تخطي إلى المحتوى الرئيسي
ليبيا

"معركة بنغازي" كما يرويها أبناؤها: "حتى القذافي لم يقصفنا بالطائرات"

صورة لمقاتلي "أنصار الشريعة" ليلة المواجهات في بنغازي
نص : وسيم نصر تابِع | ديفيد طومسون
4 دَقيقةً

بعد أن شح اهتمام الإعلام والمعلقين والمحللين على مختلف مشاربهم واهتماماتهم بالوضع الليبي، ها هي ليبيا تعود إلى الصدارة في مختلف وسائل الإعلام بسبب أحداث بنغازي الأخيرة. لذلك سعينا مرة لاستقصاء وأخذ الأخبار من أبناء المدينة نفسها وتمكنا من التواصل مع الناطق باسم "غرفة ثوار ليبيا – بنغازي" الذي أفادنا بعدة تفاصيل مهمة بعضها غاب عن الإعلام، وإليكم ببعض ما أفادنا به.

إعلان

"حتى القذافي لم يستعمل الطيران في قصف المدن"

بداية وجب التذكير أن "غرفة ثوار ليبيا – بنغازي" تضم معظم الفصائل العاملة في بنغازي وأهمها "كتيبة شهداء 17 من فبراير". لدى تواصلنا مع الناطق باسم هذه الغرفة أحمد الجازوي، أول سؤال توجهنا به إليه كان حول الساعات الأولى للهجوم. فيقول لنا الجازوي أنهم لم يفاجؤا بهجوم "مجموعات حفتر على المدينة"، لكنهم صعقوا "بهمجية الهجوم وعشوائية القصف الذي تعرضت له أجزاء من بنغازي والذي روع الآمنين"، مضيفا أنه "حتى القذافي لم يستعمل الطيران في قصف المدن والأحياء الآهلة". لكنه عاد وأكد أن "الخطوة التي أقدم عليها حفتر كانت مرتقبة منذ محاولة الانقلاب الفاشلة التي قام بها مؤخرا واستيلائه على ثكنة الدفاع الجوي في رجمة، علما أن قيادة الجيش والأركان طلبوا منه تسليمها والانضواء تحت لواء الشرعية لكنه رفض ذلك، ومن هناك تحديدا انطلقت وأديرت عمليات اقتحام بنغازي".

"هكذا بدأ الهجوم على بنغازي"

يقول لنا الجازوي إن "الهجوم على بنغازي بدأ بتحليق طائرة ميغ23 سمع هديرها في سماء المدينة قبل أن تنقض وتقصف معسكر "كتيبة شهداء 17 فبراير" ومعسكر "شحاتي" وبعد ذلك فورا دخل عدد من المروحيات سماء بنغازي لقصف نفس الأهداف". بعد هذا القصف الجوي المباغت يقول لنا الجازوي إن "مقاتلي حفتر بدأوا محاولة السيطرة على أحياء سيدي فرج جنوب المدينة انطلاقا من منطقة الرجمة المتاخمة لمطار بنين من حيث انطلقت الطائرات لقصفنا". والجدير بالذكر، وبحسب مصدرنا، هو أن "الالتحام الأول مع المدافعين عن المدينة كان مع جنود اللواء 319 النظامي في الجيش الليبي حيث أسفر الهجوم عن مقتل عقيد وعدد من الجنود. وفي نفس التوقيت كان هنالك محاولات للتقدم نحو معمل الإسمنت على تخوم المدينة والأحياء المجاورة له. لكننا تمكنا من الحشد وتداعينا جميعا لنقف بوجه هذا الهجوم". وربما كان اختيار هذا المحور الذي يسيطر عليه الجيش الليبي النظامي طمعا بنوع من المهادنة أو السماح لمقاتلي حفتر بدخول المدينة وجعل سيطرته عليها أمرا واقعا، لكن الرياح تجري بما لا تشتهي السفن وكانت المواجهة قوية وتم صد القوة المهاجمة من قبل الجيش النظامي قبل الجميع.

"دعم لوجستي مصري للمهاجمين"

لدى سؤالنا عن إن كان الفريق المهاجم قد استحصل على دعم خارجي كما أشيع، يقول لنا الجازوي إن المدافعين عن بنغازي لديهم "معلومات متطابقة حول حتمية وجود دعم لوجستي مصري لحفتر أو في أقل تقدير نوع من المساعدة في غرفة العمليات"، لكنه تحفظ بالبوح بالمزيد منتظرا الأدلة القاطعة بما تقدم به.

ثم لدى سؤالنا عن الدور الذي لعبه فصيل "أنصار الشريعة" ذو التوجه الجهادي الواضح وعن العلاقة ما بين "كتيبة شهداء 17 فبراير" مع هذا الفصيل، يؤكد لنا الجازوي أن "أنصار الشريعة أو بالأحرى أبناء المدينة المنضوين تحت لواء هذه المجموعة دافعوا عن بنغازي جنبا إلى جنب مع كل الفصائل الأخرى. فكل فصيل له فكره الخاص وتوجهاته وبنغازي تتميز بتعدد فكري وسياسي ثقافي كبير منذ أيام الثورة الأولى فلا فرق بين الفصائل وفي نفس العائلة نجد أشخاص ينتمون إلى فصائل مختلفة وكل ما يشاع عن أن الفصائل الجهادية هي وحدها التي تقاتل اليوم عار عن الصحة، فمن يقاتل في بنغازي هم أبناؤها ولا أحد سواهم وكل ما يشاع خلاف ذلك هو لتبرير هذه الهجمة على المدينة ليس إلا". ثم يعود ويذكرنا أن "حفتر هو من بدأ الهجوم، فليس نحن من ذهب إليه حتى عندما سيطر على ثكنة الدفاع الجوي مستغلا دعم بعض الأشخاص له، لم نتحرك التزاما بأوامر وتوجيهات القيادة والأركان، وهنا أود أن أذكر أننا كغرفة ثوار ليبيا نتبع مباشرة للقيادة العسكرية والسياسية في طرابلس".

موجة الاغتيالات التي عصفت ببنغازي

عندما سألنا الجازوي عن  تبرير الهجوم على المدينة بموجة اغتيالات العسكريين التي تعصف بها منذ أشهر، يقول لنا "إن الاغتيالات كانت تستهدف الجميع وليس حصرا العسكريين فالكثير من الثوار وكوادرهم تم تصفيتهم". ويذكرنا أنه تم اغتيال الشيخ منصور البرعصي لدى خروجه من الجامع بعد صلاة الفجر، والشيخ معروف بقربه من الحركة السلفية الجهادية، إلا أنه كان يعتبر من المعتدلين ومن الوسطاء الموفقين والقيمين في بنغازي، "فاغتياله قبيل الهجوم ربما يأتي لتزكية النار ولاستجلاب ردة فعل، فهكذا أعمال تجعل من المعتدل متشددا".

ختاما يقول لنا الجازوي إن ما يحدث في بنغازي يذكره بأيام حرب التشاد "حيث غرر بالشباب الليبي عبر خطابات رنانة وأكاذيب أرسلتهم إلى الموت" ويعود ويؤكد لنا أن أهالي بنغازي لن يتهاونوا في الدفاع عن مدينتهم وأعراضهم وأنهم ليسوا إلا مدافعين يتصدون للطائرات والدبابات"
 

وسيم نصر
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.