تخطي إلى المحتوى الرئيسي
فرنسا - انتخابات بلدية 2014

مفاتيح لفهم نتائج الدورة الأولى من الانتخابات البلدية في فرنسا

أ ف ب
7 دقائق

غداة إجراء الدورة الأولى من الانتخابات البلدية الفرنسية 2014، فرانس 24 تسعى لقراءة نتائجها وتحليلها. فمن هو الفائز والخاسر في هذه الدورة؟ ولماذا ارتفعت نسبة المقاطعة؟ وماذا عن التقدم الكبير الذي أحرزه اليمين المتطرف؟

إعلان

 الحزب الاشتراكي" واليسار في الهاوية

لا شك أن الخاسر الأكبر من الدورة الأولى من الانتخابات البلدية الفرنسية 2014 التي جرت أمس الأحد هو اليسار. "الحزب الاشتراكي" الحاكم فقد العديد من المدن التي كان يتربع عليها منذ سنوات، أبرزها مدينة نيور (وسط غرب فرنسا) والتي ظلت تحت حكمه طيلة 60 عاما وبلدة هينان بومون (شمال) التي سيترأسها لأول مرة مرشح من اليمين المتطرف وشالون سور سون (وسط). والسيناريو نفسه قد يتكرر في مدينتي تولوز (جنوب غرب) وستراسبورغ (شرق) والتي من المرجح أن تعود إلى حزب اليمين المعارض بعدما انتزعها منه "الحزب الاشتراكي" في 2008.

وبحسب الكثير من المحللين، فإن هذه الهزيمة النكراء هي بمثابة إنذار صارخ للرئيس فرانسوا هولاند، والذي يدفع ثمن خياراته السياسية والاقتصادية الغامضة والخلافات الداخلية المعيقة لأداء حكومة جان مارك إيرولت.

وأشارت نتائج الدورة الأولى إلى حصول اليسار على 37.74 بالمئة من الأصوات مقابل 46.54 بالمئة لحزب "الاتحاد من أجل حركة شعبية" اليميني المعارض، فيما حلت "الجبهة الوطنية" (اليمين المتطرف) ثالثة بـ 4.65 بالمئة من أصوات الناخبين.

ناتالي كوسيسكو موريزيه
مرشحة حزب الاتحاد من أجل حركة شعبية -اليمين المعارض- تتجول في شوارع باريس برفقة سيدة من نفس الحزب.

 

ويأمل "الحزب الاشتراكي" أن يحسن نتائجه في الدورة الثانية التي ستنظم الأحد المقبل خاصة أن جان مارك إيرولت دعا إلى تشكيل "جبهة جمهورية" وطنية لمنع اليمين المتطرف من الفوز في بلديات أخرى.

  اليمين يعود إلى الساحة السياسية

رغم النتائج الجيدة التي حصل عليها اليمين المتطرف، إلا أن هذا لم يمنع حزب "الاتحاد من أجل حركة شعبية" وحلفاؤه من العودة إلى الواجهة السياسية، علما أنه فقد غالبية البلديات في انتخابات العام 2008. وبحصوله على 46.54 بالمئة من الأصوات في الدورة الأولى، باتت حظوظ اليمين كبيرة لكسب العديد من المدن الهامة، مثل تولوز وليون ومرسيليا وسان تيتيان ورينس وأميان، في الدورة الثانية.

وقد فاز بعض المرشحين من حزب "الاتحاد من أجل حركة شعبية" منذ الدورة الأولى، ومنهم على سبيل الذكر آلان جوبيه في بوردو ( 60.95 بالمئة) وجان فرانسوا كوبيه في مو (ضاحية باريس 64 بالمئة) وفرانسوا باروان في تروا (وسط، 62.57 بالمئة).

اليمين المتطرف خرج من الدورة الأولى فائزا

من جهته، خرج حزب "الجبهة الوطنية" فائزا من الدورة الأولى من الانتخابات البلدية الفرنسية، إذ احتل المركز الثالث وراء أحزاب اليمين و"الحزب الاشتراكي". أكثر من ذلك، تمكن حزب مارين لوبان من الفوز في الدورة الأولى ببلدية هينان بومون (شمال) حيث جاء المرشح ستيف بريوا في المرتبة الأولى بـ 50.26 بالمئة من الأصوات. ولا يزال اليمين المتطرف حاضرا بكل قوة في العديد من المدن الكبرى والبلديات. ففي مدينة بزييه (جنوب شرق)، يتصدر روبرت مينار السباق بـ 44.88 بالمئة، فينا حصل فلوريان فليبو على 35.75 بالمئة من أصوات مدينة فورباخ (أقصى شرق البلاد).

باتريك منوشي وجان كلود غودان في مرسيليا
ملصقات مرشح اليمين الجمهوري جان كلود غودان ومنافسه من اليسار باتريك منوشي في مدينة مرسيليا الساحلية أ ف ب

لكن المفاجأة الكبرى جاءت من مرسيليا (جنوب) حيث حصل ستيفان رافيي، مرشح حزب اليمين المتطرف على 26.01 بالمئة من الأصوات، محتلا بذلك المرتبة الثانية وراء مرشح حزب "الاتحاد من أجل حركة شعبية" جان كلود غودان، ومتقدما على باتريك منوتشي مرشح الاشتراكيين والذي حصل على 21 بالمئة من الأصوات.

"حزب" المقاطعة خلط الأوراق

ومن بين الدروس التي يمكن استخلاصها من الدورة الأولى للانتخابات البلدية الفرنسية، ارتفاع نسبة المقاطعة والتي بلغت 35.87 بالمئة، مقابل 33.46 بالمئة في 2008، وهذا رقم قياسي. ووصف وزير الداخلية مانويل فالس نسبة المقاطعة بأنها "هامة" وأنها "رسالة وجهها الفرنسيون للحكومة"، فيما أكد جان مارك إيرولت أن "بعض المقاطعين أرادوا تمرير رسالة مفادها أن الوضع الاقتصادي يقلقهم كثيرا".

باريس تميل إلى اليسار ومرسيليا إلى اليمين

وكما كان متوقعا، جاء جان كلود غودان، الذي يشغل منصب رئيس بلدية مرسيليا منذ 19 عاما، في المرتبة الأولى بعد أن حصل على أكثر من 40 في المئة من الأصوات. وخلافا للتكهنات، فإن الصراع لم يحتدم بين باتريك منوتشي مرشح "الحزب الاشتراكي" وغودان مرشح حزب "الاتحاد من أجل حركة شعبية" كون أن ستيفان رافيي، مرشح اليمين المتطرف، سرق الأضواء بعد حصوله على 26 في المئة من الأصوات ليأتي بذلك في المرتبة الثانية. وبهذا تكون حظوظ "الحزب الاشتراكي" بالفوز بمدينة مرسيليا قد "تبخرت".

وفي باريس حصلت نتالي كوسيسكو موريزيه مرشحة الحزب اليميني على نتائج لم تكن تتوقعها معاهد استطلاعات الرأي، حيث تقدمت السباق أمام منافستها الاشتراكية آن هيدالغو. لكن "خسارة موريزيه في الدائرتين 14 و12 ستحرمها دون شك من الفوز ببلدية باريس في الدورة الثانية".

 

طاهر هاني

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.