تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لماذا ضربات الطائرات بدون طيار تتكثف في اليمن وما مدى فعاليتها؟

صورة من "استقبال السجناء المحررين بعد عملية سجن صنعاء المركزي"

شهد اليمن خلال أسبوع حملة قصف غير مسبوقة للطائرات بدون طيار الأمريكية. وفي سياق هذه الحملة شاع خبر مقتل إبراهيم العيساوي وهو من أبرز قيادات تنظيم القاعدة في الجزيرة العربية الذي يتخذ من اليمن معقلا وملاذا له. فما هو سبب تكثيف هذه الحملة العسكرية الأمريكية، وما مدى فعاليتها على أرض الواقع؟

إعلان

منذ ليل السبت - فجر الأحد الفائت تتعرض معاقل "تنظيم القاعدة" في المناطق الجبلية من محافظتي شبوة وأبين لضربات الطائرات بدون طيار الأمريكية بتسهيل ومساعدة السلطات اليمنية. علما أن هذه الطائرات تنطلق من قواعدها في المملكة العربية السعودية بحسب عدة مصادر أمنية وصحفية. وقد أكدت اللجنة الأمنية اليمنية العليا أن "الضربة الجوية"، التي تلت ضربة أولى ليل السبت في مدينة البيضاء، أسفرت عن "مقتل عدد من عناصر القاعدة" وكان هدفها "معسكرا للتدريب" تابعا للتنظيم. وهذا ما أكده لنا أحد مصادرنا مضيفا أن "العديد من الذين قضوا في هذا الهجوم كانوا من حديثي الانضمام للتنظيم" ما يفسر تواجدهم في معسكر للتدريب.

تلا هذا الهجوم استهداف لسيارة دفع رباعي كانت تقل ثلاثة أشخاص في ضواحي بلدة بيحان في محافظة شبوة، وقد أفاد شهود عيان عن عملية إنزال عسكرية تلت الهجوم وهدفها سحب الجثث. ما قد يشير إلى وجود شخصية قيادية لتنظيم القاعدة في عداد القتلى. وما لبثت وسائل الإعلام العربية والأمريكية أن تناقلت الخبر مؤكدة أن إبراهيم العسيري، وهو من أبرز المطلوبين للسلطات الأمريكية والسعودية واليمنية على حد سواء، هو أحد هؤلاء القتلى. وأن سحب الجثث يهدف إلى إجراء فحوص الحمض النووي للتأكد من هويته. علما أن مسؤولين يمنيين وسعوديين أكدوا لوسائل إعلام أمريكية أنهم يجرون هذه الفحوص، لكنه حتى الساعة لم تصدر نتيجتها، كما أنه لم يصدر أي تأكيد لهذا الخبر من قبل تنظيم القاعدة في الجزيرة العربية.

بيد أن الصحافي المختص في شؤون التنظيم في الجزيرة العربية، عبد الرزاق الجمل، كتب في صفحته على "فيس بوك" أن هنالك من أكد له أن الجثث المذكورة الثلاث تعود إلى "أشخاص عاديين وبسطاء وبينهم ولد في 16 من العمر... كانوا يستقلون سيارة تابعة لشخص مغترب في الخليج وليس للتنظيم [أي القاعدة]"، وقد ذكر الجمل أسماءهم. إلا أننا لم نتمكن من التأكد من هذه المعلومة.

ما هي أسباب تكثيف الضربات الأمريكية وما مدى فعاليتها؟

السبب المباشر لتكثيف الضربات الأمريكية من المرجح أن يعود إلى الإصدار الأخير لمؤسسة "الملاحم" وهي الذراع الإعلامي لتنظيم القاعدة في الجزيرة العربية. ففي هذا الإصدار، الذي تلا إصدار أول يفصل عملية الهجوم على وزارة الدفاع اليمنية في صنعاء، تحتفل القاعدة بتحرير عدد من سجنائها من سجن صنعاء المركزي. وذلك من خلال تجمع كبير يظهر فيه عدد من القيادات، وأهمهم قائد التنظيم أبو بصير ناصر الوحيشي، الذي توعد وهدد الولايات المتحدة، والشيخ إبراهيم الربيش السعودي الجنسية، كما المنشد أبو هاجر الحضرمي وهو أحد أبرز الوجوه الإعلامية للقاعدة.

وبالرغم من إعلان السلطات اليمنية عن مقتل أكثر من 60 عنصرا من القاعدة، وبالرغم من إعلان مستشار الرئيس اليمني، فارس السقاف، عن أنها "ستشكل منعطفا جديدا في الحرب على الإرهاب"، إلا أن هذه الضربات لم تثن التنظيم عن الاستمرار في عملياته. فقد تم اغتيال العقيد عبد الجابر عبد الرزاق، مدير التدريب في الشرطة العسكرية في العاصمة صنعاء يوم الثلاثاء الماضي، أي بعد يوم واحد من اغتيال مدير استعلامات الاستخبارات اليمنية العقيد محمد العريج وإصابة العقيد أحمد النجدي "إصابة حرجة". وتلا ذلك محاولة لاختطاف خبير نفطي روسي عقب خروجه من محل تجاري في منطقة حدة السكنية، حيث تتواجد العديد من السفارات الأجنبية. وتعرض اليوم العميد ركن عبد الرب الشدادي، قائد اللواء (312) مدرع، لمحاولة اغتيال بقاع القيضي في صنعاء أيضا. فمن الواضح أن هذه الضربات وإن كانت مؤلمة للتنظيم فهي لا تؤثر في هيكليته ولا في قدرته على التحرك، أقله في المدى المنظور.

ما يطرح، وبعد عمليتي وزارة الدفاع اليمنية وسجن صنعاء المركزي، عددا من التساؤلات حول قدرة السلطات اليمنية على ضبط الوضع. دون أن ننسى أن تكثيف هذه الضربات له رد فعل سلبي على هيبة وسطوة النظام اليمني ككل، حيث يظهر بموقف ضعيف وعاجز أمام شعبه الذي يدفع فاتورة هذه الضربات أينما وقعت. وهذا واقع لا يمكن نكرانه إن كان في اليمن أو في أي بلد آخر كباكستان وأفغانستان، فكل الدراسات تشير إلى أن هذا النوع من الضربات له دور أساسي في إضعاف هيبة البلدان المستهدفة. كما أنها تُقرب ما بين الفصائل الجهادية وحاضنتها الشعبية، خصوصا عند وقوع خسائر في صفوف المدنيين.

وبلغ عدد الضربات في اليمن بلغ أكثر من 120 ضربة منذ العام 2002، منها 39 في 2013 و36 منذ مطلع العام الحالي وحده، عملا باتفاقيات "مكافحة الإرهاب" ما بين البلدين التي وقعت أيام الرئيس السابق علي عبد الله صالح ويستمر العمل بها إلى يومنا هذا، بالرغم من إدانة "منظمة العفو الدولية" لهذا النوع من الضربات.

وكان البرلمان اليمني قد أجرى تصويتا على وجوب حظر هذه الضربات منذ منتصف ديسمبر/كانون الأول الفائت، بعد مقتل 15 مدنيا في منطقة رداع في محافظة البيضاء خلال توجههم إلى حفل زفاف. كما أن مؤتمر الحوار الوطني اليمني كان قد تقدم بدوره بقرار يجرم هذه الضربات، كما أي عملية اغتيال تجري خارج نطاق القانون.

 

وسيم نصر

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.