تخطي إلى المحتوى الرئيسي
العراق

هجوم خاطف "للدولة الإسلامية" في سامراء شمال بغداد

صورة لمدفع مضاد للطيران للدولة الإسلامية في حي الخضراء سامراء

بعد الفلوجة والرمادي وأبو غريب والحرب على أسوار بغداد، والضرب داخلها، ها هي "الدولة الإسلامية في العراق والشام" تسيطر لعدة ساعات على الأحياء الشرقية لمدينة سامراء. وتزامنا مع ذلك حصلت عمليات نوعية في كل من الموصل وسليمان بك وتكريت. فما هي خلفيات هذا الهجوم المباغت وما الذي آلت إليه الأمور بشهادة أحد المقربين من "الدولة الإسلامية" ومن الذين واكبوا العمليات العسكرية.

إعلان

تضاربت المعلومات حول ما جرى في سامراء البارحة، لكن المؤكد هو أن كل المراقبين فوجئوا بسرعة وفعالية الهجوم الذي قامت به "الدولة الإسلامية في العراق والشام". فمقاتلو "الدولة الإسلامية" دخلوا، وضربوا، وسيطروا بسهولة ملحوظة، ووقعت الأحياء والشوارع شرقي المدينة في قبضتهم واحدة تلو الأخرى، ذلك إلى أن عادوا وانسحبوا... كما دخلوا.

دوافع الهجوم على سامراء

تواصلنا مع أحد المقربين من "الدولة الإسلامية في العراق والشام"، وكان من المواكبين للعمل العسكري الذي جرى البارحة في سامراء. ذلك كي نستوضح منه أسباب هذا الهجوم المباغت، كما أسباب الانسحاب السريع بعد أن تمكن مقاتلو "الدولة الإسلامية" من السيطرة على الشطر الشرقي من المدينة.

فأكد لنا مصدرنا أن "الهدف الأول والأهم هو إثبات أن سامراء لأهل السنة، فمن خلال هذا الهجوم يوصل المجاهدون رسالة مفادها القدرة على ضرب القوات الحكومية ومن يدعمها من صحوات في عقر دارهم". ويذكرنا مصدرنا مستطردا أن "مدينة سامراء تُعتبر معقلا للحزب الإسلامي – وهو حزب سني محسوب على النظام القائم – والنية هي في ردع وترهيب قياداته كعبد الغفور السامرائي وإياد السامرائي وغيرهم. فضلا أنه من الواضح، نسبة لأعداد مقاتلي الدولة الإسلامية الذين دخلوا المدينة، أن النية لم تكن أبدا السيطرة أو التمكن من مفاصل المدينة بهدف المكوث فيها بل هي اتباع لتكتيك حرب العصابات".

سير المعارك

ثم سعينا إلى استيضاح سير وتفاصيل المعارك طوال يوم البارحة، حول ما تم التداول به عن دخول جهاديي "الدولة الإسلامية" من ناحية سامراء الشرقية وسيطرتهم على أحياء الجبيرية، الشهداء، العرموشية، الخضراء، المعلمين والضباط وكلها تقع في الشطر الشرقي للمدينة. لكن مصدرنا كان مقتضبا في شرحه، إلا أنه أكد لنا أن "تقدم مقاتلي الدولة الإسلامية كان سهلا نسبيا، حيث سقطت سيطرات – أي مراكز باللهجة العراقية - الجيش والشرطة واحدة تلو الأخرى في الشاطر الشرقي بالمدينة، ويعود ذلك إلى عامل المباغتة والذعر الذي دب في قلوب العناصر الحكومية لدى تيقنهم بوصول المجاهدين إليهم مُكبرين وهذا ما لم يكن في حسبانهم باعتبار أن سامراء كانت تعتبر آمنة لهم". وبعد أخذ ورد أكد لنا مصدرنا أن "الهجوم كان مُخططا له بطريقة عسكرية ومحكمة ولم يكن وليد ساعته، كما أن الخطة شملت مناطق أخرى ولم تكن محصورة بسامراء"، ثم باح لنا أن "العمليات التي جرت في الموصل وسليمان بك كانت لتخفيف الضغط عن الفلوجة كما لتشتيت القوات الحكومية ومنعها من التركيز على منطقة معينة".

التداعيات

لدى سؤالنا عن تداعيات هذا الهجوم على أهالي سامراء من الطائفة السنية يقول لنا مصدرنا أنه "اليوم بات محتما على أهل سامراء حمل السلاح والدفاع عن دينهم وأعراضهم التي انتهكتها حكومة المالكي، فحتى النساء لم تسلم من الاعتقالات قبل وبعد الهجوم الذي قام به المجاهدون. والفساد مُنتشر ومُستعر، حيث يسعى الحكم القائم إلى استمالة أهل المدينة من السنة عبر إغرائهم بالأموال والمناصب الزائفة فضلا عن حملات التشييع التي لا تخفى على أحد والتي تزداد يوما بعد يوم، والهجوم الذي قامت به الدولة الإسلامية هو لوضع حد لهذه الأمور ولردع ضعفاء النفوس".

تجلت في معركة سامراء تكتيكات عسكرية لمقاتلي "الدولة الإسلامية" مغزاها استدراج القوات الحكومية إلى معارك جانبية بعيدة عن مناطق الاشتباكات الأساسية، ولها وقع معنوي ومادي كبير يضاهي ما يجري في الفلوجة والرمادي. فمن خلال هذه المعركة فُتحت جبهة جديدة في منطقة كانت تُعتبر "آمنة" نوعا ما بالنسبة للقوات الحكومية ومن يؤازرها من قوات محلية أو مستقدمة من مناطق أخرى، ذلك فضلا على الاستيلاء على كمية كبيرة من العتاد والذخائر يمكن توظيفها في مواجهات ومعارك مقبلة.

نهاية لا يمكن أن نغفل أن لسامراء رمزية كبيرة لطرفي النزاع. فأبو بكر البغدادي أمير "الدولة الإسلامية في العراق والشام" يتحدر من هذه المنطقة. كما أنه يوجد في المدينة مقامين للإمامين الهادي والعسكري، ولهما قيمة دينية ومعنوية كبيرة لدى الطائفة الشيعية. كما أن الهجوم على المدينة أظهر قدرة "الدولة الإسلامية في العراق والشام" على توسيع دائرة الصراع واختيار الزمان والمكان. ما يؤكد أن القتال الذي يجري على طول بلاد الرافدين وعرضها هو قتال مُنظم ومُنسق وليس مجرد هجمات عشوائية تحكمها مزاجية ودوافع قبلية أو مناطقية.

وسيم نصر

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.