سوريا

تداعيات خطة الجيش السوري على تخوم العاصمة دمشق

أرشيف

مع استمرار الحرب بين فصائل المعارضة المسلحة السورية على تنوعها وتعدد مشاربها، تقدم الجيش السوري تقدما ملحوظا في عدة مناطق. ويستمر تقدمه في مناطق حيوية ومفصلية حول العاصمة دمشق وحول مدينة حلب. فما هي تداعيات هذا التقدم العسكري؟ وكيف يمكن أن يترجم على الساحة السورية؟

إعلان

دخلت عمليات الجيش السوري يومها الثالث في منطقة الغوطة على تخوم العاصمة السورية دمشق. وهنا المقصود ليس القصف المدفعي أو قصف الطيران الذي لم يتوقف قط، بل عملية التقدم العسكري على الأرض. فالجبهات وخطوط التماس التي لم تتحرك منذ عدة أشهر، تشهد منذ ثلاثة أيام على تقدم للجيش السوري. وأطلق الجيش السوري عملياته شمال العاصمة على خط تماس "المليحة"، كما في مدينة عدرا العمالية وحي جوبر الدمشقي. ويسعى الجيش، و"منذ أكثر من 24 ساعة إلى إحداث خرق على جبهة المليحة من ناحية المداخل الجنوبية للبلدة"، بحسب أحد مصادرنا المقربة من رأس النظام السوري ومن آلته العسكرية. ويؤكد أن "فصائل المعارضة حشدت قواتها في أحياء البلدة وأن مواجهات دامية جرت وتجري حول ساحة البلدة منذ ليل الخميس-فجر الجمعة".

"خطة عسكرية متكاملة"

وهذه العمليات العسكرية، بحسب مصدرنا، "تأتي في سياق خطة متكاملة تغطي منطقة الغوطة ككل". وكانت قد شهدت مدينة جوبر في ضواحي دمشق على معارك شرسة، عندما حاول مقاتلو "جبهة النصرة" إحداث خرق نحو قلب العاصمة وساحة العباسيين تحديدا. إلا أنهم واجهوا مقاومة شرسة منعتهم من التقدم، واضطروا للدفاع عن عدد من النقاط التي كانوا قد تقدموا إليها مؤخرا، كمخفر جوبر الذي وقع تحت سيطرتهم منذ بضعة أيام. وتذكر هذه العمليات بتلك التي سبقتها في العام الفائت والتي عُرفت بـ "درع العاصمة".

ثم يعود ويؤكد مصدرنا أن ما يجري من عمليات في الغوطة وحول العاصمة "لا يمكن فصله عن سياق العمليات المستمرة في القلمون، فالضغط العسكري في هذه المنطقة الحدودية مع لبنان قطع خط إمداد حيوي للفصائل المقاتلة وقطع عليها خط الانسحاب نحو الجبال".

وهنا يقول مصدرنا أن "هنالك سعي جدي من قبل السلطات السورية إلى استنساخ تجربة يبرود، من حيث استمالة عدد من الفصائل المعارضة السورية ومهادنتها سعيا لإخراج العناصر الجهادية، سورية كانت أم غريبة، من المعادلة". ذلك علما أن هذه المعادلة تم تطبيقها في عدد من المناطق المتاخمة للعاصمة، حيث سلمت الفصائل المعارضة سلاحها الثقيل وفتحت الطرقات الرئيسية مبقية على الأحياء الداخلية تحت سيطرتها.

وبحسب مصدرنا، المطلع على عدد كبير من التفاصيل، "فالعائق الوحيد أمام تفعيل هذه الخطة هو العنصر الجهادي، لكنه كما في يبرود، إن شعر الجهاديون بفقدانهم حاضنتهم المحلية فسيضطرون للانسحاب. والطريق سيكون نحو البادية ومن ثم جنوبا، وهو الطريق الوحيد الذي ما زال مفتوحا أمامهم عن سابق تصور وتصميم. لأنه بغياب هذا الطريق سيتحول القتال إلى قتال حتى الموت تحاول القوات المسلحة السورية تجنبه".

إلا أنه بعد أخذ ورد، يقر مصدرنا بصعوبة تطبيق هكذا خطة في المدى المنظور بسبب "تجاوزات عدد من العناصر المنتمية إلى قوات الدفاع الوطني واللجان الشعبية". ودون أن يغوص في التفاصيل والأسماء قال إنه "في بعض المناطق التي شملتها الهدن مؤخرا أقدم عدد من المقاتلين على تجاوزات باتت عائقا أمام إتمام وإبرام هدن كانت مرتقبة ومخطط ومحضر لها في عدد من الأحياء والمناطق التي لا تزال تحت سيطرة المعارضة المسلحة. فعندما تفقد الثقة في هذه الظروف تصعب إعادة بنائها في النفوس".

"النظام يستفيد من تصارع الفصائل في مناطق حلب"

ويضيف مصدرنا: "بموازاة ما يجري في القلمون وحول العاصمة فالنظام السوري استفاد من تطاحن فصائل المعارضة المسلحة مع الدولة الإسلامية في العراق والشام في مناطق ريف حلب"، علما أن انسحاب مقاتلي "الدولة" من هذه المناطق شكل فراغا لم تتمكن باقي الفصائل من ملئه. فأعاد الجيش سيطرته على ما يعرف بـ "تلة الطعانة" وكتيبة الدفاع الجوي، كما على بلدة الطعانة نفسها المتاخمة لمنطقة الشيخ نجار الصناعية والتي تعتبر مفتاحا أساسيا لإحكام الحصار على حلب، كما لفك الحصار عن سجن حلب المركزي الذي تحاول فصائل المعارضة المسلحة دخوله منذ أكثر من سنة.

نهاية يؤكد مصدرنا أن "تأمين العاصمة دمشق يقع في سلم أولويات القيادة السورية. ثم بعد إحكام السيطرة مؤخرا على الحدود اللبنانية السورية، تأتي اللاذقية وتأمين مناطق إستراتيجية كتلة النبي يونس مثلا". مُعتبرا أن "النظام قد أخطأ في تجاهل هذه المنطقة عسكريا، عندما ترقب أن يأتي التهديد من الجنوب". لكن لدى سؤالنا إذا كان هنالك من صلة بين ما جرى في ريف اللاذقية وما تم تداوله عن معركة قادمة من الجنوب، أجاب مصدرنا قائلا: "هذان الأمران مختلفان تماما، حيث الحسابات كانت بحت تركية في ما يخص معركة ريف اللاذقية، وتفاجأ بها الأعداء والأصدقاء على حد سواء. فحسابات رئيس الوزراء التركي، رجب طيب أردوغان، الداخلية هي السبب الأساسي وراء فتح جبهة الساحل ومن المتوقع أن تكون تكلفة هذا الخيار باهظة على الفصائل المعارضة المشاركة دون أن يكون لذلك منفعة عسكرية تُذكر"، مُذكرا بما آلت إليه الأمور خلال معركة الساحل الأولى في الصيف الفائت وكيف تم "التخلي عن الفصائل التي دخلت المعركة في وقته".

وسيم نصر

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم