تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقارعة الكبار في دوري أبطال أوروبا

أ ف ب

يتساءل المتتبع لمباريات دوري أبطال أوروبا لكرة القدم عن الخطط التقنية ولمسات المدربين والطريقة التي يكسب بها المدربون المباريات؟ فهل هناك خططا محكمة أم أن الصدفة وأخطاء الدفاع هي التي تعطي الفوز لهذا الفريق أو ذاك؟

إعلان

بعد انطلاق مباريات ربع نهائي دوري أبطال أوروبا شاهدنا آخر الخطط التقنية وآخر لمسات المدربين على عالم كرة القدم فنعرف أن المباريات في هذه الأدوار تكون مملة للمشاهد العادي الذي لا يتقن فن التحليل، والطريقة التي يكسب بها المدربون المباريات تعتمد دائما على طريقة تقنية وتعتمد على تقفيل الثغرات وعدم فتح الملعب، بل في بعض الأحيان يضطر المدرب إلى تحويل لاعبي الفريق الى ماكينات يركضون في كل مكان داخل المستطيل الأخضر، وتدخل الكرة إلى الشباك يا إما بمحض الصدفة أو بإبداع مختلط بخطأ دفاعي أو سهو في تنفيذ تعليمات المدرب، وتعتبر هذه قاعدة في ربع نهائي البطولة الأهم في القارة الأوروبية والاستثناء أن تشاهد فريقا يقدم عرضا رائعا يمتع الجماهير.

ثمانية فرق تشارك في سباق الأمتار الأخيرة نحو اللقب وعلى رأسهم حامل اللقب بايرن ميونخ ووصيفه بوروسيا دورتموند وهما ممثلا الكرة الألمانية وعلى الرغم من اختلاف إمكانيات كل منهما خاصة على المستوى المادي فإن الفريق الأحمر والفريق الأصفر يمثلان الماكينات الألمانية دون خلل، أجهزة تتحرك، نسبة الخطأ قليلة جدا وترتفع نسبة الاتقان لدى الفريق البافاري حتى تصل إلى أكثر من تسعين بالمئة في الوقت الذي تقل فيه هذه النسبة إلى خمسة وسبعين بالمئة لدى دورتموند، وبالحساب البسيط يعتبر البايرن هو المرشح للوصول إلى النهائي كما فعل في السنوات الخمس الماضية ثلاث مرات، أمام الإنتر ميلان عام ٢٠١٠ ، وعام ٢٠١٢ أمام تشيلسي قبل أن يتوج باللقب عام ٢٠١٣ بانتصاره على دورتموند على ملعب ويمبلدون.

ثلاثة فرق إسبانية من بينها ريال مدريد صاحب أكبر عدد تتويجات في المسابقة، وبرشلونة أحد الفرق التي توجت بأكثر الألقاب في السنوات العشر الأخيرة والمفاجأة الإسبانية اسمها أتلتيكو مدريد، الفريق الملكي يملك العديد من الأسلحة الفتاكة وأغلى لاعبين في العالم هما كريستيانو رونالدو وغاريث بيل، إضافة إلى الدولي الفرنسي المتألق هذا الموسم كريم بنزيمة، ويملك أيضا عناصر هم الأفضل في أماكنها داخل الملعب عالميا، أما الغريم أتلتيكو الجار في العاصمة الإسبانية فأوقعته القرعة أمام البرسا، وهو ما قد يجعل الحظوظ متساوية فأي صراع إسباني إسباني لا يمكن أن نعرف نتيجته قبل صافرة حكم اللقاء الأخيرة، ونتيجة لقاء الذهاب على ملعب الكامب نو قد تكون سلاحا ذا حدين قد تخدم برشلونة أكثر من أتلتيكو، عموما برشلونة كان محتشم الأداء، وظهر على اللاعبين توخي حذر زائد عن اللزوم.

فريقان من إنكلترا أحدهما في أحسن حالاته يقوده (الاسبشل وان) البرتغالي جوزيه مورينو وهو تشلسي والآخر في أسوأ حالاته وهو مانشستر يونايتد فبعد أن وصل دافيد مويز خلفا للسير أليكس فيرغسون فقد المدرب الجديد السيطرة على دفة نزوات اللاعبين داخل الملعب وخاصة في الدوري المحلي، ولكن ظل أوروبيا كالأسد الجريح الذي ينتظر بفارغ الصبر فرصة رد الاعتبار وإذا أخرج مانشستر يونايتد بايرن ميونخ حامل اللقب فهذا سيكون نواة لمستقبل المدرب القدير مويز مع الشياطين الحمر.

تشلسي هو بدوره يسعى للتتويج باللقب لأن مدربه يعتبر من أفضل ثلاثة في العالم فجوزيه مورينو يدخل المباراة بتشكيلة ويلعَبُها بطريقة وفي نصف الشوط الأول يغير طريقته وإذا تأخر بهدف يتعامل مع اللقاء بطريقة أخرى حتى ذاع صيته بأنه لا ينتظر فترة الراحة ليعطي تعليمات جديدة، فهو لا يعترف بشوط المدربين بل كل فترة من سيناريو المباراة تعتبر بالنسبة له لحظة مهمة فلذلك تجد البلوز يقدمون عرضا جميلا ولكنه متكرر.

الطريق إلى اللقب أوقع مورينو ورجاله في طريق فريق يملك من الطموح الكثير فتشلسي عليه تجاوز باريس سان جرمان، وهو النقطة الأضعف وسط الأسماء التي تحدثنا عنها، فريق العاصمة الفرنسية في مرحلة إنشاء ومدربه لوران بلان هو أقل المدربين خبرة بين أقرانه الثمانية ولا يملك في سيرته الذاتية سوى ألقاب محلية لم تتجاوز حدود بلاد ديغول إلى أبعد من ذلك ومع ذلك قلب التوقعات في الذهاب على ملعب البارك دي برنس وانتصر ثلاثة واحد.

والمعضلة الأساسية أن كل فريق من الفرق السبعة يملك في داخله تشكيلة أساسية وآخرى ظل، وهو غير موجود في فريق باريس، كل فريق من الفرق المشاركة يملك دكة احتياطي لا تقل عن اللاعبين الموجودين داخل المعركة، أما باريس فيعتمد على عمود فقري يبدأ عند الحارس سيريغو ويعتمد بشكل أساسي على تياغو سيلفا القائد البرازيلي وعلى الفنان تياغو موتا وعلى زالاتان إبراهيموفيتش الغائب بداعي الإصابة. في عامه الأول حقق نتيجة إيجابية بالتعادل مرتين أمام برشلونة ولكنه لعب مع برشلونة بدون ميسي الذي كان شبح داخل الملعب ولم يكن ذلك الميسي أفضل لاعب في العالم لأربعة أعوام على التوالي، وهذا العام هناك إضافات غير عادية فبحثت الأموال القطرية عن أسماء كبيرة وبعض اللاعبين الجيدين ككافاني وماتودي ولافيتزي وفيراتي ولكن يبقى دورهم دور الكمبارس في وجود العمود الفقري في أحسن حالاته فالكلمة دائما ما تكون لأحد الثلاثة داخل الملعب وللحارس الإيطالي في بعض الأحيان وعند غياب أي من العناصر الأساسية يتجرد الفريق من قوته الأساسية وتبقى في الفريق روح انهزامية لا تطاق بل في الأحيان تصل إلى مرحلة الملل.

كما يقال وكل ما سيقال عبارة عن اجتهاد يثاب مجتهده بأجر إذا خاب وبأجرين إذا أصاب، ويبقى عطاء الفرق المشاركة داخل الملعب هو من سيكشف عن المتأهلين إلى الدور المقبل وقد نرى في نصف النهائي مباريات أفضل بكثير من ربع النهائي التكتيكي المحض.
 

نزار النور

 

النشرة الإعلاميةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.