تخطي إلى المحتوى الرئيسي
تونس

100 ألف تلميذ يهجرون المدرسة في سنة واحدة.. ذنب نظام بن علي أم ذنب الثورة؟

4 دقائق

كشفت آخر الإحصائيات التي أجرتها وزارة التربية التونسية عن حقائق مفزعة تهدد التعليم بتونس، حيث أثبتت أن 100 ألف تلميذ غادروا مقاعد الدراسة خلال الموسم الدراسي 2012- 2013 فقط، بعد ثلاث سنوات على الثورة التونسية، ما يطرح عدة تساؤلات: هل هذه مخلفات ثورة الياسمين؟ أم أن مخلفات سياسة النظام السابق التعليمية بدأت تُحصد؟

إعلان

التهميش الاقتصادي والاجتماعي، هما من أهم ثغرات سياسة النظام التونسي السابق، الذي مارسه النظام في عدة جهات من البلاد، ما يجعل اليوم عدم التوازن واضحا، بين استقرار التعليم في مناطق كان لها الحظ من البرامج والمخططات التنموية، وأخرى محرومة وفقيرة كمناطق من الشمال الغربي أو الجنوب أو الوسط الغربي. فحسب ما أفادنا أمين المناعي رئيس جمعية "أفريكان" الخيرية فإن 2 من 10 تلاميذ في المناطق الفقيرة ينقطعون عن التعليم الابتدائي، و 50 بالمئة منهم لا ينهون التعليم الثانوي، ويرجع أمين المناعي أسباب ذلك، لغياب أبسط مقومات الحياة في تلك المناطق كالماء والعلاج وغياب الأب للعمل في العاصمة، وبعد المدارس أحيانا 7 أو 8 كيلومترات، ما يدفع نصفهم للتخلي عن الدراسة .
وحسب إحصاءات وزارة التربية التونسية فإن 10 آلاف تلميذ من 100 ألف المنقطعين عن الدراسة كانوا في المرحلة الابتدائية، وخاصة من السنوات الخامسة والسادسة ابتدائي، بينما توزع العدد الباقي على المرحلتين الإعدادية والثانوية. فالأقسام التي شهدت أكبر نسب للانقطاع هي السابعة أساسي والأولى ثانوي، وهو ما يدعو لاعتبار أن التغيير التام لمنظومة الدراسة الذي وقع سنة 1990 في عهد الرئيس السابق زين العابدين بن علي قد يكون فشل وأصبح له أثر في عزوف عدة تلاميذ عن الدراسة.
وكاد التغيير في التعليم أن يكون سنويا في عهد بن علي، ومنها أنه أصبح اختيار شعب التوجيه في السنة الأولى ثانوي وهو وقت يمكن اعتباره مبكرا، إضافة لاستحداث شعب جديدة ومعاصرة كالإعلامية والتجارة الرقمية وغيرهما ما لا يتماشى مع إمكانيات المدارس أو إمكانيات العائلات أو اهتمام الدولة لإثراء هذا المجال وهذه الاختصاصات، فيقع التلميذ ضحية تهميش الدولة واختيار غير صائب.

فوضى الثورة

ولا يخفى أيضا عن أحد أن للثورة التونسية الدور في تقهقر تركيز التلاميذ على دراستهم، ففي تونس أصبحوا هدفا لبعض الأحزاب والتحركات السياسية، حيث أظهرت "فيديوهات" انتشرت عديد المرات على مواقع التواصل الاجتماعي، أن أحزابا سياسية تعطي السجائر والنقود أو الطعام لاستدراج المراهقين ليحضروا تجمعاتهم لتضخيم أرقام مناصريهم، فيتغيبون عن مدارسهم ويدخلون في لعبة سياسية، كما أصبحوا هدفا لجماعات متشددة تنتهي بهم في بعض الأحيان إلى الجهاد في سوريا.
وفي حين أن هذه الظاهرة في ارتفاع دائم حسب ما قال مصدر تربوي، إلا أن الحكومات المتداولة على تونس منذ الثورة لم تغير ولم تراجع المنظومة التعليمية، فكل الحكومات معتَبَرة ومعتبِرة نفسها مؤقتة لم تقم بتغييرات محورية أو بعيدة المدى في مجال التربية والتعليم، والتقصير لا يقف عند هذا الحد بل إن الصراع السياسي انتقل داخل المؤسسات وأصبح التنافس السياسي يترجم بتعطيل عمل أو برامج مقترحة باسم أحزاب سياسية.
وبالتالي فإن تونس تترقب الآن مراجعة لمنظومة التعليم، لإنقاذ من بقي فيها ولإنقاذ مستقبلها، خاصة إذا توقفنا عند إحصائية صادمة أخرى وهي أن الشباب من الفئة العمرية 15 إلى 29 سنة هم الأكثر تضررا من البطالة سنة 2012 بنسبة 72.2 بالمئة من العدد الإجمالي للعاطلين حسب التقرير السنوي حول سوق الشغل بتونس.
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.