الانتخابات الرئاسية المصرية 2014

مصر: السيسي يتجه لفوز كاسح والأنظار على نسبة المشاركة

أ ف ب

أفاد الإعلام الرسمي المصري مساء الأربعاء أن النتائج الأولية لعملية فرز نحو 88,6 بالمئة من اللجان أظهرت حصول المرشح الرئاسي عبد الفتاح السيسي على قرابة 96,2 بالمئة من الأصوات. وبهذا أصبح فوز القائد السابق للجيش المصري مؤكدا في أول انتخابات تجرى في البلاد منذ طاح الجيش الرئيس الإسلامي محمد مرسي في يوليو/تموز 2013.

إعلان

أصبح من شبه المؤكد فوز السيسي، لكن الرهان الرئيسي يكمن في نسبة المشاركة التي يريدها أنصاره ترجمة للتأييد الشعبي لعزله الرئيس الإسلامي محمد مرسي في تموز/يوليو الفائت، وأكبر من نسبة المشاركة في انتخابات 2012.

وقالت قناة النيل للأخبار المملوكة للدولة أن السيسي حصل على 21 مليون و800 الف و901 صوتا بنسبة بلغت (96.2 بالمئة) بينما حصل منافسه صباحي على 824 الفا و45 صوتا بنسبة (3.8 بالمئة).

ولم يشر تقرير القناة لعدد الأصوات الباطلة.

وجرى استقاء تلك الارقام بعد فرز 312 لجنة عامة من أصل 352 لجنة عبر البلاد بنسبة 88.6 بالمئة من عدد اللجان.

ويأتي هذا التقدم الكاسح للسيسي، والذي لا يمكن لصباحي رده، في ظل غياب منافسة حقيقية بعد قمع السلطات للمعارضة سواء كانت الإخوان المسلمين الذين قرروا المقاطعة أو النشطاء العلمانيين الذين صدرت قرارات بالسجن ضد بعض من قادتهم.

ولا تزال نسبة المشاركة الرهان الأساسي لهذه الانتخابات الرئاسية غير معروفة بعد بشكل دقيق أو رسمي.

ونقل الموقع الالكتروني لصحيفة الأهرام المملوكة للدولة عن عضو في لجنة الانتخابات أن عدد الناخبين تخطى 25 مليونا وهو ما يعادل قرابة 47 بالمئة.

وأعلنت لجنة الانتخابات الرئاسية مساء الثلاثاء أن نسبة المشاركة بلغت نحو 37 بالمئة، وبررت تمديدها الاقتراع ليوم ثالث بـ"موجة الحر الشديد التي تجتاح البلاد".

وبلغت نسبة المشاركة في الدور الثاني الحاسم من انتخابات 2012 التي فاز بها مرسي 51,8 بالمئة. وحصل مرسي على 13 مليونا و230 ألف صوت شكلت 51,73 بالمئة من إجمالي الناخبين المشاركين، متقدما بنحو مليون صوت على منافسه في الدور الثاني أحمد شفيق.

ويأمل أنصار السيسي، الذي قاد عملية الإطاحة بمرسي، في أن تتجاوز نسبة المشاركة في الانتخابات الحالية النسبة التي سجلت في الدورة الثانية من انتخابات 2012 وكذلك عدد الأصوات التي حصل عليها مرسي، أول رئيس مدني منتخب ديموقراطيا في تاريخ البلاد.

ورفع السيسي نفسه سقف التوقعات بشأن نسبة المشاركة التي أرادها كاسحة لتعطيه شرعية لا مجال للمنازعة فيها خصوصا من قبل الإسلاميين، حيث طلب من المصريين التصويت بكثافة قائلا في مقابلة تلفزيونية "عليكم النزول الآن أكثر من أي وقت مضى في تاريخ البلاد. انزلوا وأظهروا للعالم كله أنكم 40 أو 45 (مليونا) وحتى أكثر" في حين يبلغ إجمالي عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية في مصر 53 مليونا يصوت عادة أقل من نصفهم.

ومع توالي صدور مؤشرات النتيجة، احتشد المئات من أنصار السيسي في ميدان التحرير، أيقونة الثورة التي طاحت الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك، للاحتفال بمؤشرات فوزه الكاسحة باستخدام الألعاب النارية التي أضاءت الميدان.

وأطلقت السيارات أبواقها فيما رقص عشرات الشباب والسيدات على وقع الأغاني المؤيدة للسيسي والجيش.

ورأى المراقبون في قرار تمديد الاقتراع دليلا على أن شعبية السيسي مبالغ فيها.

وقال هشام هيلر، الباحث بالمعهد الملكي للخدمات المتحدة بلندن، لفرانس برس "على مستوى وطني، الدولة دفعت بأن خارطة الطريق (التي أعلنها الجيش في أعقاب الاطاحة بمرسي) مدعومة من أغلبية الشعب المصري"، مشيرا إلى خطة الحكومة لإعادة مصر لحكم رئيس منتخب.

وأضاف أن الإقبال الضعيف "سيجعل الموقف الدولي لمصر صعبا".

وأثار قرار تمديد الاقتراع ليوم إضافي انتقادات منظمات تراقب الانتخابات وأخرى حقوقية. كما اعترض عليه المرشحان بلا جدوى أمام اللجنة الانتخابية.

وانتقدت بعثة مراقبة منظمة "الديموقراطية الدولية"، والتي نشرت 86 مراقبا في الانتخابات، قرار تمديد التصويت ليوم إضافي معتبرة أنه "يثير شكوكا حول استقلال لجنة الانتخابات وحياد الحكومة ونزاهة عملية الانتخابات في مصر"، ومشيرة إلى أن بعثتها في مصر لم ترصد أي معوقات تستدعي تمديد الاقتراع.

وقال رئيسها ايريك بيورنلوند إن "قرارا مثل تمديد الاقتراع ليوم إضافي يجب فقط أن يتخذ في ظروف استثنائية".

من جانبها، ذكرت منظمة هيومن رايتس ووتش أن الانتخابات تأتي وسط حالة من "القمع السياسي" وأن "استكمال المرحلة الثانية من خارطة الطريق فشل في إعطاء أي دلالات على توطيد الديموقراطية".

وقالت سارة ليا ويتسون مديرة قسم الشرق الاوسط في بيان للمنظمة إن "الاعتقالات الجماعية للمعارضين السياسيين، سواء كانوا إسلاميين أو علمانيين، أغلقت الساحة السياسية وجردت الانتخابات من معناها الحقيقي" وأضافت "الانتخابات الرئاسية لا يمكن أن تحجب القمع الوحشي المستمر على المعارضة السلمية".

وقالت حركة 6 أبريل، التي كانت من أبرز الحركات المعارضة لنظام مبارك والتي جرى حظر أنشطتها قبل شهر، في مؤتمر صحافي في القاهرة أن "قرار مد الانتخابات ليوم ثالث دون مبرر ما هو إلا حلقة جديدة من حلقات العملية الانتخابية غير الديمقراطية التي بدأت بدعم حزب الجيش المصري لمرشح الثورة المضادة".

من جانبه، قال حزب "الحرية والعدالة" المنبثق من جماعة "الإخوان المسلمون" في بيان على موقعه الإلكتروني أن تمديد الاقتراع دليل على نسبة المشاركة الضعيفة في الانتخابات وتشكل "صفعة جديدة لخارطة الطريق، التي أعلنت بعد انقلاب العسكر" على مرسي في الثالث من تموز/يوليو 2013.

وكانت جماعة الإخوان دعت إلى مقاطعة انتخابات الرئاسة التي كان السيسي يأمل في أن تثبت عبر صناديق الاقتراع تمتعه بشعبية كاسحة وبالتالي بشرعية سياسية لا مجال للتشكيك فيها.
 

فرانس 24/أ ف ب

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم