تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فُتحت الحرب بين "تنظيم القاعدة" و"الدولة الإسلامية"

صورة لمقاتل من الدولة الإسلامية في العراق والشام في بلدة الصور

لا مجال للمهادنة أو المواربة بعد اليوم، فقد فُتحت الحرب على مصراعيها بين "تنظيم القاعدة" و"الدولة الإسلامية في العراق والشام" وبات الشرخ في الصف الجهادي كبيرا ولا عودة عنه. فما هي أبرز الاتهامات بين الفصيلين وما هي ثغراتها وتداعياتها على الساحة الجهادية؟

إعلان

في ظرف ساعات قليلة لم يعد هنالك مكان للشك أو للتأويل أو للتحليل وما كان مناكفات وتحديات وفضح للمستور على شبكات التواصل الاجتماعي تحول إلى ما ينذر بحرب مفتوحة لا هوادة فيها ولا رحمة. وما بدأ في الرقة، ثم في الشرقية عموما وفي البوكمال، من تقاتل بين "جبهة النصرة لأهل الشام" و"الدولة الإسلامية في العراق والشام" من المرجح أن يمتد ليشمل كافة الأراضي السورية لا بل ومن الممكن أن يمتد الصراع إلى العراق. فمن الواضح أن هذا الأمر مخطط له وقيد التهيئة. ذلك إن كان من خلال الإصدار الصوتي الأخير لأبو محمد الجولاني والذي هدد فيه بنقل المعركة إلى بلاد الرافدين عقر دار "الدولة الإسلامية" أو من خلال محاولات إعادة إحياء فصائل مناوئة "للدولة الإسلامية" أو كانت قد ابتلعتها "الدولة" عام 2006 كفصيل "أنصار الإسلام".

لن ندخل في تفاصيل الاتهامات والاتهامات المضادة في ما يخص الاغتيالات وغيرها من الأمور التي يصعب التثبت منها، إلا أننا سنحاول أن نبين الثغرات في أبرزها.

"جبهة النصرة" أصبحت تعتبر "الدولة الإسلامية" دخيلة على سوريا

منذ أن صدر بيان أبو محمد الجولاني، أمير جبهة النصرة، في رثاء أبو خالد السوري بعنوان "يا ليتك رثيتني" فُتحت أبواب الحرب الإعلامية بين "جبهة النصرة–تنظيم القاعدة" و"الدولة الإسلامية في العراق والشام". فبدأت "الجبهة" بتبني ما كانت تُتهم به "الدولة" من قبل فصائل المعارضة السورية، إسلامية كانت أم لا. ومن أبرز الاتهامات "تحريرها للمحرر" من المناطق السورية.

لكن كل مراقب للساحة السورية منذ أيام الحراك العسكري الأولى متيقن لفراغ هذه الاتهامات. فالدولة الإسلامية، وبحسب ما ورد على لسان أبو محمد الجولاني نفسه، في رده ورفضه لدعوة أمير الدولة أبو بكر البغدادي لحل "الدولة الإسلامية" و"جبهة النصرة" ودمجهما في "الدولة الإسلامية في العراق والشام"، موجودة في سوريا قبل 2011. ففي ذلك الإصدار الصوتي أكد الجولاني على أن "الجبهة" انبثقت من رحم "الدولة" وعلى أنه توجه مع عدد من الكوادر إلى الشام حيث تمت مساعدته واستقباله من قبل خلايا "الدولة" النائمة في سوريا عام 2011، أي بعد أشهر قليلة على بدء الحراك الثوري على نظام الرئيس السوري بشار الأسد.

ومن المعلوم أيضا أن "جبهة النصرة" ما لبثت أن أصبحت عماد الحراك المسلح منذ مطلع عام 2012، وفي حينها كانت لا تزال تحت مظلة "الدولة الإسلامية" وكوادرها هم كوادر الدولة وأشهرهم "حجي بكر" الذي ظهر في أحد الإصدارات الأولى "المنارة البيضاء" ذراع "الجبهة" الإعلامي. لا بل ومسؤول المناطق الشمالية في سوريا ونائب الجولاني في وقته لم يكن إلا أبو محمد العدناني ابن بلدة بنش السورية، علما أن العدناني اليوم هو الناطق الرسمي باسم "الدولة الإسلامية في العراق والشام".

لكنه عند إعلان "الدولة"، ومع رفض الجولاني للدمج، عاد الكثيرون من مقاتلي "الجبهة" وكوادرها إلى حضن الفصيل الأم. لكن هؤلاء الجنود والأمراء هم نفسهم الذين شاركوا في المعارك وسيطروا على عدة مدن وبلدات سورية باسم "جبهة النصرة". حتى وأن الكثير من الفصائل التي لم تكن منضوية تحت لواء "الجبهة" بايعت "الدولة" بعد فترة من إعلانها، وأشهرها "جيش المهاجرين والأنصار"، حيث بايع أمير هذا الفصيل، أبو عمر الشيشاني "الدولة الإسلامية" مع نصف جيشه، وهو اليوم أحد أهم قادتها العسكريين في سوريا. ذلك علما أن النصف الآخر لهذا الفصيل استمر في الوجود بطريقة مستقلة وبنفس المسمى بقيادة صلاح الدين الشيشاني، وهو يشارك اليوم بمعارك أساسية على تخوم مدينة حلب.

هذه الوقائع تبين أن عديد "الدولة الإسلامية" في سوريا جله من السوريين أنفسهم و"المهاجرين" من غير العراقيين الذين أتوا من أصقاع الأرض للقتال على أرض الشام. فكيف لهم أن يعودوا إلى العراق؟ بل أكثر من ذلك، فمن الواضح اليوم لكل مدقق بالواقع الميداني بين العراق وسوريا، أن عودة "الدولة" بقوة إلى الساحة العراقية لا بل وعودتها إلى المدن بعد انكفاء دام سنوات يعود إلى تمكنها في سوريا وسيطرتها على مناطق شاسعة تؤمن لها موارد بشرية وعسكرية كبيرة يتم توظيفها في بلاد الرافدين وليس العكس.

"الدولة الإسلامية" تتهم "القاعدة" بالانحراف

"الدولة الإسلامية" لم تهادن، وذهبت دون لف ودوران واتهمت تنظيم "القاعدة" بالانحراف عن المسار الجهادي الصحيح. معللة ذلك بعدة أسباب منها، "مدح الطغاة" لتنظيم القاعدة منذ دخوله بصراع معها. ويفسر لنا أحد المقربين من شرعيي "جبهة النصرة" أنه ليس هنالك من ضرر في هكذا مدح، "فالناطق باسم كتائب الناصر صلاح الدين الفلسطينية مدح أبو عمر البغدادي مؤسس الدولة الإسلامية، وهذا الفصيل الفلسطيني كان من مشاركي حركة حماس، الحليفة لإيران، في السلطة وفي أجهزتها الأمنية مطلع عام 2007".

وتتهم "الدولة" "القاعدة" بالوقوف في صف "الصحوات والعلمانيين"، وهنا يقول لنا مصدرنا نفسه أن هذا الاتهام باطل وأن "الظواهري حرّم التحالف مع العلمانيين منذ أكتوبر 2011، قائلا أنه لا يمكن إتمام ذلك على حساب حاكمية الشريعة وأحكام الإسلام". مضيفا أن "حرب معاوية بن أبي سفيان على علي بن أبي طالب تزامنت مع حرب الخوارج عليه، حتى أن ملك الروم أثنى على معاوية في وقته وعرض عليه المساعدة. فهل يجعل ذلك من معاوية منحرفا؟". ثم يذكرنا أن "هجوم أسامة بن لادن نفسه على حركة حماس الفلسطينية تزامن مع حرب حركة فتح العلمانية عليها، فهل ذلك يجعل من مؤسس القاعدة منحرفا؟"

أما بالنسبة لاتهام الظواهري بالقبول بالسلمية، يقول لنا مصدرنا أن "هذا الأمر ليس بغريب عن القاعدة ولا عن مؤسسها، فاستعمال السلمية كوسيلة جائز، فأسامة بن لادن نفسه بارك ثورتي تونس ومصر في آخر إصدار صوتي له".

نهاية، كل فصيل يتهم الآخر "بإفساد الجهاد في سوريا وبشق صف المجاهدين في العالم"، وما كتبناه ليس إلا نقطة ماء من بحر الاتهامات التي تتواتر على أذنينا. والخلافات التي كانت تجري في السر أصبحت تنشر في العلن وعلى الملأ، موفرة على أجهزة المخابرات الإقليمية والعالمية مشقة البحث والتدقيق في معلومات كان يصعب الحصول عليها منذ سنوات لا بل منذ أشهر خلت. وما كان خلاف "البيت الواحد" كما قال الجولاني، في مقابلته مع قناة الجزيرة مؤخرا، أصبح خلافا دمويا تستعمل فيه المفخخات والقنابل البشرية وآخرها التفجير الذي وقع في بلدة الغريبة في الحسكة وكانت "جبهة النصرة" مسؤولة عنه. ذلك بالرغم من دعوة الظواهري، عبر تسجيل مسرب، لعدم استعمال هذه الوسيلة والابتعاد عن الفصيل الذي يستعملها. وما بدأ في سوريا سينتقل إلى باقي مسارح الجهاد، فاليوم بات من المحتم على كل فصيل من المغرب العربي مرورا بأفغانستان وحتى الفيليبين، أن يأخذ موقفا من هذا الخلاف المُستجد بين "الدولة الإسلامية" وتنظيم "القاعدة"

 

وسيم نصر

selfpromo.newsletter.titleselfpromo.newsletter.text

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.