تخطي إلى المحتوى الرئيسي

"تيندر" موقع للتعارف أم للقاءات "الجنسية" العابرة؟

الصورة من تطبيق تيندر

يحظى اليوم تطبيق "تيندر" الذي صممته شركة ناشئة في لوس أنجلس بنجاح كبير جعله يتصدر بحسب المواقع المتخصصة مواقع وتطبيقات التعارف. الشركة المالكة للتطبيق أعلنت عن انضمام مليون مستخدم جديد في الولايات المتحدة في ظرف شهرين فقط وكان ذلك أواخر 2013، وهذا التطبيق مجاني ومتوفر على "آي أو إس" و"الأندرويد"، ولا يوجد موقع إنترنت خاص به.

إعلان

يعمل هذا التطبيق بنفس ضوابط التطبيقات الاجتماعية الأخرى حيث يقوم المستخدم بإنشاء حساب على "تيندر" يقدم خلاله تعريف وجيز بنفسه وينشر على هذا الحساب صورا قد يصل عددها في أقصى الحالات إلى ست صور.
"تيندر" يقترح على المستخدم لقاء الأشخاص المتواجدين على مقربة منه بفضل وظيفة التحديد الجغرافي فلا تستطيع مثلا اختيار لقاء الأشخاص في مكان لا تتواجد فيه. وهو ما لا توفره باقي مواقع التعارف الأخرى، ويسهل التطبيق بذلك إمكانية اللقاء بين الأشخاص في المنطقة الواحدة.

بعض الصور التي يتقاسمها مستخدمو "تيندر" تحمل أحيانا مضامين صريحة تقترب أحيانا من الإباحية

ويتصل التطبيق مباشرة بحساب المستخدم على فيس بوك ربما لإضفاء جدية على حسابات المستخدمين وتفادي البروفيلات المزيفة.

التطبيق سهل الاستخدام مستوحى من تطبيق للمثليين

فكرة تطبيق "تيندر" مستوحاة من تطبيق "غريندر" وهو تطبيق أمريكي مخصص للقاءات بين المثليين. وعدم توفر التطبيق إلا على الهواتف الذكية التي أصبحت اليوم لا تفارقنا يجعل التطبيق يُستخدم بشكل دائم تقريبا. التطبيق أيضا سهل الاستخدام حيث أن التجول بين البروفيلات ومبدأ " الإعجاب" بالشخص الآخر يتم عبر لمسة واحدة، والمستخدم يحدد في غضون ثانية واحدة ، إذا أراد، إن كان الشخص الآخر قد أعجبه أو لا. ليبدو التطبيق في تناغم مع متطلبات التطبيقات الحديثة وخاصة السرعة، كما أنه يضمن وفرة الاختيار بين مئات وآلاف المستخدمين واعتماده على الصورة يضفي واقعية على التطبيق وعلى المستخدمين.

تطبيق للعلاقات "الجنسية" العابرة؟

إلا أن الجانب الذي يستهوي عدد كبير من مستخدمي "تيندر" اليوم هو سهولة إقامة العلاقات العابرة بين الأشخاص أو على الأقل هذه الفكرة التي يسوقها رواده ولا ينفها القائمون عليه. ويستمد التطبيق الذي انتشر اليوم في كل دول العالم، شهرته من هذه الفكرة وخاصة من الحديث المتناقل، حتى أن بعض المنتديات والمواقع والمدونات أصبحت اليوم تنصح بـ "تيندر" إذا كان الشخص يرغب في علاقات جنسية عابرة وسريعة. حتى أن بعض البروفيلات على "تيندر" تبدو أحيانا "صريحة أكثر من اللزوم". ومبدأ العلاقات العابرة يستهوي الكثيرين ومن الجنسين على حد السواء، من خلال إطلاعنا على عينات من البروفيلات التي وجدت في هذا التطبيق العصري مساحة من الحرية وخاصة أن الفتيات وهن عنصر رئيسي في مواقع التعارف يتمتعن بنوع من الحماية، إذ أن الاتصال بالآخر لا يتم إلا إذا أعجب الطرفان ببعضهما البعض، حينها فقط يمكن تبادل الرسائل. إذن خطر التحرش يبدو أقل مع هذا التطبيق من التطبيقات الأخرى. كما أن "تيندر" رغم أنه يتصل بفيس بوك إلا أنه لا يكشف هوية المستخدم لأصدقائه على الموقع الاجتماعي

تيندر قد يكون مساحة لنشر الكراهية

لكن عدد من النقاط تقلل من نجاح هذا التطبيق ومن بينها أنه يعتمد على حسابات موجزة وغالبا الأشخاص لا يقدمون أنفسهم بالشكل المطلوب ولا يعلنون عما يبحثون عنه بوضوح مما يخلق أحيانا خلطا لدى المستخدمين وخيبة على مستوى الانتظارات حين يحين اللقاء.

بعض الصور التي يتقاسمها مستخدمو "تيندر" تحمل أحيانا مضامين صريحة تقترب أحيانا من الإباحية

أيضا الاعتماد التام على الصورة هو سلاح ذو حدين حيث أن الإعجاب بالأشخاص ولقاءهم يتم على أساس الصورة التي يتضمنها حساب الأشخاص على "تيندر"، والصورة أحيانا كثيرة تكون خادعة ولا تقدم صورة واقعية عن المستخدمين، خاصة مع توفر عدد كبير جدا من البرمجيات لمعالجة الصورة، وأحيانا أخرى لا تمت الصورة إطلاقا للواقع بصلة.

التطبيق يسمح كذلك من خلال الوصف الموجز لما يبحث عنه الآخر بتحديد مواصفات الشخص المرغوب فيه وبما أنه لا وجود لمشرفين على قراءة المضامين قبل نشرها فقد لاحظنا وجود عدد من التجاوزات على التطبيق من بعض المستخدمين من قبيل "لأ أرغب في التعرف على أشخاص من أصول عربية أو سوداء..الرجاء عدم الإعجاب بحسابي" أو أرغب في ربط علاقات مع بيض...أو ما شابه ذلك.." كما أن التطبيق لا يوفر إمكانية التبليغ عن هذه التجاوزات مما يفتح الباب واسعا أمام كل احتمالات نشر الكراهية والعنصرية والحقد... لاحظنا كذلك من خلال القيام بحسابين مختلفين على "تيندر" أن الأسماء التي يقترحها التطبيق تقترب من أصول المستخدم في كل مرة . التطبيق يقترح أسماء عربية أكثر عندما يكون الحساب لشخص يحمل اسما عربيا، نفس الشيء إذا كان الاسم أوروبيا، حيث يقترح أشخاصا يحملون أسماء أوروبية. قد يكون ذلك صدفة لكن لا نعتقد أن للصدفة مكانا في كيفية عمل التطبيقات الاجتماعية.

تطبيق "تيندر" جاء بالجديد على مستوى كيفية عمل مواقع التعارف وهناك من يضمن حسابه اليوم بعض المعلومات الوظيفية إيمانا بأن التطبيق قد يوفر إمكانية التعرف بسهولة على الآخر، وربط شبكات وظيفية من خلاله. وهناك تطبيقات أخرى استوحت طريقة عملها من "تيندر" لتطوير عملها وأبرز هذه التطبيقات "جيلي" الذي يعتمد على الصور لأخذ أراء الأصدقاء حول مواضيع مختلفة ومتنوعة.

  عماد بنسعيّد

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.