تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة أوروبية - يوميات مراسلة: جواز السفر..عقدة وانحلّٓت!

فرانس24

فرانس24 تأخذكم في جولة أوروبية تمتد من المحيط الأطلسي إلى الكاربات قبيل الانتخابات الأوروبية المقررة في 22 و25 أيار/مايو المقبل. مايسة عواد تشاركنا يومياتها مع زميلاتها في الرحلة، حيث تتوالى الاكتشافات مع كل بلد أوروبي جديد.

إعلان

ندخل الحدود التشيكية وتبدأ معاناتنا مع اللغة، تستعصي اليافطات علينا، وكذلك مكان مخيمنا بعدما قرر جهاز تحديد الموقع الخاص بحافلتنا أن مهمته انتهت في ألمانيا! وحدها المناظر الخلابة تخفف وطأة "ضياعنا"، الدليل الوحيد على مغادرتنا الأراضي الألمانية هو تغير اسم شبكة التغطية على هواتفنا، وقلاع تطل من عليائها على نهر هادر على طول الطريق.

في كل مرة، يستوقفني هذا العبور السلس بين البلدان التي نجتازها، أنا المتأهبة دائماً لإبراز جواز سفري، والمعتادة على قلق الحصول على تأشيرات الدخول، تذهلني نعمة "الشنغن" وفكرة أن ما بات "تحصيلا حاصلا" اليوم كان ضربا من الخيال منذ حوالي ستين عاما.

يصعب تخيل أن هذه الأرض كانت محرّمة على الآتين من غرب أوروبا حتى أجل غير بعيد، وأن السهول المترامية والقلاع المكتظة بالسياح كانت مراكز عسكرية متأهبة تحت إمرة هتلر الذي سارع الى ضم قسم من تشيكيا (اليوم) بدءا من العام ١٩٣٨، قبل نهاية الحرب المكلفة عام ١٩٤٥.

نكمل بحثنا العبثي عن عنواننا المنشود، نمر بمحاذاة أبنية اسمنتية ضخمة تضم مئات الشقق السكنية، هي آثار الحقبة الشيوعية وقد أعيد صباغها بألوان تجعل حجمها الضخم أقل بروزاً وتكرارها أقل تناسخا، أفكر أن طريقا طويلة قطعها مشروع الاتحاد الأوروبي، على رغم العثرات.

فدولة مثل تشيكيا، مشككة بالاتحاد وتجاهد كي ترفع نسبة التصويت في الانتخابات الأوروبية المقبلة، خرجت من الحرب العالمية الثانية مباشرة إلى كنف الجيش الأحمر، وأُشعلت فيها شرارات العديد من مؤامرات الحرب الباردة.

وبين ربيع براغ الذي انتهى بإحكام قبضة عسكرية شيوعية عليها ثم الثورة الأرجوانية قبيل تفكك الاتحاد السوفياتي، عادت براغ لتختار طريق الانفصال التي يريد الكثيرون في العالم تقليدها ويسعى العديدون إلى محوها.. يعيدني تهليل زميلاتي إلى براغ اليوم عند رؤية صاحب المخيم وقد سارع إلى ملاقاتنا بسيارته ليدلنا إلى الطريق بعدما فهم من اتصالاتنا المتكررة، على ما أظن، أننا سنبقى هائمين إن لم يسارع إلى "إنقاذنا".

نحط الرحال بين زهر الشجر بعد ساعات مرهقة داخل الحافلة، أما أنا، فأسارع بحركة لا إرادية الى تفقد جواز سفري، قبل أن أعود وأتنفس الصعداء "لا أحد سيسألك عنه"، أقول كمن يطمئن نفسه .

 

مايسة عواد

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.