كأس العالم 2014

بالصور: كرة القدم بعيون أطفال ريو دي جانيرو

أ ف ب / Silvana DE ARARUJO BARCELO

سلم مصور من وكالة "فرانس برس" آلات تصوير فوتوغرافية لقرابة عشرين طفلا من "حي الإله"، وهو أشهر حي من أحياء الصفيح الشعبية "فافيلا"، في مدينة ريو دي جانيرو، وكلفهم بمهمة تصوير هوايتهم المفضلة: كرة القدم.

إعلان

 "التعبير عن الشغف بنظرة خاصة"، هذه الرسالة التي أراد المصور كريستوف سيمون إيصالها لحوالي عشرين طفلا من "حي الإله"، وهو أحد أكبر "فافيلا" -حي من الصفيح- في ريو دي جانيرو، بتسليمهم آلات فوتوغرافية مع مهمة تصوير لعبة كرة القدم.
وتحضيرا لكأس العالم 2014، أراد هذا الصحفي المصور ومدير مكتب التصوير التابع لفرانس برس في ريو دي جانيرو إيجاد زاوية فريدة ومسلية لإظهار حماسة البرازيليين لكرة القدم. ومثلت هذه المهمة تحديا نظرا للثراء البصري الذي تزخر به البرازيل عامة. وكان التحدي أكبر فيما يتعلق بالـ "فوتبول" هواية يتقاسمها كل سكان هذه البلاد دون استثناء، وحيث يولد الأطفال كما يقال هناك، وخصوصا أطفال الفافيلا، والكرة بين أقدامهم.

ووجد كريستوف سيمون بالتحديد "الصدق" الذي يبحث عنه في عيون أطفال الأحياء المهمشة. واستقر سيمون في البرازيل عام 2011 حيث غطى في عدة مناسبات عمليات إعادة السلام في أحياء "الفافيلا"، فعاين مدى شغف الشباب بالتصوير الفوتوغرافي. ويقول كريستوف سيمون "تجولت بآلات تصوير في الشوارع لأتابع تحركات الجيش والشرطة. وفي كل مرة كان يتجمع حولي العديد من الأطفال ويطرحون علي ألف سؤال".
وفي فبراير/شباط 2013، أطلق المصور مشروعه بشراكة مع "نيكون" التي أعارت آلات التصوير وطوني باروس الذي يشرف على ورشة للتصوير في "حي الإله" ونادين غونزاليس التي تدير مدرسة للموضة في منطقة "كوزا جيروساو" بنفس حي الصفيح.
"نعلمهم النظر إلى جيرانهم"
وبعد أن بدأت الفكرة في التجسد، بدأ كريستوف سيمون وطوني باروس في مرافقة، تقريبا في كل عطلة نهاية أسبوع، مجموعة أطفال بين 10 و15 سنة من العمر عبر شوارع الفافيلا. وعلم الرجلان الأطفال أبجديات المهنة: تحديد أبعاد الصورة والإضاءة وموقع المصور. وخلال التمرين كان على الأطفال التقاط صور "طبيعية" دون الطلب من الناس أن يتصنعوا مواقفهم. ويقول سيمون ضاحكا "الأمر صعب جدا في بلاد يعتبر فيها المثول أمام المصور رياضة قائمة بحالها!".

تنقل الأطفال بآلاتهم من ملعب إلى ملعب لتصوير كرة القدم في محيطهم اليومي، ويوجد أكثر من ثلاثين ملعبا في "حي الإله". وفي وثائقي بعنوان "نظرة على اللعبة الجميلة"، تستعيد نادين غونزاليس ذكريات المشروع فتقول "أردنا تكوينهم في محيطهم اليومي حتى يكتسبوا نظرة جديدة عليه، عبر الكرة. فكان الأمر في البداية يبدو لهم بديهيا إلى درجة أنهم ينسون التقاط الصور!".
وتعلم الأطفال تدريجيا كيف يفتحون أعينهم على ما حولهم في حين أن العادات المتداولة في الفافيلا تجبرهم على إغلاقها. فيشرح كريستوف سيمون "في الفافيلا لا ننظر عادة لما يجري عند الجار، لكنني أتحت لهم فرصة فتح أعينهم". وحين التقطت العدسة في بعض الأحيان مشاهد أزعجت من ظهروا فيها، عرف سيمون كيف ينزع فتيل الخلاف.
وفي البداية لم يشارك سوى عدد صغير من الأطفال في المشروع، لكن سرعان ما استدرجت المبادرة أعدادا متزايدة. ويقول كريستوف سيمون "توجد في الفافيلا طاقة إبداعية كبيرة، فالأطفال دوما بصدد ابتكار شيء ما انطلاقا من أبسط المواد. فهم يصنعون من حذاء كرة قدم، ومن المعلبات آلة موسيقية. لذلك فحين نتيح لهم فرصة للتعبير يستغلونها مئة بالمئة".

"حلمي أن أصير صحفيا ومصورا"
صار التصوير الفوتوغرافي ليس فقط بديلا للعنف الذي يسود الفافيلا رغم عمليات التدخل من أجل الصلح والسلم، بل وأيضا وسيلة تعبير حقيقية. ويقول طوني باروس في وثائقي "نظرة على اللعبة الجميلة" "لاحظنا تغيرا كبيرا لدى الأطفال: أولا في رغبتهم في المشاركة ثم تأثير حضورهم على سير ورشة تصوير والنظرة الجديدة التي اكتسبوها". ويبدو حتى أن بعض الأطفال اكتشفوا في التصوير قدرا، فتقول سيلفانا أوروخو وهي في 13 من العمر "حلمي أن أصير مصورة صحفية، وأدرس على أمل أن يتحول حلمي حقيقة يوما ما".
ويذكرنا هذا المشروع بمبادرة المخرجة الأمريكية زانا بريسكي التي سلمت آلات تصوير لأطفال المواخير في كلكوتا بالهند، ففي كلتا التجربتين تتحول آلة التصوير إلى أداة "بيداغوجية" تربوية. فيدعى هؤلاء الشباب المهمشون إلى تقاسم رؤيتهم للعالم واكتساب خبرة نوع من الرواية الذاتية. وفوجئ الأطفال بالإقبال الكبير الذي يلاقيه عملهم. فيتابع كريستوف سيمون "لم يكن الأطفال يفكرون أنه بإمكانهم إثارة اهتمام أي كان. فلا أحد يلتفت إليهم في العادة. لكن هذه المرة هم فخورون بما أنجزوه، ما أعطاهم دفعا جديدا وفهموا أن كرة القدم ليست الحل الوحيد للخروج من الفقر". وأضاف سيمون أن هذه التجربة "هزت مشاعره" و"أدهشته".
وأذهلت الصور الجمهور بجودتها ودقتها، فاختار كريستوف سيمون 70 صورة من أصل 10 آلاف التقطها الأطفال على أمل عرضها في المحطة الرئيسية بريو دي جانيرو خلال كأس العالم ثم في شوارع "حي الإله" في سبتمبر/أيلول. ويبدو أن هذه المغامرة مرشحة للاستمرار إذ وقعت وكالة "فرانس برس" وجمعية "مودافوزيون" التي أسستها نادين غونزاليس، عقد شراكة لتنشيط ورشة تصوير "حي الإله" حتى الألعاب الأولمبية بريو دي جانيرو في 2016.

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم