تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهرجان كان يعرض لأول مرة فيلما كوريا حول المثلية الجنسية

مهرجان كان

عرض فيلم "بنت على بابي" للمخرجة جولي يونغ وهي من جنوب كوريا، في قسم "نظرة خاصة" بمهرجان كان. وهي المرة الأولى التي يقدم فيها المهرجان فيلما كوريا يتناول موضوع المثلية الجنسية عبر مغامرات بطلة تميل للنساء وسط مجتمع محافظ.

إعلان

موفدة فرانس 24 الخاصة إلى مهرجان كان

لا تزال رائحة الحريق الذي أشعله عبد اللطيف كشيش العام الماضي بفيلم "حياة أديل" منتشرة في مهرجان كان، وقبل أن تخمد شعلة هذا فيلم الذي حاز السعفة الذهبية في 2013 بقصة حب بين فتاتين هزت عالم السينما، جاءت هذه السنة قصة أخرى تتناول موضوع المثلية الجنسية لتشارك في قسم "نظرة خاصة". لكنها جاءت من آسيا، وبنمط سينمائي مخالف جدا لأسلوب كشيش باستثناء قوة الكاميرا في تفجير أحاسيسنا الدفينة.

هذه أول مرة يعرض فيها مهرجان كان فيلما كوريا حول المثلية الجنسية. حيث قدمت المخرجة جولي يونغ وهي من كوريا الجنوبية أول فيلم لها بعنوان "بنت على بابي" وقالت قبيل العرض "لطالما حلمت بهذه اللحظة حين كنت أدرس السينما، وتحول اليوم الحلم إلى حقيقة". ومنتج الفيلم هو لي شانغ دونغ الذي فاز عام 2010 في مهرجان كان بجائزة السيناريو، وشارك في 2011 في لجنة التحكيم للمسابقة الرسمية.

وفي "بنت على بابي" نتابع في نوع من فيلم الإثارة، أطوارالبطلة "يونغ-نام" وهي شرطية قوية الشخصية، تبعدها الإدارة من مدينة سول حيث كانت تشغل منصبا هاما إلى قرية صغيرة حتى تنسى "فضيحتها". و"فضيحة" يونغ-نام تكمن في ميولها الجنسية، فهي تفضل النساء على الرجال. فتقطع "يونغ-نام" كل اتصال بصديقتها وتترك ماضيها خلفها لتبدأ حياة جديدة في قرية ساحلية. وترأس البطلة هناك مركزا للشرطة المحلية، فتلتقي الطفلة "دوهي" التي تعاني من عنف زوج أمها السكير وجدتها القاسية بعد أن تركتها أمها. تتفتت شيئا شيئا قوقعة الصمت والألم التي تلف الشرطية فتشفق على البنت وتنتشلها من يد عائلتها التي حولت حياتها إلى جحيم.

وتجد بدورها "دوهي" الصغيرة المهملة التي عادة ما كانت تتسكع في الشوارع، في بيت "يونغ-نام" مأوى جديد ودفء بيت فتعود تدريجيا إلى بهجة الطفولة. وبالتوازي مع هذه القصة تحقق الشرطية في القرية حول عدة قضايا غريبة وخطيرة، بدءا بحادث دراجة نارية تفقد فيه جدة دوهي الحياة إثر سقوطها في البحر، ومرورا بمشاكل مع العمال الهنود الذين يوظفهم والد دوهي بطريقة غير شرعية. وفي فاصلة تعود فيها حبيبة "يونغ-نام إلى الشاشة في محاولة للرجوع إليها، يراهما والد دوهي وهما تتبادلان القبل فيغتنم الفرصة لتهديد الشرطية حتى لا تعكر سير تجارته المشبوهة في القرية الصغيرة. لكن الشرطية لا تأبه بتهديداته وتوقفه فينتقم معلنا أن يونغ-نام تأوي ابنته لاستغلالها جنسيا "بما أنها مثلية الجنس".

رؤية ثاقبة حول المجتمعات والإنسانية

وفي مجتمع تختلط فيه المفاهيم وتسوده الأفكار المسبقة، تتهم يونغ-نام باستغلال الفتاة الصغيرة جنسيا. لكن دوهي تنجح في إخراجها من محنتها بعد أن وضعت خطة أوهمت فيها الشرطة بأن والدها الثمل حاول اغتصابها. فيعود الوالد وراء القضبان وتستعيد يونغ-نام حريتها.

ومن خلال رواية تمزج فيها بتوازن دقيق بين عنف بعض المشاهد من جهة وعمق شخصية الشرطية ورقتها الكبيرة من جهة أخرى، سعت المخرجة إلى طرح عدة قضايا مهمشة في كوريا الجنوبية على غرار التمييز ضد المثليين واستغلال العمالة الأجنبية. لكنها تفتح خصوصا عبر شخصية البنت الصغيرة التي فقدت مبكرا حنان ورعاية أمها وعائلتها، مسألة البراءة. فمن دفع بالجدة إلى البحر؟ ومن اتهم الأب كذبا بالاغتصاب؟ فيلم غامض وساحر يبحث تناقضات الإنسان. وأكدت المخرجة أن أعمال السينمائي شوهاي إيمامورا دفعتها إلى التفكير بشأن الإنسان في السينما.

وإيمامورا هو سينمائي ياباني عظيم رائد تيار "الموجة الجديدة اليابانية" وحاز السعفة الذهبية في مهرجان كان مرتين، الأولى في 1983 عن فيلم "جولة نارايما" والثانية في 1997 عن "سمك الجريث" بالتساوي عامها مع الإيراني عباس كيارستمي عن فيلم "طعم الكرز". وعرفت أفلام إيمامورا ببحثها العشق والشهوة الجنسية والخيانة.

ويتطرق من جهته فيلم "العجائب" للإيطالية أليس روهفاشر وهي إحدى الإمراتين الوحيدتين المشاركتين في المسابقة الرسمية نحو السعفة الذهبية، إلى مسألة الطفولة والبراءة وعلاقتها بالعالم الخارجي وبرؤية الكهول عبر قصة عائلة من أربع بنات يربين النحل مع والديهن في قرية نائية. وتستقبل العائلة ولدا منحرفا ومنزويا لمحاولة إدماجه مجددا في "الخلية" العائلية، وعلى غرار "بنت على بابي" تميز فيلم "العجائب" برقة ودقة كبيرتين في تناول أبعاد التفكير الثاقب بشأن الإنسان في ضعفه وقوته.

مها بن عبد العظيم

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.