تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توتر في العلاقات بين فرنسا والمغرب على خلفية قضية مدير الاستخبارات المغربية

أ ف ب/ أرشيف

تجتاز العلاقات الفرنسية المغربية مرحلة صعبة على خلفية توجيه استدعاء من قبل القضاء الفرنسي لمدير الاستخبارات المغربية خلال تواجده بباريس للاستماع إليه في قضية تعذيب، وزاد من تأزيم وضعها اليوم تصريح نسب للسفير الفرنسي في واشنطن. في ظل هذا الوضع يمكن التساؤل، هل دخلت العلاقات بين البلدين في أزمة؟

إعلان

استدعت الرباط الجمعة السفير الفرنسي لديها احتجاجا على الاستدعاء الذي وُجه لرئيس الاستخبارات المغربية، عبد اللطيف حموشي، أثناء تواجده في باريس للاستماع إليه في قضية تعذيب.

وأوضحت السفارة المغربية بالعاصمة الفرنسية أن سبعة من رجال الشرطة الفرنسية زاروا الخميس مقر إقامة السفير المغربي "لإبلاغه باستدعاء من قاضي التحقيق" للمدير العام لجهاز مكافحة التجسس".

وتحرك القضاء الفرنسي بناء على طلب لجمعية "العمل المسيحي من أجل إلغاء التعذيب"، التي دعت السلطات القضائية الفرنسية إلى اغتنام فرصة وجود مدير الاستخبارات المغربية في باريس للاستماع إليه.

وقدم بطل الملاكمة السابق زكريا مومني أيضا شكوى ضد حموشي، بحسب ما أعلنه محاميه باتريك بودوان، الرئيس الفخري للاتحاد الدولي لجمعيات حقوق الإنسان. وقال مومني إنه "شاهد حموشي خلال إحدى جلسات" التعذيب التي يزعم أنه تعرض له، في مركز الاعتقال بمدينة التمارة التابع لجهاز "مراقبة التراب الوطني".

ووضعت هذه القضايا العلاقات الفرنسية المغربية في امتحان صعب، لا سيما بعد الرد القوي وغير المعتاد للرباط على تحرك القضاء الفرنسي تجاه مدير الاستخبارات المغربية، فيما وصفت الدبلوماسية الفرنسية هذا الأمر بـ"المؤسف".

لكن أجواء العلاقات بين البلدين قد تزداد تعكيرا عقب التصريحات التي نسبت للسفير الفرنسي في واشنطن، إذ شبه "المغرب بالعشيقة التي نجامعها كل ليلة رغم أننا لسنا بالضرورة مغرمين بها، لكننا ملزمون بالدفاع عنها"، على حد تعبيره.

"توظيف سياسي"

يعتبر الإعلامي المغربي عبد العزيز كوكاس أن ما ورد في بيان وزارة الخارجية الفرنسية، على أن الأمر "مؤسف" بشأن قضية استدعاء حموشي، "تؤكد أن شيئا ما غير طبيعي" يكتنف القضية، موضحا أنه "لا يمكن اعتبار المسألة خالية من أي توظيف سياسي".

ويعود رئيس تحرير أسبوعية "المشعل" إلى قضية بن بركة عندما أصدر قاضي التحقيق الفرنسي مذكرة توقيف بحق مسوؤلين مغاربة في وقت كان يتواجد فيه الرئيس الفرنسي السابق في زيارة رسمية إلى المغرب. ويرى أنه أريد بالعملية، بحسب رأيه، "تسميم العلاقات بين البلدين".

ويعتبر كوكاس أن قضية مدير "مديرية مراقبة التراب الوطني" "جاءت في وقت يقوم فيه الملك بزيارة إلى مالي، ويتواجد وزير الداخلية المغربي في باريس"، وفسر الأمر على أن "باريس أصبحت تتضايق من التوسع المغربي بدعم أمريكي في أفريقيا".

كما تحدث عن كون "المشتكيين مدعومين من قبل الجزائر والبولسياريو" في سياق الخلافات القائمة بين الطرفين، مؤكدا أن "الاستخبارات الجزائرية توجد داخل الموضوع، ولا يمكن للبلد الجار أن يبقى طرفا محايدا في مثل هذه القضايا"، بحسب رأيه.

وحول العبارة التي نسبت للسفير الفرنسي في واشنطن بشأن المغرب، حيث شبهه بـ"العشيقة"، ووصفتها الرباط بـ"المهينة"، علق كوكاس على كونها "عبارة خالية من أي لياقة دبلوماسية"، مثيرا من يعتبرهم بـ"الاستعماريين الجدد".وأضاف أن "فرنسا لا تحب المغرب على سواد عينيه، فالأمر يتعلق بمصالح أساسية".

وإن كانت العلاقات الفرنسية المغربية اليوم مهددة على خلفية هذه التصريحات، يجيب كوكاس، أنه "ليس لأول مرة يقع فيها الشد والجذب بين البلدين. الغيوم الممطرة لا يمكن أن تحجب عنا شمسا تشرق"، في إشارة منه على أنها مجرد مرحلة عابرة في العلاقات بين باريس والرباط.

ضغوط دبلوماسية

نفى الحقوقي عياد أهرام أن تكون الشكاوى التي قدمت ضد مدير الاستخبارات المغربية كانت بغرض التوظيف السياسي. وأوضح الكاتب العام لجمعية الدفاع عن حقوق الإنسان، التي تبنت ملف بطل الملاكمة السابق زكريا مومني عندما كان قيد الاعتقال، أن "القضاء تحرك لأن حموشي كان يتواجد بباريس".

وتابع قائلا إن "هذه الشكاوى لم تأخذ بعين الاعتبار الزيارة الملكية إلى دول أفريقية كما يعتقد البعض"، مبديا "تخوفه" من التأثير الدبلوماسي على مجراها، كما أوضح أنه "ليس لها صلة بالعلاقات الدبلوماسية مع باريس"، كما تردد الرباط، وإنما "القضية حقوقية ترتبط بالتعذيب".

وأكد أن القضية يمكن أن تعرف ضغوطات دبلوماسية من قبل البلدين لطيها، معتبرا أن "المغرب يعمل ما في وسعه لأن يعطي صورة للعالم الخارجي على أنه بلد حقوق الإنسان"، مشيرا بهذا الصدد أن باريس من خلال بيانها سارت في اتجاه الرأي المغربي الرسمي.

 

بوعلام غبشي
 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن