تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلس النواب اللبناني يقر قانونا يجرم العنف الأسري ضد المرأة

أ ف ب

استجاب مجلس النواب اللبناني الثلاثاء لمطلب أساسي للمجتمع المدني بإقراره قانونا لحماية النساء من العنف الأسري وهو ما يشكل خطوة مهمة في مجتمع محافظ. وقالت منظمة "هيومان رايتس ووتش" إن إقرار القانون خطوة تاريخية وإيجابية للبنان. بيد أن الصيغة الحالية للقانون تضمنت تعابير دينية ولم تكن حاسمة في تخصيص النساء بالحماية وهو ما لم يرض جمعية "كفى" التي تقدمت بمشروع القانون.

إعلان

 

اقر مجلس النواب اللبناني الثلاثاء قانونا لحماية النساء من العنف الأسري، وهو مطلب أساسي للمجتمع المدني منذ سنوات، ويشكل خطوة متقدمة في مجتمع محافظ ومتجذر في الطائفية. ووصفت منظمة "هيومان رايتس ووتش" المدافعة عن حقوق الإنسان إقرار القانون ب"التاريخي" بالنسبة إلى لبنان، و"خطوة ايجابية إلى الأمام"، مع الإشارة إلى ضرورة تطويره في المستقبل.

إلا إن القانون لم ينل رضا جمعية "كفى" التي تقدمت بنص مشروع القانون الأساسي حول هذه المسالة من البرلمان، إذ اعتبرت أن القانون بصيغته الحالية استخدم تعابير دينية ولم يكن حاسما في تخصيص النساء بالحماية، علما إنهن يشكلن الفئة الأكثر تعرضا للعنف الأسري في لبنان. وقبل اليوم، لم يكن هناك قانون للعنف الأسري في لبنان، بل كان هذا النوع من العنف يخضع للقانون المتعلق بأعمال العنف بشكل عام التي ينص عليها قانون العقوبات.

وقال النائب غسان مخيبر الذي ساهم بشكل فاعل من خلال اللجان النيابية في صياغة القانون، إن القانون الذي تم إقراره يشكل "تقدما كبيرا على صعيد حماية المرأة، يجدر بنا أن نكون فخورين به".وأضاف ردا على أسئلة وكالة فرانس برس "ليس النص المثالي، كان يمكن أن يكتب بشكل أفضل، لكن أصبح لدينا قانون يؤمن حماية فعالة للمرأة في حال تعرضها للعنف. كان لا بد من التصويت عليه خشية أن تتم إعادته إلى اللجان النيابية ويتأخر إقراره".

ويأتي هذا القانون بعد حملة قوية قام بها ناشطون ومنظمات توجت في الثامن من آذار/مارس بتظاهرة ضخمة احتجاجا على عدم وجود قانون يحمي النساء خصوصا من العنف الممارس عليهن من أزواجهن والذي تسبب خلال الأشهر الماضية بوفاة نساء عديدات نتيجة تعرضهن للضرب أو القتل عمدا.

العنف الأسري في لبنان

وأقر القانون تحت عنوان "حماية النساء وسائر أفراد الأسرة من العنف الأسري". وشكل العنوان بحد ذاته أحد أسباب الاعتراض الرئيسية بالنسبة إلى "كفى". وانتقدت فاتن أبو شقرا، منسقة حملة "كفى" من اجل إقرار قانون حماية المرأة، "عدم تركيز القانون بشكل خاص على النساء"، معتبرة أن المرأة هي التي تتعرض للعنف والقتل في لبنان.

واعتبرت أن جلسة مجلس النواب الثلاثاء "هي مهزلة". وأخذت بشكل أساسي على النص انه خضع "لاملاءات رجال الدين الذين نجحوا في الإبقاء على مفهوم ما سمي +الحق الزوجي+". وتشير أبو شقرا إلى المادة الثالثة في القانون التي تصف العلاقة الجنسية بين الزوجين ب"الحق الزوجي"، وهي عبارة استخدمت بضغط من رجال الدين.

ونصت المادة على إنزال العقاب ب"من أقدم بقصد استيفائه للحقوق الزوجية في الجماع أو بسببه على ضرب زوجه أو إيذائه"، "أو تهديده". أما مطلب "كفى" فكان أن تكون العبارة "من اكره غيره على الجماع، عوقب...". إلا إن مخيبر يعتبر أن "القانون بالتأكيد يجرم الاغتصاب الزوجي".

ويوضح "ماذا يعني الاغتصاب؟ الضرب والإيذاء والتهديد في الجماع أليس اغتصابا؟"، مقرا في الوقت نفسه أن استخدام كلمة "الحق الزوجي" ساهم في تهدئة حملة رجال الدين على النص. ودعا إلى التوقف عند "تقدم كبير" تمثل في أن القانون "يستند بشكل كامل إلى قانون العقوبات المدني، ولا يخلط مع قانون الأحوال الشخصية أو أي قانون طائفي أو ديني".

ويخضع الزواج والطلاق في لبنان لقانون الأحوال الشخصية الخاص بكل طائفة. وغالبا ما يتدخل رجال الدين في حل النزاعات العائلية. وتؤكد العديد من النساء المعنفات في تقارير نشرتها جمعيات حقوقية أنهن لم يلقين أي تجاوب مع شكواهن عندما لجأن إلى القوى الأمنية. ويعرف القانون "العنف الأسري" بأنه "أي فعل أو امتناع عن فعل أو التهديد بهما يرتكب من احد أعضاء الأسرة ضد فرد أو أكثر من أفراد الأسرة (...) ويترتب عنه قتل أو إيذاء جسدي أو نفسي أو جنسي أو اقتصادي".

وقالت روثنا بيغوم من "هيومان رايتس ووتش" إن "إقرار قانون العنف الأسري تاريخي بالنسبة إلى لبنان وخطوة ايجابية إلى الأمام في حماية المرأة". وأضافت أن من "الخطوات الايجابية" التي تضمنها القانون، منع من يتسبب بالأذى من الاقتراب من الضحية أو من دخول المنزل الأسري و"نقل الضحية وسائر الأفراد المهددين إلى مكان آمن" موقت، و"تخصيص مدعين عامين في محافظات لبنان الست لتلقي الشكاوى والتحقيق في قضايا العنف الأسري، وتخصيص وحدة خاصة في الشرطة لتلقي شكاوى العنف الأسري".

إلا أنها أشارت إلى "وجود مشاكل عديدة في القانون على البرلمان أن يعمل على إصلاحها"، أبرزها ضرورة تجريم "الاغتصاب الزوجي" بوضوح. كما أشارت إلى أن بطء الإجراءات القضائية في لبنان وتكلفتها الباهظة، قد يعني أن المرأة المعنفة التي ستتقدم من القضاء قد لا تجد حلا سريعا لمشكلتها، ما يعني أنها تبقى مهددة.

وقالت "على البرلمان القيام بإصلاحات سريعة وملحة لتامين الحماية الكاملة للنساء من العنف الأسري"، مضيفة "لا بد أيضا من إستراتيجية وطنية لاحقا تؤمن وضع القانون موضع التنفيذ". وقال النائب نبيل دي فريج من جهته ردا على سؤال لوكالة فرانس برس أن التحفظات التي تم التعبير عنها "في محلها، لكننا في لبنان. وفي لبنان، كل الأمور تمر بالتروي. هذه خطوة جبارة حصلت اليوم".

فرانس24/أ ف ب

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.