تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جون باون: "مكانة المسلمين في المجتمعات الغربية ستسلك نفس مسار اليهود والكاثوليك"

فرانس 24

في حوار خص به فرانس 24، قال الأمريكي جون باون وهو باحث في علم الإنسان وصاحب كتاب "الإسلام: عدو مناسب"، إن مكانة الإسلام والمسلمين في المجتمعات الغربية ستسلك نفس مسار أقليات أخرى مثل اليهود والكاثوليك، معتبرا أن الجيل القادم من المسلمين في فرنسا سيتم التعامل معه على أسس متساوية.

إعلان

لماذا برأيك يحتاج الغرب لعدو جديد كما تقول في كتابك "الإسلام: عدو مناسب"؟ ولماذا الإسلام بالتحديد؟

لأسباب ظرفية من جهة وتاريخية من جهة أخرى. الأسباب الظرفية ظهرت بين عامي 1990 و1991، بالتزامن مع سقوط جدار برلين [في 9 تشرين الثاني/نوفمبر 1989] وانهيار الاتحاد السوفياتي [في كانون الأول/ديسمبر 1991] . وفي هذه المرحلة، بدأ الإسلام السياسي أو ما يسمى "التهديد الإسلامي" يطفو على الساحة العالمية، لاسيما في الجزائر وإيران. فوجد الغرب عدوا جديدا خلفا للاتحاد السوفياتي.

أما الأسباب التاريخية فترجع أساسا إلى ما يسميه البعض "الصراع بين الإسلام والمسيحية" والذي تمتد جذوره عبر الزمن. في الولايات المتحدة على سبيل المثال، الكنائس الإنجيلية ترى الإسلام أنه دين مزيف، فيما أوروبا لا تزال تترقب ذلك العدو (الإسلامي) القادم من شرقها...

كتاب: "الإسلام: عدو مناسب" - 2014/04/10

ولكن، أين هو التهديد بالنسبة إلى الغرب؟

ما أشرت إليه سابقا هو أسباب وهمية، أما الواقع فهو غير ذلك ولا يعكس الحقيقة برأيي. فرنسا مثلا بدأت تنظر إلى الإسلام على أنه "عدو" منذ نهاية حرب الجزائر [في 1962] لأن مخلفات الاستعمار لا زالت في الأذهان. ولكن "التهديد" ازداد ببلوغ أبناء وبنات المهاجرين القادمين من شمال أفريقيا مرحلة النضج، ليصبح الإسلام في قلب المجتمع الفرنسي بإيجابياته وسلبياته.

نظرة البريطانيين إلى الإسلام مختلفة تماما لأن نهاية حقبة الاستعمار البريطاني كانت سلمية. ولم تتغير الأمور سوى بعد الفتوى الإيرانية ضد [الكاتب] سلمان رشدي [صاحب كتاب "الآيات الشيطانية"] في 1989، فتحولت العنصرية ضد الأقليات إلى معاداة الإسلام والمسلمين.

أما في الولايات المتحدة، فلم يظهر الشعور بالتهديد الإسلامي داخل المجتمع سوى مع اعتداءات 11 أيلول/سبتمبر 2001.
 

ما هو مستقبل الإسلام في المجتمعات الغربية؟ كيف تتصور مكانته ونظرة الناس إليه؟

يصعب التكهن بذلك. لكني أعتقد بأن مكانة الإسلام في المجتمعات الغربية ستسلك مسار الأقليات السابقة في هذه البلدان. أقصد مثلا اليهود الذين عانوا التهميش والإقصاء قبل أن يصبحوا كغيرهم من مواطنيهم، وأقصد أيضا الإيطاليين والأيرلنديين في الولايات المتحدة والذين كانوا قبل قرن مصنفين على أنهم سود – وهنا أريد الاستشهاد بكتاب عنوانه "كيف أصبح الإيطاليين بيض"! وأقصد كذلك الكاثوليك الأمريكيين، والذين بدأ المجتمع ينظر إليهم كمواطنين بعد وصول جون كينيدي لسدة الحكم [في 1960].

هل تعلم أن غالبية الأمريكيين كانوا يعتبرون أنه من غير المقبول أن يصبح كاثوليكيا رئيسا للولايات المتحدة. ناهيك عن الإسلام. ومن هو اليوم في منصب الرئيس بالبيت الأبيض؟ باراك حسين أوباما! أمريكي أسود اسمه غير غريب عن الإسلام.

فالطريق ممهد برأيي أمام الإسلام والمسلمين لأن يشاركوا في واقع بلدانهم، والدليل أن في بريطانيا وحتى في فرنسا هناك بارونات مسلمون. ولكي يصبح التغيير واقعا لابد من عامل الزمن. لاشك أن الجيل القادم من المسلمين في فرنسا سيحتل مكانة مثل غيره من المواطنين، وسيكون لديه ممثلين فرنسيين ولدوا في فرنسا ولم يأتوا من الخارج كما هو الحال الآن. هذه المرحلة نسميها مرحلة النضج.

 

علاوة مزياني
 

النشرة الإعلاميةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.