تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقاتلون مغاربة في سوريا بين مطرقة نيران المعارك وسندان العودة

أرشيف

تعيش الأجهزة الأمنية المغربية حالة استنفار سببها المغادرون إلى سوريا للقتال إلى جانب فصائل "جهادية"، وعائدون منها بعد أن قضوا أياما في الأرياف المشتعلة بنيران المعارك بحثا عن "الجنة والشهادة".

إعلان

ينشر بالاتفاق مع هسبريس

حالة من الاستنفار تعيشها الأجهزة الأمنية بالمغرب منذ أشهر لترصد المغادرين للتراب الوطني صوب سوريا للقتال إلى جانب فصائل "جهادية"، كما العائدين منها، بعد أن قضوا أياماً أو أشهرا يتجولون في الأرياف المشتعلة بنيران المعارك بحثا عن "الجنة والشهادة"، أو محاصرين في تركيا، بعد أن تبين لهم أن "الجهاد" لم يعد فريضة في أرض دمرتها أسلحة النظام ومزّق أوصالها تناحر الفصائل الإسلامية فيما بينها.

في غياب إحصائيات دقيقة حول عدد المغاربة المتواجدين في سوريا، إلا أن تقديرات الناشطين المقاتلين منهم تتحدث عن أزيد من 800 مغربي، جاءوا من مختلف المدن المغربية، قتل منهم حوالي 120 شخصا، في معارك متفرقة، آخرها ما سمي بـ"معركة الأنفال" ضد الجيش السوري، والتي تجري أطوارها بريف اللاذقية، حيث قتل حوالي 60 مغربيا، زيادة على عشرات الإصابات.

اعتقالات

قبل أيام، جرى اعتقال رشيد المليحي العروسي، ابن تطوان وأب لأربعة أطفال والمعتقل السابق لأربع سنوات على خلفية قانون مكافحة الإرهاب، بعد أن قضى حوالي 5 أشهر في سوريا للقتال؛ أبو الرميساء المغربي شارك في بداية مرحلته "الجهادية" مقاتلا في صفوف إحدى فصائل "داعش" (تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام)، التابعة لتنظيم القاعدة، إلى أن اعتزل "الجهاد" ليتحول إلى العمل الإغاثي على الحدود السورية.

اعتقال رشيد ليس الأول ولا الأخير، فسجن سلا2 المحلي يضم معتقلين سبق اعتقالهم مباشرة بعد عودتهم من سوريا منذ صيف العام الماضي، فيما لا تزال المحاكمات تعقد لإدانة بعض منهم، بموجب أحكام يضمها قانون مكافحة الإرهاب.

في المقابل، سبق للأجهزة الأمنية أن ألقت القبض على مغاربة حاولوا هذه المرة الهجرة إلى سوريا، للالتحاق بزملائهم، الذي أسسوا حرة "شام الإسلامية" قبل سنتَين، فيما بات يعرف بملف " محاولة الهجرة إلى سوريا".

بيان أصدره مجموعة من هذه الفئة، أوضح أنهم فعلا كانوا متوجهين للقتال هناك، مُحيلِين في ذلك إلى اعتناقهم لفحوى فتوى أصدرها علماء مسلمون سُنّة خلال انعقاد مؤتمر لهم بالقاهرة في 13 يونيو المنصرم.

دوافع "الهجرة"

وثيقة جديد صادرة أخيرا عن معتقلين إسلاميين على خلفية "ملف العائدين من سوريا" بسجن الزاكي سلا 1، قالت في عنوانها "ذهبنا لمساعدة الشعب السوري بعدما رأينا ملك البلاد والحكومة المغربية وعلماء الأمة الإسلامية ومنهم مغاربة يدعمون القضية السورية".

الوثيقة، التي اطلعت عليها هسبريس، كشفت عن كون المعنيين غادروا المغرب وتوجهوا لسوريا بعدما "رأينا الشعب السوري يقتّل ويذبّح أبناءه وتغتصب نساؤه"، حيث "ذهبنا من بلدنا المغرب إلى سوريا بمباركة أمنية لمساعدة الشعب السوري.. لكن عند عودتنا لأرض الوطن تم اعتقالنا"، تقول الوثيقة ذاتها.

المعتقلون، الذي يخوضون إضرابا مفتوحا عن الطعام منذ 17 مارس الماضي، استندوا في قرارهم السفر إلى سوريا على ما قالوا عنه "أن ملك البلاد ذهب إلى مخيم الزعتري لمساعدة الشعب السوري" و"تم تنظيم اجتماع لأصدقاء سوريا بمدينة مراكش.. كذلك تم إصدار فتوى من طرف علماء المسلمين ومنهم مغاربة والذين أكّدوا على أنّه يجب على كل مسلم أن يساعد إخوانه و أخواته في سوريا".

وأضافت الرسالة أنهم قضوا مُدّة من الزمن داخل سوريا لم تتجاوز 6 أشهر، "عند عودتنا إلى أرض الوطن حسبنا أنه سيحتفل بنا لكننا تفاجئنا في المطار بالقبض علينا"، قبل أن يجرى اعتقالهم، ويخوضوا إضرابا مفتوحا عن الطعام طلبا للإفراج عنهم وتبرئتهم من التهم الموجهة إليهم تحت طائلة قانون مكافحة الإرهاب.
 

طارق بنهدا / هسبريس

النشرة الإعلاميةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.