تخطي إلى المحتوى الرئيسي
لبنان - سوريا

حزب الله في سوريا: خبرة قتالية جديدة في مواجهة عدو مختلف

أرشيف
7 دقائق

من القتال ضد إسرائيل على الحدود اللبنانية، إلى القتال في سوريا إلى جانب قوات النظام، يكتسب حزب الله خبرة ميدانية مختلفة، لكنه أيضا يظهر كقوة أساسية في النزاع تساهم في التدريب وقيادة العمليات العسكرية، بحسب محللين ومقاتلين.

إعلان

أكد الأمين العام لحزب الله، حسن نصرالله، في أكثر من مناسبة، أن حزبه "سينتصر" في معركته مع "الإرهاب التكفيري" في سوريا، واصفا هذه المعركة بـ"الاستباقية" حتى لا يجتاح هذا الإرهاب لبنان، على حد قوله. وقال نصرالله في خطاب ألقاه في شهر شباط/فبراير عبر تلفزيون "المنار" التابع لحزب الله "إننا في هذه المعركة سننتصر. المسألة مسألة وقت".

وتضمن خطابه عرضا مطولا برر فيه مضيه في المشاركة في القتال إلى جانب قوات النظام السوري، وهو موضوع يلقى انتقادات واسعة في لبنان.

وقال إن "الخطر الثاني الذي يهدد كل دول المنطقة" بعد إسرائيل هو "الإرهاب التكفيري"، مضيفا أن "لبنان هدف للجماعات التكفيرية وجزء من مشروعها"، متوقفا عند سلسلة التفجيرات التي استهدفت لبنان خلال الأشهر الأخيرة والتي تبنتها مجموعات جهادية.

حزب الله في سوريا: خبرة قتالية جديدة في مواجهة عدو مختلف

من القتال ضد إسرائيل على الحدود اللبنانية، إلى سوريا حيث يقاتل إلى جانب قوات النظام، يكتسب حزب الله خبرة ميدانية مختلفة، لكنه أيضا يظهر كقوة أساسية في النزاع تساهم في التدريب وقيادة العمليات العسكرية، بحسب محللين ومقاتلين.

بالنسبة إلى الخبراء، تغيرت استراتيجية حزب الله وخطابه السياسي مع تغير مسرح عملياته: كان يواجه "العدو الصهيوني" بدباباته وطائراته، وتحول إلى هدف "للتكفيريين" كما يسميهم، الذين يخوض ضدهم حرب عصابات في ميدان حرب جديد، وإلى قوة مساندة أساسية وفعالة لنظام الرئيس بشار الأسد.

ويقول أندرو اكزوم، الموظف السابق في وزارة الخارجية الأمريكية والخبير في الشؤون اللبنانية، لوكالة فرانس برس، "هناك جيل جديد من مقاتلي حزب الله يخوض تجربته القتالية الأولى في سوريا. أتصور إنهم يكتسبون خبرة جيدة في القتال ضمن مجموعات صغيرة في مواجهة حقيقية في ساحة المعركة" لا من خلال معارك وهمية تنفذ عادة في التدريبات.

ويقدر عدد مقاتلي حزب الله في سوريا بخمسة آلاف. ويتلقى عناصر الحزب قبل ذهابهم إلى الميدان دورات تدريبية في لبنان في مرحلة أولى، ثم في إيران.

ويذكر أحد هؤلاء، وقد قدم نفسه باسم أبو محمد (30 سنة) من منطقة بعلبك (شرق) لوكالة فرانس برس أن "دورات التدريب تبدأ في جرود بعلبك وتتراوح بين أربعين يوما وثلاثة اشهر، ثم تستكمل في إيران لمدة شهرين حيث يتم التدريب على الأسلحة الثقيلة".

وكان أبو محمد عاد قبل فترة من منطقة القلمون شمال دمشق حيث شارك في المعارك وأصيب برصاصة في صدره.

ويبرر حزب الله مشاركته في القتال السوري بمحاولة منع "المجموعات التكفيرية" من الوصول إلى لبنان. كما أكد الأمين العام للحزب حسن نصرالله أنه لن يسمح بسقوط النظام السوري، حليف "المقاومة" الأول.

ويؤكد مقاتلو الحزب أن من يذهب إلى سوريا لا يحتاج إلى إقناع، مرددين الخطاب نفسه حول ضرورة ردع المتطرفين ومساندة بشار الأسد الذي "دعمنا في حرب تموز/يوليو".

ويقول فيليب سميث من جامعة ميريلاند الأمريكية لفرانس برس أنه بالنسبة إلى العديد من عناصر حزب الله، المعركة هي أيضا "نوع من الجهاد الدفاعي عن المقامات الشيعية (مثل السيدة زينب قرب دمشق) في ظل هجمة على الطائفة الشيعية في المنطقة".

وعلى الرغم من أن الخطاب العلني لحزب الله ينفي الطابع الطائفي للقتال في سوريا، إلا أن تحول الحزب إلى طرف في النزاع رفع حدة التوتر الشيعي السني في لبنان والمنطقة.

ويضيف إن الدورات التدريبية في صفوف الحزب حاليا "أكثر كثافة، لأننا نقاتل منذ أكثر من سنتين بشكل متواصل من دون توقف".

وتحصل بعض الدورات التدريبية في جنوب لبنان. وتشمل الدورات في إيران التدرب على قيادة المجموعات على الأرض.

ويقول مقاتلون في حزب الله إن التجنيد بلغ أوجه خلال السنة الماضية بعد الإعلان عن انخراط الحزب في النزاع السوري، لكن الوتيرة تراجعت قبل أشهر، "لأن العدد أصبح كافيا"، بحسب ما قال أحدهم. ويؤكدون أن المعايير المطلوبة للقتال في صفوف الحزب أن يكون المرء خلوقا ومتدينا ويبلغ 18 عاما.

ويتحدث عناصر الحزب الذين سبق لهم أن خاضوا معارك ضد الجيش الإسرائيلي عن اختبارين مختلفين.

ويقول أبو علي (40 عاما) الذي شارك في حرب تموز/يوليو 2006 ضد إسرائيل وفي حرب القلمون الشهر الماضي، "مع إسرائيل كنا في مواجهة عدو واحد. إما في سوريا، فلا نعرف من نواجه، ساعة داعش، وساعة جبهة النصرة، وساعة الجيش الحر... في جنوب لبنان، نعرف الأرض والجغرافيا، بينما في سوريا لا نعرفها".

ويضيف "القتال في سوريا ليس سهلا. مساحات شاسعة، صحراء وجبال ووديان...".

ويقول جيفري وايت، أحد المسؤولين السابقين في الاستخبارات الأمريكية، في تقرير صدر أخيرا عن مركز مكافحة الإرهاب في واشنطن، إن النزاع السوري "يعطي حزب الله معرفة قيمة حول الحرب غير التقليدية"، مضيفا إن الحزب "يقود العمليات، بما فيها العمليات الهجومية، ولا يكتفي بالقتال في معارك تكتيكية" صغيرة.

ويوضح أن المعارك "من نوع آخر... تستغرق وقتا طويلا وتشارك فيها وحدات كبيرة، وتتخللها عمليات معقدة".

ويلعب الحزب كذلك دورا في تدريب بعض المجموعات السورية.

ويؤكد مقاتل يقدم نفسه باسم أبو حسين (40 عاما)، وهو قائد مجموعة، أن "بعض عناصر الجيش السوري غير منضبطين... وأحيانا غير كفوئين، وقد وجهوا أكثر من مرة نيرانهم عن طريق الخطأ إلى مقاتلي الحزب"، مضيفا "ليست لديهم خبرة في حرب الشوارع".

ويشير إلى أن حزب الله يتولى "تدريب عناصر في جيش الدفاع الوطني وفي قوة أنشئت حديثا يطلق عليها اسم صقور الصحراء، تضم خصوصا متقاعدين في الجيش السوري".

ويشير معهد الدراسات حول الحرب في واشنطن في تقرير صدر في نيسان/أبريل إلى أن حزب الله "لديه الآن كادرات بين المقاتلين اختبروا العمليات الهجومية داخل المدن"، بالإضافة إلى "خبرة في التنسيق مع قوى حليفة في المعركة والقدرة على تأمين إمدادات لوجستية لوقت طويل".

ودفع حزب الله ثمن تورطه العسكري في سوريا مقتل أكثر من 360 عنصرا من مقاتليه، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.

كما بات هدفا لعمليات تفجير، معظمها انتحارية، استهدفت على مدى الأشهر الماضية مناطق عدة محسوبة عليه وقتل نتيجتها العشرات.
 

 

فرانس24 / أ ف ب

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.