تخطي إلى المحتوى الرئيسي
العراق

الموصل كانت الهدف الإستراتيجي "للدولة الإسلامية"... ومنذ أشهر

آليات للجيش العراقي تحترق في إحدى ثكنات الموصل

ما وصف بالعمل العسكري العشوائي وغير المنظم، من قبل بعض وسائل الإعلام كما من بعض المحللين على مختلف توجهاتهم ومشاربهم، يوم دخل مقاتلو "الدولة الإسلامية في العراق والشام" إلى مدينة سامراء، ظهرت اليوم خلفياته مع سيطرة "الدولة الإسلامية" على مدينة الموصل شمال البلاد وعلى مساحات شاسعة من محافظات نينوى والأنبار وصلاح الدين.

إعلان

سير المعارك

شهدت مدينة الموصل وتخومها هجمات عديدة لمقاتلي "الدولة الإسلامية في العراق والشام" ذلك منذ عادوا إلى المدن العراقية مطلع العام الحالي. لكن الموصل مدينة كبيرة بمواردها وبعدد سكانها الذي يتجاوز المليونين، وهي كانت تُعتبر نقطة ثقل مهمة للحكم العراقي ولقواته المسلحة. ذلك لأهمية المدينة الإستراتيجية وموقعها المتاخم لمناطق الحكم الذاتي الكردية والتي ليست دائما على تناغم مع الحكم القائم في بغداد لأسباب عديدة ومتعددة لا مجال للغوص فيها الآن.

ففي المدينة ثكنات ومراكز عديدة لقوات الجيش والشرطة العراقية كما مطارها يشمل قاعدة دفاع جوي وقاعدة لسلاح الجو قوامها طائرات نفاثة ومروحيات حربية ومخازن ذخيرة من الأكبر في العراق.

لكن المعركة التي أدت إلى سيطرة "الدولة الإسلامية" على مفاصل المدينة، بدأت فعلا الخميس الفائت، أي تزامنا مع معركة سامراء التي دامت ساعات قليلة سيطر خلالها مقاتلو "الدولة الإسلامية" على المدينة قبل أن ينسحبوا كما دخلوا. وبدأ القتال في الموصل عبر عدد من الضربات الموضعية والتي تبين أنها أتت لجس نبض واستقصاء جهوزية القوات الحكومية المدافعة ووضعها تحت اختبار النار. إلا أن ما فات الكثيرين هو العدد الكبير للعمليات التي حصلت في المدينة وعلى تخومها خلال الأشهر الفائتة والتي لم تكن إلا تحضيرا وتمهيدا لما حصل البارحة.

تواصلنا مع أحد المقربين من "الدولة الإسلامية في العراق والشام" الذين واكبوا معارك سامراء كما عملية السيطرة على الموصل، لتبيان الحقيقة الميدانية لهذا الهجوم ومبتغاه. فأكد لنا مصدرنا أن "عملية الدخول إلى المدينة حصلت من عدة محاور بعد صلاة الفجر – البارحة الثلاثاء - حيث بدأ مقاتلو "الدولة الإسلامية" انتشارهم في عدد من أحياء المدينة على جانبها الأيمن وسيطروا على حواجز ومقرات الجيش والشرطة دون مقاومة تذكر، وما لبثوا أن سيطروا على كامل المنطقة مانعين أي مساندة للقوات الحكومية من دخول هذه الأحياء من الشطر الآخر. ما أدى إلى قصف هذه الأحياء من قبل القوات الحكومية المتواجدة على الضفة الأخرى، وسقط بسبب هذا القصف عدد من الضحايا المدنيين".

لدى سؤالنا عما تم تداوله عن تدخل لقوات "البشمركة" الكردية في الموصل أكد لنا مصدرنا أن "قوة منها دخلت فعلا المدينة قبل أن تبسط الدولة الإسلامية سيطرتها على شطريّها"، إلا أنه عاد وأكد أن "هذا التدخل كان فقط لسحب عدد من الوجهاء الأكراد ولإخلاء مراكز حزبية كردية، وقد دخلوا في 250 عربة عسكرية وساهموا أيضا بسحب عدد من المسؤولين ومن الضباط والعسكريين الذين فروا تاركين سلاحهم وراءهم وقد اغتنم هذه الفرصة من كان له تورط مع السلطات العراقية - ضد الدولة الإسلامية - لينجو بنفسه".

ثم سألنا، مصدرنا عما شاع حول تحرير السجناء، فأكد لنا أنه "قد تم فعلا تحرير عدد من السجون أهمها بادوش وسجن مكافحة الإرهاب، وبين السجناء والموقوفين كان يوجد عدد من النساء اللواتي تم تحريرهن أيضا، إلا أنه يوجد بعض المبالغة فيما يخص انخراط جميع من تم تحريرهم بالقتال في صف الدولة الإسلامية".

أما فيما يخص المبالغ المالية الكبيرة والذخائر التي استحوذت عليها "الدولة الإسلامية" في الموصل، فكان مصدرنا مقتضبا جدا، بيد أنه أكد لنا أن "كل مقدرات الدولة المالية والمادية باتت بقبضة الدولة الإسلامية ولم تتمكن السلطات من الهرب بشيء يذكر إلى خارج المدينة".

أسباب فشل القوات الحكومية في صد هجوم "الدولة الإسلامية"

يقول لنا مصدرنا أن "الجيش العراقي تهاوى أمام تكبيرات جنود الدولة وضرباتهم"، لكنه من الواضح أيضا أن هنالك عدة أسباب لفشل القوات الحكومية في وقف اندفاع مقاتلي "الدولة الإسلامية في العراق والشام" على امتداد ثلاث محافظات عراقية. فبعدما برهنت "الدولة الإسلامية" على قدرتها في ضرب كل من يساند القوات الحكومية من الذين يوصفون بالصحوات وحتى في المناطق التي كانت تُعتبر آمنة، فضل الكثير من هؤلاء عدم الانخراط في القتال لا بل الفرار من الثكنات وخلع الملابس العسكرية ورميها في الطرقات. وقد حصل وتكرر ذلك في عدة مواقع ومحطات إن كان في الفلوجة، الرمادي، سامراء قبل أن يحصل في الموصل وتكريت مؤخرا.

لكن الرعب الذي تزرعه في نفوس مناوئيها والإرهاب ليسا سلاح "الدولة الإسلامية" الوحيد كما يُخيّل للبعض، فلقد برهن القيمون عليها ومنذ أولى أيام السيطرة على الفلوجة، منذ خمسة أشهر، أنهم أخذوا العبر من التجربة الماضية. فلم تحصر "الدولة الإسلامية" اهتمامها بالجانب العسكري، بل ومدت يدها لأعداء وخصوم الأمس من أبناء العشائر السنية. وبذلك أخرجوا شباب العشائر عن القيادات التقليدية التي كانت عماد الصحوات، وهذا ما يتجلى كل يوم أينما حطت المعارك رحالها. فما لبث وبعد أن أحكم جهاديو "الدولة الإسلامية" سيطرتهم على الموصل إلى أن دعوا الأهالي إلى عدم المغادرة والموظفين إلى العودة وشرعوا بتوزيع ما يمكن توزيعه مما غنموا على الأهالي، كمقدار 30 لترا من الوقود للشخص مجانا، لا بل وبدأوا حملة تنظيف للشوارع ولجمع النفايات منذ صباح اليوم.

فضلا عن ذلك، فقد برهنت "الدولة الإسلامية في العراق والشام" عن قدرتها على إدارة المناطق التي تقع تحت سيطرتها وهذا ما تجلى في مدينتي الرقة وفي الفلوجة على وجه الخصوص. والأهم معنويا وسياسيا يكمن في محو الحدود بين سوريا والعراق وإزالة السواتر الترابية المتبقية مساء البارحة، ما أن سيطر مقاتلو "الدولة الإسلامية" على منطقة ربيعة الحدودية. بذلك بات للدولة الإسلامية موارد لا محدودة وعابرة للحدود، إن كان عبر المصافي وحقول النفط أو عبر جمع الزكاة كما حصل في الحسكة مؤخرا، فضلا عن الموارد العسكرية والبشرية، ما يؤمن لها اكتفاء ذاتيا ومقومات دولة حقيقية. ومن الواضح أن "الدولة الإسلامية" لن تتوقف عند حدود المحافظات ولا البلدان فالعمليات ما زالت قائمة في الأنبار وصلاح الدين حيث دخل جهاديوها إلى باجي وتكريت وهم يسيطرون الآن على عدد من أحياء المدينة ووردنا أنهم ألقوا القبض على محافظ صلاح الدين، لكننا لم نتمكن من تأكيد هذه المعلومة..

كل هذه العوامل والنجاحات العسكرية اليومية "للدولة الإسلامية في العراق والشام" الفتية تؤكد أنها باتت الرقم الصعب في معادلة المنطقة. ومن المرجح أن تخلط هذه النجاحات أوراق القوى الإقليمية والدولية كما تحالفاتها القائمة في المدى المنظور... ذلك فضلا عن خلط أوراق تنظيم "القاعدة" الذي بات يُعتبر مترهلا.

وسيم نصر

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.