تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ريبورتاج: شهادات لجزائريين قبل ساعات من بدء الانتخابات الرئاسية

طاهر هاني

استطلعت فرانس 24 بعض آراء المواطنين، عشية الانتخابات الرئاسية الجزائرية في الجزائر العاصمة التي تشهد انتشارا أمنيا كثيفا. في وقت تعددت فيه السيناريوهات والاحتمالات بشأن مصير العملية الانتخابية التي يخشى البعض أن تصاحبها أعمال عنف.

إعلان

وضعت قوات الأمن الجزائرية في درجة تأهب قصوى قبل يوم واحد من بدء التصويت لاختيار رئيس جديد للبلاد. وقد انتشرت قوات الشرطة على مفارق الطرق وفي الشوارع الرئيسية للعاصمة، كشارع ديدوش مراد وأمام البريد المركزي وساحة " أودان" إضافة إلى المؤسسات العامة والأحياء الراقية  في أعالي الجزائر العاصمة.

في المقاهي والساحات العامة، لا يدور الحديث إلا عن الانتخابات وما يمكن أن يحدث عشية يوم الخميس وصباح الجمعة. فقد كثرت السيناريوهات والتحليلات السياسية، في وقت تحول فيه كل مواطن جزائري إلى أستاذ في العلوم السياسية وإلى محلل.

بالنسبة لمحمد شيخي، الجزائر ستعيش نفس السيناريو الذي عاشته ساحل العاج. بمعنى أنها ستستيقظ صباح الجمعة 18 أبريل/نيسان مع رئيسين، وهما بوتفليقة وعلي بن فليس. كل واحد منهما سيعلن فوزه بالانتخابات الرئاسية حسب تعبير هذا المواطن الجزائري الذي كان يعمل سابقا في معهد الدراسات للإعلام الآلي وعلوم التكنولوجيا بالجزائر.

محمد شيخي قرر التصويت لبوتفليقة لأنه أقام المصالحة الوطنية وأنهى سنوات الإرهاب ودفع ديون الجزائر. وقال لفرانس24: "لو كنا في التسعينيات من القرن الماضي، لما تمكنا من تناول فنجان قهوة هنا في قلب العاصمة. بوتفليقة هو الذي جاء بالسلم والوئام المدني وووفر العمل للجزائريين". وبعد صمت دام لحظات قليلة، أضاف: "أدرك أن بوتفليقة اختلس أموال الدولة هو وشقيقه سعيد وحاشيته، لكن أفضل التصويت لصالحه لأنه أصبح يملك المال الكافي، وبالتالي لن يسرق أكثر في المستقبل، بل سيبذل كل جهده لإصلاح اقتصاد البلاد".

" الشعب ميت ويريد التصويت لصالح ميت"

واعترف محمد بصعوبة حكم بلد مثل الجزائر نظرا لكم التناقضات الاجتماعية والسياسية المتواجدة فيه: "لو جئت حتى بأصحاب الرسول، لعجزوا عن تسيير أمور الجزائر"، يضيف محمد شيخي منهيا حديثه: "أنا أعيش في غابة (الجزائر) وبالتالي أفضل التصويت لأمير الغابة وهو بوتفليقة وليس لأي حيوان آخر لا حول ولا قوة له".

أما سليمان بن صديق، فقد حسم أمره ولن يتوجه إلى مكاتب التصويت. وليست هذه المرة الأولى التي يمتنع فيها عن االتصويت بل هو لم يصوت أبدا في حياته، يقول هذا المواطن الجزائري المتقاعد الذي أخفى المعاناة التي تظهر على وجهه بنظارات زرقاء . "مستحيل أن أصوت. لا أستطيع أن أضيع ولو خمس دقائق من حياتي من أجل التصويت.

الجزائر قبل ساعات من بدء الانتخابات الرئاسية

الشعب الجزائري ميت ويريد أن يصوت على ميت"، يواصل سليمان بن صديق الذي كان يعيش في حي القصبة قرب باب الواد قبل أن ينتقل إلى بلدة "درارية" غرب الجزائر العاصمة بعد أن انهار مسكنه كليا. وعلى سؤال ماذا تعمل لو كنت رئيسا للجزائر، أجاب: "كنت قضيت على كل الجنرالات الجزائريين وسلمت الحكم لأشبال الثورة الجزائرية الذي كونهم الرئيس الراحل هواري بومدين".

"الجزائر تحت سيطرة المافيا وتجار المخدرات"

وروى سليمان بن صديق قصة ابنه البالغ من العمر 25 سنة والذي تلقى دعوة من أنصار بوتفليقة للمشاركة في مهرجان انتخابي بقاعة "حرشة" قرب ساحة أول مايو مقابل 1000 دينار جزائري "10 يورو". وقال "استغربت عندما رأيت ابني يستيقظ في الصباح الباكر. سألته هل وجدت شغلا أم أنك على سفر، فأجاب لا يا أبي أنا ذاهب لأشارك في الحملة الانتخابية لبوتفليقة بالرغم من أنه لا يفقه شيئا في السياسية".

وأضاف هذا الرجل المتقاعد بأن البلاد أصبحت تحت سيطرة المافيا وتجار المخدرات الذين يشترون "فيلات" وشقق فخمة بينما يعيش أغلبية الجزائريين البسطاء في أحياء القصدير وفي العراء.

رابح سعدي ينتمي إلى الطبقة الفقيرة وعمره 52 سنة، أب لأربعة أولاد، هو أيضا يريد التغيير، لكنه يرفض الانتخاب. "15 سنة من حكم عبد العزيز بوتفليقة ولم يتغير شيء في حياتي. لا أملك عملا ولا منزلا و ما زلت أعيش في منزل والدي بحي "الأبيار". لقد أودعت عدة ملفات من أجل الاستفادة من مسكن صغير، لكن جواب وزارة السكن كان دائما سلبيا"، يقول هذا المواطن الذي فقد الأمل في حياة سعيدة. وأضاف بنوع من الخجل: "لا أستطيع حتى أن أعالج أسناني. كل زيارة إلى طبيب الأسنان تكلفني 1500 دينار. في  بعض الأحيان أشعر بالخجل عندما أتحدث مع الناس في الشارع".

"يجب أن تخلق عالما خاصا في ذهنك"

كريم يعمل سائق أجرة. عمره 35 سنة. ترك المدرسة عندما كان عمره 15 عاما من أجل العمل وكسب المال. قام ببناء مسكنه الخاص ببلدية بوزريعة واشترى سيارة لكي يعمل سائق أجرة.

قرر كريم عدم التصويت غدا الخميس لأن الوضع لن يتغير في اعتقاده. "أصوت أم لا أصوت كيف كيف" يعني لن يتغير أي شيء. أنا لست في انتظار الدولة التي لم تقدم لي أية مساعدة. يوم الخميس أفضل أن أشتغل لأربح لقمة عيش أولادي عوض تضييع الوقت داخل مكاتب التصويت"، وأضاف: "النظام هو الذي يخلق عمدا المشاكل للجزائريين. مشاكل الازدحام المروري ومشاكل السكن ونقص المياه، لأنه في حال تمتع الشعب بكل الإمكانيات الاجتماعية وأصبحت حياته سهلة، فسيبدأ حينئذ بالاهتمام بالسياسة وبالتالي سيهدد مصالح الطغمة الحاكمة والجنرالات"

"وأضاف السائق الشاب: "والدليل على ما أقوله، هو أن النظام الجزائري أعطى ملايين الدولارات للشباب لكي يسكته ولا يثور ضده وهذا في إطار ما يسمونه بسياسة تشغيل الشباب".

وأضاف أن العيش أصبح صعبا في الجزائر بسبب كثرة المشاكل لكن الشعب لن يثور ضد حكامه كونه "تعبان" وليس قادرا على تغيير الوضع، منتقدا بوتفليقة الذي دفع ديون الجزائر ورفع أجور الشرطة والعسكر وقوات الأمن دون أن يرفع أجور المواطنين البسطاء.

وأنهى كريم قصته بالقول أنه وجد وسيلة ناجعة لنسيان مشاكله اليومية: " للعيش في مجتمع مريض مثل المجتمع الجزائري، يجب عليك أن تخلق عالما خاصا في ذهنك وتكون عالما سيكولوجيا لتعالج نفسك، وإلا ستجد نفسك في مستشفى الأمراض العقلية بالبليدة".

 

طاهر هاني

النشرة الإعلاميةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.