تخطي إلى المحتوى الرئيسي
العراق

العراق: هل تفجيرات بغداد أتت "ثأرا" لقصف الفلوجة بالبراميل المتفجرة؟

صورة لأليات تخلى عنها الجيش العراقي في منطقة عامرية الفلوجة

وقع العشرات من القتلى والجرحى بعد سلسلة تفجيرات متتالية عصفت بالعاصمة العراقية بغداد صباح اليوم الثلاثاء. وقالت عدة مصادر أن هذه التفجيرات جاءت "ثأرا" على ضرب مدينة الفلوجة بالبراميل المتفجرة على عدة دفعات في الأيام الأخيرة. فتواصلنا مع أحد المقربين من "الدولة الإسلامية في العراق والشام"، وهو متواجد في الفلوجة، لتبيان ما يجري.

إعلان

وجب التوقف عند هذا التطور المهم في الصراع الدائر في الأنبار وحول مدينة الفلوجة تحديدا، فبعد عدة محاولات فاشلة قام بها الجيش لاستعادة السيطرة على هذه المدينة الأنبارية التي اشتهرت بتصديها للجيش الأمريكي عام 2004، عمدت القوات المسلحة العراقية إلى قصف المدينة بالبراميل المتفجرة. ما يذكر بالتكتيك المعتمد من قبل القوات السورية في قصف المناطق والمدن التي خرجت عن سيطرة النظام كحمص وحلب وضواحي العاصمة السورية دمشق. وقد بدأ استعمال هذا النوع من القصف من قبل القوات العراقية منذ زهاء عشرة أيام، وهو أمر موثق بالصور وبالفيديو من قبل سكان مدينة الفلوجة الذين أبوا، في أغلبهم، النزوح حتى الساعة.

علما أن محاولات الجيش ومن يسانده من قوات محلية تكثفت لخرق تحصينات مقاتلي "الدولة الإسلامية في العراق والشام" ومن يساندها من أبناء العشائر. ومع تضارب الأخبار حول ما يجري وحول تقدم الجيش العراقي واستعادته لسد الفلوجة، سعينا للتواصل مع أحد المقربين من "الدولة الإسلامية" من المتواجدين في هذه الأثناء في مدينة الفلوجة لتبيان ما يجري وللوقوف عند حقيقة ما يجري اليوم وما يتم التداول به حول تفجيرات العاصمة بغداد الأخيرة والتي اعتبرها العديد من الصحافيين والمحللين "ردا على ضرب الفلوجة بالبراميل المتفجرة".

ما آلت إليه عمليات الجيش العراقي لاسترداد الفلوجة

يقول لنا مصدرنا، المقرب من "الدولة الإسلامية في العراق والشام" في مدينة الفلوجة، إن "القصف بالبراميل المتفجرة الملقاة من الطائرات المروحية بدأ بداية الشهر الحالي، قبل أن يتوقف منذ بضعة أيام بعد إسقاط طائرة مروحية تابعة للجيش العراقي"، ويفسر مصدرنا هذا التطور في تكتيك القصف بـ "محاولة – الحكومة العراقية – إجبار المدنيين على النزوح من الفلوجة، لتكريس فكرة مفادها أنه لا وجود في الفلوجة إلا لمن تصفهم الحكومة بالإرهابيين، فضلا عن أن كل ما روج له من قبل الإعلام الموالي عن أن البراميل المتفجرة استهدفت مواقع أو مراكز للمقاتلين عار عن الصحة، فهذه البراميل تسقط بطريقة عشوائية ولا تميز بين مدني ومقاتل وراح ضحيتها نساء وأطفال".

"برميل متفجر" لم ينفجر في الفلوجة - 2014/05/10

أما في ما يخص محاولات الجيش الأخيرة التقدم في عدد من الأحياء والمناطق التي باتت محاور عسكرية مع سيطرة مقاتلي "الدولة الإسلامية في العراق والشام" على المدينة منذ أكثر من أربعة أشهر، يقول لنا مصدرنا أن "الجيش فعلا يحاول التقدم منذ عدة أيام باتجاه منطقة سد الفلوجة من عدة محاور، لكن المجاهدين تصدوا له وباءت هذه المحاولات جميعها بالفشل". بيد أنه في ما يخص تخوم الفلوجة المدينة، يبوح مصدرنا بعدد من التفاصيل التي غابت عن الإعلام ومفادها أن "الجيش أحرز تقدما بسيطا على محور العمارات السكنية حيث تقع جامعة الفلوجة، وتمكن من السيطرة على أحد المباني السكنية بسبب انشغال مقاتلي الدولة الإسلامية في منطقة عامرية الفلوجة"، ثم يقول لنا أن المبنى المذكور تعرض "لعمليتين استشهاديتين، منذ سيطرة الجيش عليه، بواسطة سيارتي دفع رباعي من نوع هامر مفخختين اغتنمهما مقاتلو "الدولة الإسلامية" من القوات الحكومية في فترة سابقة".

ثم سألنا مصدرنا عن ما يتم التداول به عن دخول عناصر من "الحزب الإسلامي"، في القتال إلى جانب القوات النظامية وعن وجود تطور في موقف العشائر منذ أولى أيام الحراك العسكري مطلع العام. وهنا يبوح لنا مصدرنا بتفاصيل أخرى منها أن الحزب الإسلامي المذكور "هو من جلب الجيش إلى منطقة عامرية الفلوجة بعد أن توصلت الدولة الإسلامية لاتفاق مع أبناء العشائر يحيد المنطقة عن المواجهات القائمة مع القوات الحكومية، فمدير المنطقة في الحزب الإسلامي هو من جلب الجيش كي يضمن الحفاظ على منصبه وخوفا على نفسه بسبب خياناته السابقة للمجاهدين". ثم يضيف مصدرنا قائلا أن "فرق شيعية مقاتلة مثل عصائب أهل الحق دخلوا في القتال علانية إلى جانب القوات الحكومية مؤخرا، كما عددا من العناصر الأمنية الذين عادوا بعد أن سمح لهم مقاتلو الدولة الإسلامية بالمغادرة لدى سيطرتهم على المدينة".

"برميل متفجر" لم ينفجر في الفلوجة - 2014/05/10

أما بالنسبة لموقف العشائر مما يجري، فيقول لنا مصدرنا إن "العشائر ما زالت على موقفها المحايد إن لم يكن مؤيدا للدولة الإسلامية، والدليل على ذلك يكمن في دخول مقاتلي الدولة الإسلامية إلى عدة مناطق دون قتال ومنها منطقة البوعساف في جزيرة الرمادي كما منطقة الكرمة. إلا أنه هنالك بعض المتنفذين والمنتفعين من ولائهم للحكومة الذين اختاروا أن يعادوا أبناء جلدتهم".

هل تفجيرات بغداد تأتي ردا على قصف الفلوجة بالبراميل؟

عندما سألنا مصدرنا عما يتم الترويج له، على عدد من المواقع والمعرفات الجهادية المؤيدة لـ"لدولة الإسلامية في العراق والشام"، من أن موجة التفجيرات التي عصفت بالعاصمة بغداد اليوم تأتي ردا على قصف الفلوجة بالبراميل المتفجرة، يقول لنا أنه "لا يستطيع الجزم بذلك طالما أنه لم يصدر أي شيء رسمي من قبل الدولة الإسلامية في هذا السياق". لكنه يعود ويقول لنا إن "الحرب ليست مقتصرة على الفلوجة وبغداد وهي تشمل كامل الأراضي العراقية والثأر للفلوجة يتم على هذا الأساس".

ونلاحظ أنه وإن عصفت ببغداد سلسلة من التفجيرات، ضربت مناطق كحي أور والكرادة وعقبة بن نافع ومجمع مشن والبلديات والصدر وساحة النصر في منطقة المعامل، حاصدة العشرات بين قتيل وجريح، ذلك فضلا عن قصف على منطقة سبع البور بصواريخ الكاتيوشا، وكلها مناطق ذات غالبية شيعية، فالعمليات والتفجيرات منتشرة في طول البلاد وعرضها منذ أشهر. فاليوم أيضا حصل تفجير في منطقة بلد جنوب تكريت، كما أن العمليات والتفجيرات في منطقة سليمان بيك تتالت ضد القوات الحكومية. فالصراع في العراق لا يقتصر فعلا على بغداد والفلوجة ويمتد على طول البلاد وعرضها، حتى وإن كانت المدينتان تستحوذان على اهتمام الإعلام أكثر من سائر المناطق.

وسيم نصر

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.