إرهاب

"لا حاجة لأن يكون تنظيم معين وراء الإعداد لعمل إرهابي في الغرب"

أ ف ب

تبقى الكثير من علامات الاستفهام تحيط بالشاب الفرنسي مهدي نموش، الذي أضيف هذا الأسبوع إلى قائمة الجهاديين الفرنسيين، الذين جسدوا أفكارهم الإسلامية المتطرفة بعمليات قتل. فهل هي ضربة أخرى للمخابرات الفرنسية التي كانت على علم بأفكاره الجهادية؟ ولماذا كل هذا التطرف داخل السجون الفرنسية؟ وسيم نصر صحافي في فرانس 24 مختص بقضايا الجهاد يجيب عن ذلك.

إعلان

هل حادثة مهدي نموش هي فشل آخر للمخابرات الفرنسية بعد قضية محمد مراح؟ وكيف يمكن للجهاديين المسجلين على لوائح خاصة للمخابرات الفرنسية الخروج من فرنسا والذهاب لمناطق حساسة كأفغانستان أو سوريا والدخول من جديد للأراضي الفرنسية من دون أي مراقبة؟

لا يمكننا أن نعتبر ذلك فشل للمخابرات الفرنسية لأن نموش كان موجودا على لوائحها منذ فترة سجنه الأخيرة، بسبب إظهاره ميولا جهادية ورغبته بالجهاد، وتجلى ذلك بوضوح برسالة خطها بيده، حيث طلب أن تُرسل إليه عدة كتب دعوية مثلا. وما يبرهن أنه كان يستحوذ على انتباه خاص من المخابرات الفرنسية، هو سؤاله أو التحقيق معه في مطار فرانكفورت في ألمانيا لدى عودته إلى أوروبا في 18 مارس/آذار الفائت. لكن إن كان هنالك من خلل فهو في التنسيق بين مختلف الأجهزة الأوروبية. فنموش غاب عن الشاشة إن صح التعبير حتى قيامه بالهجوم على المتحف اليهودي في العاصمة البلجيكية بروكسل منذ أسبوع. فضلا عن أنه من المعلوم أن مراقبة أو ملاحقة شخص واحد بالوسائل البشرية أو التقنية يتطلب جهدا كبيرا، فمراقبة شخص لمدة 24 ساعة تحتاج 30 شرطيا، ولا يمكن ملاحقة ومتابعة الأعداد الغفيرة من الأوروبيين الذين ينتمون لهذا الفكر في آن واحد.

لماذا تحولت السجون الفرنسية أوكارا للجهاديين والأفكار المتطرفة؟

لا أظن أن التركيز على السجون أو عملية التشدد في السجون في محلها. فالسجون هي إحدى العوامل، ولا تختصر جميع الحالات. إلا أنه من الطبيعي أن يبحث أي سجين عن ملاذ وحماية له في فترة سجنه. ونموش، الذي لم يكن على تواصل مع عائلته، ولم يكن يتلقى الزيارات والذي كان يعتبر محاكمته ظلما بحسب محاميته. كان من الطبيعي أن يبحث عن مخرج حسي ونفسي. فأصحاب السوابق من خلال اعتناقهم الإسلام أو "عودتهم للإسلام" يسلكون هذا الطريق للتكفير عن ذنوبهم ولإعطاء معنى أسمى لحياتهم، وهم يجدون ضالتهم في الإسلام المتشدد بغض النظر إن كانوا على صواب أم على حق في معتقدهم.

هل المتطرفون الإسلاميون الفرنسيون يذهبون لسوريا والعراق وأفغانستان للجهاد أو للتدرب والعودة للجهاد على الأراضي الأوروبية؟

اليوم جل الذين يذهبون للقتال في سوريا أو في أي بقعة أخرى تحت راية الجهاد، يذهبون لنفس الدوافع ألا وهي "الدفاع عن المظلومين والذود عن أبناء جلدتهم". فالأمور تختلف كثيرا عما كانت عليه في مراحل الجهاد السالفة، حيث كان هدف القاعدة تدريب وإعداد كوادر قبل إرسالهم للضرب في البلدان الغربية. فاليوم التركيز على مناطق المشرق العربي وعلى إقامة دولة إسلامية، وليست الحرب الضروس التي حطت رحالها في سوريا والعراق إلا الدليل على ذلك. إذن الأولويات اليوم مختلفة، لكن ذلك لا يمنع أن تستمر القاعدة وغيرها في تشجيع الأعمال الإرهابية الفردية في الغرب، وهذا ما تجلى في آخر عدد لمجلة "إنسبير" باللغة الإنكليزية وهي مجلة إلكترونية تصدر عن القاعدة، حيث يدعو التنظيم إلى ضربات إرهابية يقوم بها أفراد ضد أهداف يختارونها حتى وإن كان ذلك بالسلاح الأبيض. إذن اليوم لا حاجة لأن يكون تنظيم معين وراء الإعداد لعمل كي يتبناه ويبني هالة عليه. فالتجربة العسكرية لأي أوروبي بالطبع تعطيه خبرة معينة، لكن هذه الخبرة ليست بالضرورة ذات فائدة في سياق عمل إرهابي في أوروبا. فكل ما يلزم للتحضير لعمل إرهابي موجود على شبكة الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي.
 

ياسمين ماضي

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم