تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرلمان اللبناني يعقد أولى جلساته لانتخاب رئيس جديد

فرانس 24

يعقد البرلمان اللبناني اليوم الأربعاء أول جلساته لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، ولكن التفاؤل بالتوافق على اسم في ختام الجلسة ضئيل إثر الانقسام الحاد في البلاد بسبب ملفي سلاح حزب الله والنزاع السوري.

إعلان

يعقد البرلمان اللبناني اليوم الأربعاء أول جلسة له لانتخاب رئيس للجمهورية خلفا لميشال سليمان الذي تنتهي ولايته في 25 أيار/مايو.

ويستبعد المحللون والسياسيون أن يحسم اسم الرئيس خلال هذه الجلسة، لا بل يخشون الوصول الى طريق مسدود نتيجة الانقسام الحاد في البلاد حول موضوعين أساسيين: سلاح حزب الله والنزاع السوري.

والمرشح الوحيد المعلن حتى الآن هو رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجعالمنتمي إلى قوى 14 آذار المناهضة لحزب الله ودمشق، لكنه لا يملك فرصة حقيقية بالفوز. كما يصعب التنبؤ ما إذا كان اسم الرئيس هو من الأسماء الاخرى المتداولة في الأوساط السياسية والإعلامية، أو من خارجها.

وتأتي الجلسة في وقت يعاني لبنان من تداعيات النزاع في سوريا المجاورة، إذ يستضيف أكثر من مليون لاجىء سوري فروا من أعمال العنف المتواصلة في بلادهم منذ ثلاث سنوات، وشهد خلال الأشهر الماضية تفجيرات وتوترات أمنية متنقلة بين مجموعات مسلحة موالية للنظام السوري وأخرى متعاطفة مع المعارضة السورية. وتتزامن مع ارتفاع وتيرة الانتقاد لحزب الله الذي يقاتل الى جانب قوات النظام السوري، ويتهمه خصومه باستخدام سلاحه لفرض إرادته ومواقفه على الحياة السياسية اللبنانية.

وتقول عميدة كلية العلوم السياسية في جامعة القديس يوسف فاديا كيوان لوكالة فرانس برس "الأمر شبه المؤكد، أنه لن يتم انتخاب أي رئيس في الدورة الأولى. لن يتمكن أي مرشح من الحصول على ثلثي أصوات مجلس النواب" المؤلف من 128 عضوا.

وينص الدستور على أن ينتخب رئيس الجمهورية الذي ينتمي، بموجب الميثاق الوطني، إلى الطائفة المارونية، "بالاقتراع السري بغالبية الثلثين من مجلس النواب في الدورة الأولى، ويكتفي بالغالبية المطلقة في دورات الاقتراع التي تلي". وأوضح رئيس المجلس النيابي، نبيه بري، أن النصاب القانوني المطلوب لجلسة الانتخاب هو ثلثا أعضاء المجلس في كل الدورات.

وغالبا ما خضع اختيار الرئيس لإملاءات خارجية، أو على الأقل لتدخلات من دول مختلفة تملك مصالح معينة في لبنان. وتمكنت دمشق من فرض رؤساء موالين لها منذ انتهاء الحرب الاهلية (1975-1990) وحتى تاريخ انسحاب جيشها من لبنان عام 2005 بعد ثلاثين سنة من التواجد فيه.

في 2008، وبعد فراغ في سدة الرئاسة استمر أكثر من سبعة أشهر، ومواجهة عسكرية بين أنصار حزب الله وخصومه قتل فيها أكثر من مئة شخص، تم التوصل إلى "توافق" محلي ودولي على انتخاب ميشال سليمان الذي كان في حينه قائدا للجيش.

وتقول كيوان أن "التحدي إقليمي. السعودية وإيران وسوريا من القوى الناخبة، لأن الرئيس القادم سيحدد المسار الذي ستتخذه" ملفات أساسية مثل سلاح حزب الله.

ويعتبر سمير جعجع من أشد خصوم حزب الله، وقد رفض مشاركة حزبه في الحكومة التي شكلت أخيرا وضمت ممثلين عن كل الأطراف السياسية الأساسية، لأنه كان يشترط لتشكيل حكومة مختلطة، انسحاب حزب الله من سوريا والبدء ببحث جدي حول سلاحه الذي يطالب بوضعه تحت إشراف القوى الشرعية.

ووصف النائب نواف الموسوي من حزب الله جعجع بأنه "مرشح الانقسام والتقسيم"، بينما قال عنه النائب محمد رعد، رئيس كتلة الحزب النيابية أن "الترشيحات ممن ليس أهلا لها قد تعوق إجراء الإستحقاق"، والمطلوب "رئيس يحفظ خيار المقاومة" (حزب الله).

وبدا واضحا خلال الساعات الأخيرة أن جعجع سيحظى بتأييد قوى 14 آذار التي ينتمي إليها وأبرز أركانها الزعيم السني سعد الحريري. لكن كيوان تؤكد أنه "لا يملك أي فرصة بالفوز في الدورة الأولى".

وينقسم المجلس النيابي بشكل شبه متساو بين قوى 14 آذار من جهة، وحزب الله وحلفائه وبينهم كتلة الزعيم المسيحي ميشال عون الذي يعتبر أبرز مرشحي هذا الفريق الأخير المعروف ب"قوى 8 آذار". ولا يتمتع أي من الطرفين بالأكثرية المطلقة. وهناك مجموعة ثالثة من النواب تضم حوالي عشرة نواب تتوزع بين كتلة الزعيم الدرزي وليد جنبلاط وبعض المستقلين.

وإلى جانب جعجع وعون، تتداول وسائل الاعلام بأسماء مرشحين آخرين يتكرر طرح أسمائهم عند كل استحقاق رئاسي، من دون أن تعرف تماما حظوظهم، وهم: الرئيس السابق أمين الجميل والنائبان بطرس حرب وروبير غانم من قوى 14 آذار، والنائب سليمان فرنجية المعروف بصداقته لبشار الاسد.

كما طرحت أسماء من خارج الاصطفاف السياسي القائم، مثل قائد الجيش جان قهوجي وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة. إلا أن انتخاب أحد هذين الاسمين يتطلب تعديلا للدستور الذي يمنع ترشح موظفين كبار إلى الرئاسة، ما لم يقدموا استقالاتهم قبل سنتين من موعد الانتخابات.

وحتى الساعة، هناك شبه اجماع بين الأطراف السياسية على رفض تعديل الدستور.

ويرجح محللون وسياسيون أن تتكثف حركة الاتصالات والمفاوضات في اتجاه "التوافق" مرة اخرى على رئيس مع اقتراب موعد انتهاء ولاية سليمان في 25 ايار/مايو.

وتقول كيوان أن الأمريكيين الداعمين إجمالا لقوى 14 آذار "منزعجون (...) لأن الانتخابات تتزامن مع انتخابات الرئاسة في سوريا" حيث يتوقع ان يعاد انتخاب بشار الأسد رئيسا. أما السعوديون، فرجحت أنهم يسعون الى "تسوية" في لبنان بسبب عدم تمكنهم من تحقيق نقاط لمصلحتهم في سوريا.

أما على خط حلفاء حزب الله، فإن دمشق وطهران لا ترغبان حاليا بمواجهة في لبنان، بل يقتصر همهما على "عدم المس بحزب الله".

وضمن هذا الإطار، تقول كيوان "المرجح أن يأتي الرئيس من خارج الموجودين حاليا ضمن السباق". لكنها لا تستبعد أيضا "وجود خطر حقيقي بحصول فراغ رئاسي، ما يجعل الوضع خارج سيطرة الجميع". 

 

فرانس24/أ ف ب

selfpromo.newsletter.titleselfpromo.newsletter.text

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.