تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هل انتهت معركة الساحل السوري... إلى فشل؟

صورة من معارك كسب الأخيرة

بعد أكثر من شهر على انطلاق معركة الساحل الثانية "معركة الأنفال" يبدو أن مقاتلو المعارضة انتقلوا من الهجوم إلى الدفاع. علما أن عدة فصائل إسلامية شاركت في القتال وأبرزها جبهة النصرة-القاعدة، حركة شام الإسلام، جنود الشام وأنصار الشام. ذلك بينما وقفت، وكما منذ عام من الآن، فصائل الجيش الحر موقف المتفرج. فما سبب توقف اندفاع المهاجمين وما هي حال منطقة الاشتباك اليوم؟

إعلان

انطلقت "معركة الأنفال" من معبر كسب الحدودي مع تركيا ومنه انتقلت إلى قرية كسب نفسها ومن ثم إلى القمم والمرتفعات المجاورة وامتدت إلى قرية السمرا وشاطئها على المتوسط. إلا أنه وبالرغم من المجهود الدعائي الكبير الذي قامت به فصائل المعارضة المسلحة، تبين أنه ومنذ الوصول إلى السمرا والنبعين توقف التقدم الميداني لمقاتلي الفصائل الإسلامية، ويعود ذلك وبحسب عدة مصادر إلى إرسال الجيش والدفاع الوطني لتعزيزات إلى المنطقة كانت كفيلة بإيقاف المد المعارض في ريف اللاذقية. واعتمد النظام السوري بدوره على سياسة ضخ إعلامي دعائية لتظهير تقدمه كانتصار ودحر لفصائل المعارضة المسلحة، وهذا أيضا مناف لواقع التطورات على الأرض. فالمعارك ما زالت قائمة وهي على أشدها منذ 24 ساعة للسيطرة على ما يعرف بقمة تشالما الإستراتيجية، التي يحاول الجيش السوري والدفاع الوطني المؤازر له إحكام السيطرة عليها وعلى جوارها منذ عدة أيام.

ثم بدأت عمليات الكر والفر التي كبدت الطرفين خسائر جسيمة عدة وعديدا، وخصوصا المعارك التي جرت للسيطرة على ما يعرف بتلة المرصد 45، حيث قضى عدد من القادة الميدانيين المهمين والبارزين لكلا الطرفين وأبرزهم إبراهيم بن شقرون المغربي مؤسس "حركة شام الإسلام". وتستمر عمليات الكر والفر إلى يومنا هذا، لكنها تغيب عن الإعلام بالرغم من ضراوة المعارك.

الوضع الميداني في ريف اللاذقية

تمكنا من التواصل مع أحد مصادرنا المقربة من جبهة النصرة، وهو موجود اليوم في بلدة كسب، للاستفسار عن الأوضاع الميدانية ولتبيان أسباب هذه المراوحة بعد مرور أكثر من شهر على بدء المعارك التي انخرط فيها خيرة مقاتلي الفصائل الإسلامية وأكثرهم خبرة وحنكة من ريفي اللاذقية وإدلب. فيقول لنا مصدرنا أنه "في ما يخص السمرا فقد سيطر الجيش السوري على شاطئ البلدة ومخفرها بعد عملية إنزال بحري، إذ لا يمكن الوصول إلى السمرا إلا عن طريق البحر". لكنه يؤكد لنا أن "شوارع البلدة الصغيرة لا يمكن أن يمر بها أحد لأنها مكشوفة للقناصين من الجهتين".

أما بالنسبة لتلة الـ45 الشهيرة، والتي كانت تحوي أحد أهم مرابض ومراصد الجيش السوري في المنطقة وهي تكشف جميع قرى وبلدات الجوار، فيقول لنا مصدرنا أن "لا أحد يجرؤ اليوم على الصعود إلى قمة التلة، فبعد حفلات التصوير من كلا الطرفين كل جهة انكفأت إلى ناحية من التلة ولا أحد على القمة اليوم، ومساحتها لا تتجاوز الـ 100 م2، ذلك لأن في الأمر مخاطرة كبيرة بكون المرصد تحت مرمى المدفعية المركزة على التلال المحيطة. كما أن معارك الكر والفر مستمرة بشكل يومي في المنطقة وهي تتركز أساسا حول ثلاث قمم تحيط ببلدة كسب والغابات المجاورة والتي تحترق كل يوم بسبب القصف المركز بشتى أنواع الذخيرة الذي تتعرض له، والاشتباكات لا تتوقف على مدار الساعة وبمختلف الأسلحة وهي عبارة عن حرب عصابات واستنزاف".

والجدير بالذكر هو أن المعارك، وبحسب مصدرنا، "تدور بشكل الالتحام والمقاتلون يتواجهون ولا يفصل بينهم إلا أمتارا معدودة، فهذه المناطق الوعرة والجبلية تمنع توغل الدبابات والسلاح الثقيل، كما أنه تم تحييد سلاح الجو بسبب القرب من الحدود التركية فلا يمكن للطائرات والمروحيات أن تقصف دون أن تكون عرضة لخرق الأجواء التركية وبذلك للرد التركي، حتى أن قذائف المدفعية تمر فوق رؤوسنا كل يوم لتسقط على الجانب التركي من الحدود".

هل سيكون هنالك "معركة الأنفال 2"؟

لدى سؤالنا إن كانت تعزيزات الجيش السوري والدفاع الوطني هي فعلا التي أوقفت تقدم فصائل المعارضة، يبوح لنا مصدرنا أن "الأمر أكثر تعقيدا من ذلك"، مضيفا أن "معركة الأنفال كان يجب أن تحصل على مرحلتين أساسا، فالأولى حصلت والثانية لم تبدأ بعد لعدة أسباب".

ولدى سؤالنا عن هذه الأسباب يبوح لنا مصدرنا أن "ذلك يعود إلى تعيين أمير جديد لجبهة النصرة في الساحل مباشرة من قبل أبو محمد الجولاني، فأبو أنس الجزراوي – أمير جبهة النصرة الجديد في الساحل - لا يعرف المنطقة جيدا كالأمير السابق الذي وضع خطط المعركة الأولية، لذا يلزمه بعض الوقت كي يمسك بمفاصل الأمور كما يجب". وعند سؤالنا عن سبب هذا التغيير وجبهة النصرة في خضم معركة عسكرية مهمة، يقول لنا بعد أخذ ورد، أن "الجبهة من خلال تغيير الأمير المحلي تسعى للحفاظ على وحدة الصف ما بين مختلف الفصائل المقاتلة في الساحل، وهنا لا أقصد المشاركين في معركة الأنفال تحديدا، فالمقصود هي فصائل الجيش السوري الحر وبعض التجاوزات التي جرت على يد أشخاص بحق الجبهة والتي أدت إلى خصومات شخصية يصعب الرجوع عنها، علما أن فصائل الحر لم تشارك في المعارك أبدا".

ما دفعنا كي نسأل من هي الفصائل التي ستشارك في المعركة القادمة، في حال عادت وانتقلت الفصائل الإسلامية فعليا من حالة الدفاع الحالية إلى حالة الهجوم، وهنا يبوح لنا مصدرنا أن "كل الفصائل التي شاركت في معركة الأنفال السابقة ستشارك أيضا في أي عمل عسكري قادم". بيد أنه عاد واستثنى فصيلا مهما على الصعيد النوعي والتكتيكي، ألا هو فصيل "جنود الشام" بقيادة مسلم الشيشاني. ولدى استفسارنا عن أسباب ذلك يقول لنا مصدرنا أنه "حصل لغط خلال معركة الأنفال والدخول إلى منطقة كسب، لأنه كان هنالك نوع من الاتفاق على عدم إخراج أي شيء من المناطق التي يتم الدخول إليها وهنا أقصد الذخيرة والسلاح الذي يستولي عليه المجاهدون، ذلك على أن يتم اقتسام الغنائم في فترة لاحقة. لكن عددا من المقاتلين لم يلتزموا بذلك، ما أغاظ الشيشاني ودفعه لتجميد عمله مع الفصائل الأخرى". ذلك علما أن الشيشاني أبرم اتفاقا مع جبهة النصرة مفاده أن يعمل تحت لوائها لفترة ستة أشهر قبيل معركة الأنفال. إلا أنه، وبحسب مصدرنا نفسه، "لم يتأخر في إرسال عدد من المقاتلين للمؤازرة في صد الجيش السوري خلال معارك قمة تشالما الأخيرة، وسقط خلال يوم البارحة ما يفوق الـ 75 جريحا و9 قتلى للفصائل الإسلامية".

ولدى سؤالنا عن ما ستؤول إليه الأمور إن بقيت الفصائل الإسلامية في حالة الدفاع مع استمرار عدم مشاركة فصائل الجيش السوري الحر، يقول لنا مصدرنا أنه "حتى لو لم يتم أي نصر نوعي في ريف اللاذقية فإن المكاسب التي حُققت حتى الساعة لا يستهان بها، فمعنويات المجاهدين عالية بفضل البطولات التي سُطرت في الساحل، كما أنه تم اغتنام كميات من السلاح والعتاد والذخيرة وتكبيد الجيش النظامي وفرق الدفاع الوطني خسائر كبيرة عدة وعديدا. وكل ذلك يساهم، كما ضرب النظام في عقر داره، في إبعاد الأسد عن حاضنته وخزانه الشعبي، فالعلويون باتوا مهددون في عقر دارهم فضلا عن أنهم يدفعون ثمنا باهظا للحرب في الأرواح والأملاك ولم يعودوا في منأى عن ما يجري في سائر المناطق السورية كما في السابق". ثم يضيف قائلا أن "المرحلة الثانية من معركة الأنفال كان مُعدا لها أن تنطلق في الأيام التي خلت، وكانت محضرة بأدق تفاصيلها من حيث عديد القوة المشاركة وتكوينها وإلى ما هنالك من تفاصيل عملانية، لكن هجوم النظام على تشالما أجبر المجاهدين على تغيير ما خططوا له وتأجيل المعركة لبضعة أيام"، لافتا إلى "شراسة المهاجمين القتالية، فهم في كل هجوم يخسرون العشرات بين قتيل وجريح، لكنهم لا يتوقفوا عن المهاجمة ونحن متأكدين أننا نواجه قوة تقاتل مثلنا بعقائدية ولسنا نواجه فقط الجيش النظامي أو سوريين".

نهاية يبدو أن الفصائل الإسلامية مصرة على التمسك بما تسيطر عليه من مناطق في ريف اللاذقية، كما أن النظام لا يبخل بالمحاولة لاسترجاع هذه المناطق. لكنه من الواضح أن ثمن التقدم سيكون باهظا على فصائل المعارضة كما ثمن استرجاع المناطق على الجيش السوري ومن يشاركه القتال.

 وسيم نصر

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.