، المصادر التي نقلت الخبر كشفت أيضا عن ضمانات عديدة قدمت للجانب الفرنسي فيما يتعلق بالتعاون الاقتصادي، لكن أهم ملف كان موقف الجزائر من الحرب الدائرة في مالي، وهو الموضوع الذي تمكن هولاند من الحصول بشأنه على ضمانات عديدة خلال زيارته للجزائر نهاية ٢٠١٢، ما ذهبت إليه تلك المصادر يؤكده ما قاله بوتفليقة لرئيس الحكومة الفرنسية "جان مارك ايرولت" لدى استقباله نهاية السنة الماضية حين قال "كونوا فخورين بما قمتم به في مالي"

ما تم ذكره لا يعني أن الجانب الفرنسي يساند بالإجماع ترشح بوتفليقة لعهدة رابعة فباستثناء بعض مستشاري هولاند ومقربين منه، تعتبر بعض الأوساط خاصة اليمين الفرنسي بأن حكم بوتفليقة لم يعد قادرا على ضمان استمرار المصالح الفرنسية في الجزائر وأن تهاوي الدعم الشعبي له والتغيير الحاصل في تونس وليبيا ومصر وعلى الحدود الجزائرية جنوبا في مالي يهدد تلك المصالح ومن مصلحة باريس أن تعمل على أن يكون هناك انتقال للسلطة يسمح بدوام نفوذها، فالفريق الحاكم في الجزائر لا يبدو قادرا على ضمان ديمومة تلك المصالح.

جهة أخرى قصدها الفريق الرئاسي كانت الولايات المتحدة، هذه الأخيرة أوصدت كل الأبواب في وجه مساندي العهدة الرابعة ورفضت استقبال وفد توجه بطلب معرفة موقف واشنطن، فالولايات المتحدة لا تعتقد أن من مصلحتها حشر أنفها في شأن داخلي كما أن مصالحها لا تتقاطع بالضرورة مع المصالح الفرنسية.

هذه التحركات أعقبت مرض الرئيس الجزائري بالاضافة إلى تحركات سبقت ذلك بكثير بعد أن بدأ التململ داخل دوائر في السلطة عبرت عن رفضها لترشح بوتفليقة.

هل أنهى ترشح بوتفليقة الصراع؟

نظريا نعم لأن اللعبة وحسب أغلبية الأحزاب والمرشحين باتت مغلقة، فالإدارة ورغم رسالة بوتفليقة مضمونة لصالح الفريق الرئاسي الذي وضع رجاله في مناصب حساسة، كما أن رئيس لجنة تنظيم الانتخابات ليس إلا الوزير الأول عبد المالك سلال الذي سيكون بمعية عمارة بن يونس وزير الصناعة الحالي ورئيس الحركة الشعبية الجزائرية مديرا لحملة بوتفليقة.

غير أن العديد من المعطيات توحي بأن الفريق المناهض للعهدة الرابعة لن يستسلم بسهولة وسيلعب ورقة مرض الرئيس إلى آخر لحظة وعمليا يبدو صعبا إثبات قدرة بوتفليقة على الحكم حتى مع إصرار الفريق الرئاسي على أن بوتفليقة يتمتع بكامل قواه العقلية وأنه يتابع عن قرب شؤون الدولة.

بالنسبة للجنرال المتقاعد "محند يعلى" وأحد المرشحين للانتخابات فإن بوتفليقة سينسحب في آخر لحظة لصالح مرشح يختاره هو ويمكنه من الاستفادة من الآلة الانتخابية، وهو سيناريو يرى فيه البعض المخرج الآمن في حال توجه الأمور نحو التصعيد، ويرى البعض الآخر أن حمروش يستعد من جهته لدخول المعترك فقد قال بأن ترشح بوتفليقة لا يعنيه وأنه لن يترشح إلا في حال تقديم الجيش لمرشح عنه وهو ما يعني أنه سيكون الورقة الأخيرة التي تقي النظام من الانهيار، صمت حزب جبهة القوى الاشتراكية والزعيم التاريخي حسين آيت أحمد القريب من حمروش فسر أيضا على أنه يصب في هذا الإطار وقد اعتبر أحد المتفائلين برحيل بوتفليقة وفريقه ما يجري تعبيد للطريق أمام مرشح إجماع هو مولود حمروش. أما المتشائمون فيعتقدون أن حمروش هو ورقة الاحتياط في حال وقوع انفجار.

عبد الحكيم زموش
 

النشرة الإعلاميةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.