تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مصر

السيسي يخوض سباق انتخابات الرئاسة في مصر تحت عنوان "مكافحة الإرهاب"

أ ف ب/ أرشيف

في قرار غير مفاجئ وتحت عنوان "مكافحة الإرهاب"، أعلن وزير الدفاع المصري الأربعاء المشير عبد الفتاح السيسي استقالته من منصبه وترشحه للانتخابات الرئاسية. فما هي دلالات وملابسات هذا القرار، الذي يأتي وسط إحالة المئات من أنصار "الإخوان المسلمون" إلى القضاء وإدانتهم بعقوبات إعدام كثيفة وغير مسبوقة.

إعلان

أعلن المشير عبد الفتاح السيسي مساء الأربعاء استقالته من الجيش ومن منصبه كوزير للدفاع، وهي خطوة كان لا بد منها كي يكون ترشحه لرئاسة الجمهورية المصرية دستوريا. وأقدم السيسي على هذه الخطوة المرتقبة بعد أن ضمن تأييدا شعبيا وسياسيا واسعا على الساحة المصرية، ودعما دوليا عربيا وأجنبيا من خلال جولته على عدد من عواصم القرار حيث استقبل استقبال الرؤساء.

وركز عبد الفتاح السيسي في خطبه، ومنذ إطاحة الجيش بالرئيس المعزول محمد مرسي في تموز/يوليو 2013، على موضوع "مكافحة الإرهاب". والإرهاب، وإن كان حقيقة وواقعا في مصر، هو الموضوع الذي يستجلب إجماعا شعبيا حول شخص السيسي ويشد عصب القوات المسلحة، وهي المستهدف الأول.

و"مكافحة الإرهاب" تلقى آذانا صاغية في عواصم القرار غربا وشرقا. وعلى الأمر يبنى مقتضاه، فمحاربة الإرهاب في سلم أولويات دول المنطقة كما الدول الأوروبية وواشنطن، ومصر كان لها دور مركزي في هذه الحرب يصبو السيسي إلى إعادة تفعيله ومن خلال شخصه.

"الشعب يعتبر أن السيسي هو الشخص المناسب للمرحلة القادمة"

وفي اتصال هاتفي مع فرانس 24، قال أحمد البرعي وهو أمين عام "جبهة الإنقاذ" التي كانت من أعمدة المعارضة في الفترة التي تبوأ فيها "الإخوان المسلمون" الحكم والذي كان وزيرا للعمل في أول تشكيلتين حكوميتين ما بعد الإطاحة بحسني مبارك: "فعلا من أهم عناوين ترشح السيسي مكافحة الإرهاب، وهذا ما يلقى تأييدا شعبيا وسياسيا واسعا لأن الناس ملت وتعبت من عدم الاستقرار الأمني الذي يعصف بالبلاد منذ أكثر من سبعة أشهر". مضيفا أن "الشعب يعتبر أن المشير، وبفضل خلفيته العسكرية، هو الشخص المناسب للمرحلة القادمة التي يأمل فيها المصريون أن يستعيدوا جزءا ولو بسيطا من النمو الاقتصادي وخصوصا في قطاع السياحة الذي لا تتجاوز حركته اليوم 30 بالمئة من ما كانت عليه قبل ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011".

وتابع البرعي قائلا: "كي تعود الحركة السياحية وتستعيد عجلة الاقتصاد دورتها، يجب أن يعود الأمن". وفي ما يخص ردة الفعل المرتقبة من الإخوان، أشار إلى أن "الجماعة ما زالت تعتمد نفس أسلوب العمل منذ عقود وعماده الترهيب ثم البحث عن تسويات، إلا أنها باتت مرفوضة من قبل أغلبية الشعب المصري. فلا يوجد حكومة في المستقبل المنظور قادرة أن تأخذ على عاتقها أية تسوية مع الإخوان كما كانت تجري العادة في العهود السابقة".

وبحسب البرعي، فإن المصريين "لم يكن لديهم خيار سوى الإطاحة بحكم الإخوان بمساعدة القوات المسلحة، لأن الشعب يصبو للعيش في ظل حكم مدني يعطي لكل ذي حق حقه والعالم يجب أن يتفهم هذا الواقع وما ينتج عنه في الداخل المصري في هذه المرحلة المضطربة".

الإرهاب هو جزء من واقع مصر اليوم، ونسبة لذلك لا يمكن أن يكون طرح "مكافحة الإرهاب" خارج برنامج الترشح الرئاسي لأي مرشح. لكن العبرة في ما سوف تؤول إليه الأمور ما بعد وصول السيسي إلى سدة الرئاسة، فهل تحت عنوان "مكافحة الإرهاب" سيستمر في تضييق الخناق على معارضيه؟ أم أنه متى ما أصبح رئيسا ومكن حكمه وحكم الجيش معه سيعود ويفتح هامشا لـ "الإخوان المسلمون" أو أقله لمؤيديهم، كما فعل رؤساء مصر قبله، منذ عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر. فالمظاهرات المؤيدة لـ "لإخوان المسلمون" ما زالت تخرج بشكل شبه يومي في شوارع مصر، ذلك بالرغم من التعتيم والضخ الإعلامي الذي يقوم به الحكم الجديد في مصر وبالرغم من التضييق على الصحافيين المصريين والأجانب واتهام عدد منهم بالإرهاب. لكن التخوف يأتي من استمرار التضييق الذي قد يدفع بالبعض نحو وسائل تعبير أخرى... ربما تكون بعيدة عن السلمية.

وسيم نصر

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.