فرنسا - سوريا

هل خطة الحكومة الفرنسية كفيلة بالحد من توجه الجهاديين إلى سوريا؟

أرشيف

تنتقل فرنسا إلى مرحلة جديدة في مكافحة توجه فرنسيين إلى سوريا بهدف الجهاد. ويرى المختص في قضايا الإرهاب، ماتيو غيدير، أن هذه الإجراءات ستلاقي عددا من الصعوبات، كما يعتبر عبد الله زكري، رئيس المركز الفرنسي لمكافحة معاداة الإسلام، وعضو المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية، أن هذه الإجراءات جاءت "متأخرة".

إعلان

يقدم وزير الداخلية الفرنسي برنار كازنوف اليوم أمام مجلس الوزراء حزمة من الإجراءات التي تعتزم الحكومة الفرنسية اتخاذها لمكافحة توجه فرنسيين للجهاد في سوريا.

وأكد الرئيس الفرنسي فرنسوا هولا ند أمس الثلاثاء أن باريس "ستتخذ جميع الإجراءات لردع ومنع ومعاقبة كل الذين" ينجذبون إلى الجهاد في سوريا. وقال هولاند "فرنسا ستتخذ ترسانة كاملة وتستخدم جميع التقنيات بما في ذلك الأمن الإلكتروني" لمواجهة الظاهرة.

وأوضح هولاند، بشأن مضمون الخطة، أنه سيتم استخدام "التقنيات البشرية التي تقضي ببساطة بالتحدث والتوجه إلى الأسر للبحث عن عدد معين من الإشارات التي تسمح لنا بعد ذلك بالتدخل".

وتتحدث الاستخبارات الفرنسية عن وجود نحو 250 جهاديا في سوريا، وتتخوف باريس من أن يشكلوا خطرا على أمن البلاد عند عودتهم إلى فرنسا، وسافر نحو 500 شخص إلى هذا البلد طلبا للجهاد، بحسب وزارة الخارجية الفرنسية.

تفادي الخلط

في حديث لفرانس 24، اعتبر المتخصص في قضايا الإرهاب، ماتيو غيدير، أن الإجراءات، التي ستضعها الحكومة الفرنسية لمحاربة الوقوع في براثن الحركات الجهادية، ستواجه بعض الصعوبات الإدارية والبشرية.

وقال غيدير إن هذه الإجراءات "تتطلب الكثير من الموظفين" وتكوينهم على عمل من هذا النوع. وتساءل "كيف يمكن أن نمنع بالغا من أن يسافر وبأي حق"، "وكيف يمكن معرفة أن شخصا يحضر للقيام بعلميات جهادية".

وأوضح غيدير أن المشكل سيطرح على مستوى كفاءة من سوف توكل لهم مهمة تطبيق هذه الإجراءات، متحدثا عن إمكانية اتباع الموظفين بشكل ميكانيكي لـ"وصفات" غير دقيقة تشير إلى أن هذا الشخص أو ذاك له نوايا جهادية.

وتابع في نفس السياق أن مسألة تكوين الموظفين تطرح نفسها حتى "لا يتم الخلط بين التيارات الإسلامية والجهادية"، مؤكدا أنه إن لم يكن هناك "تدريب ذكي قد يخلط الحابل بالنابل".

وأشار غيدير إلى أنه يصعب في بعض الأوقات الأخذ بآراء العائلات إذا قررت الإبلاغ عن أحد أفرادها، لأنها هي بدورها ليس لها تصور دقيق عن ماهية الجهادي، وتساءل "كيف سيتجرأ أب أو أم أن يبلغ الشرطة بأن ابنه سيصبح إرهابيا".

صعوبات في التطبيق

كما أكد غيدير أن هذه الإجراءات ستلاقي عددا من الصعوبات في التطبيق عندما يتعلق الأمر بأشخاص بالغين، إلا أنها يمكن أن تشهد نجاحا في الوقت الذي تطبق فيه على القاصرين، لأن هؤلاء تحت سلطة الأبوين.

ويرى غيدير أن هذا المخطط جاء "بأبعاد سياسية محاولة من اليسار الحاكم مواجهة اليمين المتطرف"، الذي يلعب على هذا الحبل قبيل الانتخابات الأوروبية، وممثلته الجبهة الوطنية تدعو إلى سحب الجنسية الفرنسية من المتورطين في قضايا الجهاد.

وقال وزير الداخلية الفرنسي في مقابلة صباح اليوم الأربعاء مع إذاعة "فرانس أنفو"، إنه "يمكن سحب جواز السفر من الأشخاص الذين يكتشف أن لديهم نية للتوجه إلى الجهاد في سوريا، إلا أنه لا يمكن سحب بطاقات الهوية منهم بدون قرار قضائي بهذا الشأن".

ويرى ماتيو غيدير أن نجاح تطبيق هذه التدابير مرتبط بشروط كثيرة، باعتباره عمل تنخرط فيه أكثر من جهة بدءا من الأسرة، مشددا على مسألة تكوين الموظفين، تفاديا لأي خلط في التطبيق الصائب لهذه الإجراءات.

زكري: على الحكومة تحمل مسؤوليتها

من جهته قال عبد الله زكري، رئيس المرصد الفرنسي لمكافحة معاداة الإسلام، والعضو في المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية، إنه "لا يعتقد أن هذه الإجراءات ستحد من الظاهرة"، متسائلا "لما تأخرت السلطات الفرنسية" في التعاطي مع هذا الإشكال.

وصرح زكري، في حديث لفرانس 24، أنه استمع للكثير من عائلات شبان فرنسيين انتقلوا إلى سوريا للجهاد، متسائلا حول الطريقة التي يتم من خلالها حصول هؤلاء على أموال حتى يتوجهون إلى هذا البلد العربي، كما اعتبر أن الإنترنت أصبح يلعب دورا أساسيا في شحن هؤلاء، مذكرا بقضية محمد مراح بتولوز.

وأشار إلى أن السلطات تحركت بعد أن قصد الآباء مراكز الأمن والدرك لإبلاغهم بأن أبناءهم وقعوا بين أنياب الجهاد في سوريا، داعيا الحكومة الفرنسية أن تتحمل مسؤوليتها بهذا الشأن، ولفت إلى أن الخطاب الدبلوماسي الذي كان سائدا بشأن سوريا شجع هذه الشريحة على التوجه إلى تلك البلاد.

ويرى زكري أن مواجهة الظاهرة "يبدأ بمحاربة البطالة بالأحياء الشعبية، واحترام شبابها، والعمل على مواجهة كل ما يسيء للإسلام من عنصرية وغيرها"، واعتبر أن هؤلاء الشباب الذين يلقون بأنفسهم في براثن الجهاد، فقدوا كل الآمال في بلدهم، والمفروض إعادة إحياء هذه الآمال في نفوسهم".

 

بوعلام غبشي

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم