تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مهرجان كان 2014

فيلم حول حرب الشيشان يخيب توقعات جمهور كان

مهرجان كان

كان فيلم "البحث" للفرنسي ميشال هازانافيسيوس حول حرب الشيشان والذي تلعب فيه زوجته بيرينيس بيجو أحد الأدوار الرئيسية، من أكثر الأفلام ترقبا لدى جمهور الكروازيت. لكنه خيب التوقعات وكذلك كان الأمر بالنسبة لفيلم "يومان وليلة" للأخوين البلجيكيين دردين واللذين منحا ماريون كوتيار دور البطولة.

إعلان

موفدة فرانس 24 الخاصة إلى مهرجان كان

عرض فيلم "البحث" للفرنسي ميشال هازانافيسيوس في مهرجان كان 2014 ضمن المسابقة الرسمية للفوز بالسعفة الذهبية. وكان فيلم "الفنان" لميشال هازانافيسيوس دخل تاريخ جوائز الأوسكار عام 2012 بعد أن فاز بخمسة من الأصنام الصغيرة. وتتقمص زوجته الممثلة بيرينيس بيجو في الفيلم إحدى الأدوار الرئيسية، وفازت بيجو العام الماضي بجائزة أفضل ممثلة في مهرجان كان عن أدائها في فيلم "الماضي" للإيراني أصغر فرهادي.

ويحمل "البحث" عنوان فيلم صدر عام 1948 للمخرج فريد زينمان الذي ترك آنذاك ستوديوهات هوليوود ليصور خراب الحرب العالمية الثانية في ألمانيا. ويسرد فيلم "البحث" الأصلي قصة جندي أمريكي تعلق بطفل تشيكي هرب من مركز الأطفال الضائعين، وحاول تبنيه عند عودته للولايات المتحدة. وتزامنا مع هذه القصة، صور زينمان بحث أمه المهووس عن ابنها بعد أن فصلت عنه في المخيمات النازية.

بحث هازانافيسيوس ليس سوى "طبعة" جديدة من فيلم زينمان. ويتناول المخرج تصوير الحرب الثانية في الشيشان والتي دارت بين الجيش الروسي وانفصاليين. وحملنا هازانافيسيوس عبر جحيم النزاع من خلال قصة طفل شيشاني يدعى "حاجي" يُقتل والداه أمام عينيه على يد الجيش الروسي، فيهرب بعد أن ترك أخاه الرضيع أمام أحد البيوت في الطريق. وفي حين تجد أختهما "ريسا" الرضيع بعد بحث أليم، يصل "حاجي" إلى أحد الملاجئ حيث تتعلق به وتسكنه بيتها إحدى المسؤولين في منظمة غير حكومية لحقوق الإنسان –بيرينيس بيجو. وتنشأ علاقة مؤثرة بين الطفل المنزوي الراجف خوفا من كل ما حوله والذي عزف عن الكلام، وبين الحقوقية الشابة التي تحاول عبثا إنذار الأوروبيين حول ما يحدث في الشيشان. وفي حين تبحث عنه أخته "ريسا"، يتابع هازانافيسيوس قصة الجندي الروسي الذي يصور في أول الفيلم مقتل والدي الطفل على يد زملائه.

وسرعان ما نسي "بحث" زينمان، صاحب "القطار سيصفر ثلاث مرات"، واعتبر أنه من نوع الدراما التي تسيل منا كما يقول الفرنسيون "الدمعة السهلة". وكان لفيلم هازانافيسيوس نفس الأثر علينا، أثر "الدمعة" التي لا يمكننا تمالكها أمام الأداء المذهل للممثل الصغير عبد الخليم ماماتسويف، لا أكثر. وأشاد هازانافيسيوس بـ"نبل" ما قام به زينمان، أي بالتصور في ظرف لا أحد فيه حمل الكاميرا. لكن إن كان زينمان حط الرحال في ألمانيا منكوبة، فإن هازانافيسيوس صور فيلمه في جورجيا المجاورة للشيشان، وحصد 22 مليون دولار لإنجاز "البحث"

 

أداء كوتيار متوسط في فيلم الأخوين دردين حول البطالة

يعود الأخوان دردين البلجيكيان إلى المسابقة الرسمية لمهرجان كان بفيلم "يومان وليلة" بعد أن حصلا مرتين على السعفة الذهبية الأولى عام 1999 عن فيلم "روزيتا" والثانية عن فيلم "الطفل" في 2005. وانقسمت الآراء في الكروازيت بين ترحيب وخيبة خصوصا بالنسبة إلى أداء ماريون كوتيار في دور البطلة ساره. وحازت ماريون كوتيار عام 2008 على جائزة أوسكار عن تمثيلها دور المغنية إديث بياف في فيلم "لا موم" لأوليفيه داهان.

ماريون كوتيار في مهرجان كان 2014

لم يبق أمام العاملة ساره سوى يومين وليلة لإقناع زملائها بالتصويت على إبقائها في منصبها عوض اختيار الحصول على منحة بألف يورو بعد اقتراح قاس من أحد المسؤولين. وبدت للبعض ماريون كوتيار زائفة الأداء في حين رأى البعض الآخر أن تألقها أنقذ الفيلم. وحسب الأغلبية فإن الفيلم متوسط وليس في مستوى أفلام الأخوين دردين السابقة. وكان بإمكانهما أن يصنعا من الحكاية المحددة الزمن عملا محبك الوتيرة ومؤثر لكن السيناريو جاء مليئا بالتكرار. وربما أراد المخرجان أن يعكسا حتمية قدر محسوم على غرار التراجيديات القديمة، لكنهما خسرا بذلك كل نفس جديدة. فنتابع مدة يومين ساره في كفاحها من أجل الإبقاء على عملها في المصنع للحفاظ على توازن عائلتها المكونة من زوجها وطفليها.

وتندرج قضية الفئات الاجتماعية الضعيفة ضمن المسائل المفضلة التي سبق وتناولها الأخوان دردين. لكن سرعان ما تغرق الدراما في الحلقة المفرغة لإجابات الزملاء الموزعة دون مفاجأة بين "نعم" أو "لا" مهما طال ترددهم أو قصر. ورغم بعض المشاهد القوية على غرار محاولتها الانتحار بتناولها بمنهجية مرعبة أقراصا منومة، سريعا ما تخفت كثافة المعنى في تراجعها عن قرارها في ظرف ساعة أو ساعتين مع عودة بصيص أمل في استعادة عملها. ورأى البعض في تلك العودة للحياة رسالة تدعو للتحلي بالعزيمة أمام بطش القدر. كما بدت مقاطع أخرى خارجة عن السياق أو مبالغ فيها على غرار أحد زملائها الذي يغضب من طلبها لحد استعمال العنف، وأخرى تخجل من الوضع لحد الانفصال عن زوجها الذي يحاول إقناعها بعدم التخلي عن الألف يورو.

وقال نقاد إن في الفيلم تمجيد لقدرة الحب، عبر العلاقة بين ساره وزوجها الذي يساندها في رحلتها، على استيعاب اليأس وشدنا للحياة ومساعدتنا على تجاوز المحن. لكن مهما تعددت طبقات المعاني والدلالات في الفيلم، لا ترتفع أي منها لتسمو بنا إلى عالم الاستثناء السينمائي.

 

مها بن عبد العظيم

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.