تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة الأوروبية- يوميات مراسلة: يا محاسن الصدف!

فرانس24

فرانس24 تأخذكم في جولة أوروبية تمتد من المحيط الأطلسي إلى الكاربات قبيل الانتخابات الأوروبية المقررة في 22 و25 أيار/مايو المقبل. مايسة عواد تشاركنا يومياتها مع زميلاتها في الرحلة، حيث تتوالى الاكتشافات مع كل بلد أوروبي جديد.

إعلان

تتسلل رائحة الورد إلى الحافلة، نحن في مكان ما بين أمستردام وبرلين، وتنتظرنا عشر ساعات على الطريق الرابط بين المدينتين. تتولى "جوان" المقود بثقتها المعتادة، نتقدم في الطريق كمن يسرع في مشاهدة شريط سينمائي، وعندما يفوتك الاستمتاع باعتداد الأشجار بتفتحها الأبيض والزهري، تفكر أن سخاء الأخضر سيلفك بعد قليل ويعوضك بعضا من بهجة ربيع فاتتك لحظة أغمضت عينيك.

أمستردام جميلتي

بين زيارة الأوروبيين الذين قرروا تفضيل بروكسل على مدنهم، والمغادرة إلى لاهاي للقاء غيرت فيلدرز المصر على أنه "يريد تقليل عدد المغاربة الحاضرين بقوة في إحصاءات الجريمة في هولندا"، وبعد المرور على مدينة روتردام الذي تصادف مع غياب الشمس على بحر الشمال، ثم العودة سريعا إلى أمستردام التي تفتح نوافذ بيوتها بلا عقد للشمس وعيون السياح، تدرك أن الوقت في حافلتنا فسحة كي تلتقط أنفاسك. تتحول زحمة السير أحيانا إلى نعمة لكتابة نص تقرير أو لمناقشة مع جولي دنغلهوف وأورور دوبوي، زميلتي في فرانس24 وصديقتي السفر في هذه الرحلة.

ثلاثمئة كيلومتر قبل الوصول إلى برلين، تتخيل الوقت كبسولة تتمنى أن تذيبها على مهل تحت لسانك، لكنها سرعان ما تتبدد وتبقى أثرا يشبه رائحة الفودكا التي عبقت في أنوفنا أمس، عندما جاهدنا لنقع على من يتكلم الألمانية والإنكليزية في إحدى محطات الوقود ـ بعدما استعصى علينا إيجاد ساحة نركن فيها حافلتنا للمبيت ـ لكننا انتهينا في استراحة لا يقصدها إلا سائقو الحافلات البولنديين، هؤلاء الذين فرحوا بانضمام بلدهم في نهاية المطاف إلى الاتحاد الأوروبي عام ٢٠٠٤، وبات المئات منهم يحملون البضائع في شاحناتهم الضخمة على الطرق السريعة الأوروبية. أما داخل ألمانيا، فالليل بالنسبة إليهم فرصة للراحة و"الاسترخاء" بعد حوالى اثنتي عشرة ساعة من القيادة يوميا، والاسترخاء على ما يبدو لا يأتي إلا مع قناني الكحول التي تعينهم على النوم وفراق عائلاتهم لأيام طويلة.

لا مجال للبقاء حيث نحن، نتصل بأكثر من مخيم يستقبل حافلات التخييم، الكل يجيب بألمانية تستعصي علينا، ونرد عليه بإنكليزية أو بفرنسية تستعصي عليه، نريد حجز مكان كي لا تسبقنا المواعيد الألمانية وتقفل الأبواب في وجهنا وقد حل الليل. مأزقنا يتحول إلى نكتة كبيرة بالنسبة إلى السائقين البولنديين هنا، وأنا وجوان نكبح جماح ضحكتنا. فجأة تلمع الفكرة العبقرية في ذهن جولي، تقول إنها تعرف أحدا سيحل المشكلة.. لكنه في بروكسل، ولحسن الحظ هو رجل يتقن الألمانية جيدا، نضحك طويلا ونحن نسمعها تقول: "نعم، رجاء تكلم مع المسؤولين عن المخيم بالألمانية وأكد لهم أننا سنصل إليهم بعد حوالي ساعة من الآن.. شكرا والدي العزيز!".

 

مايسة عواد

النشرة الإعلاميةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.