تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحركى واليمين المتطرف ضد مشاركة الجزائر في استعراض 14تموز/يوليو

أ ف ب

تسعى بعض جمعيات الحركى مدعومة من طرف اليمين الفرنسي المتطرف، إلى إرغام فرانسوا هولاند بالعدول عن قراره القاضي بإشراك جنود جزائريين في العروض العسكرية، التي ستقام بمناسبة العيد الوطني الفرنسي في 14 يوليو/تموز المقبل وللاحتفال بالذكرى المئوية للحرب العالمية الأولى.

إعلان

يلوح في الأفق جدل حاد بشأن مشاركة ثلاثة جنود جزائريين سيرفعون العلم الجزائري خلال العروض العسكرية التي ستقام في 14 يوليو/ تموز المقبل بباريس.
المشاركة الجزائرية، التي تعتبر الأولى من نوعها منذ استقلال هذا البلد في عام 1962، تندرج في إطار الاحتفالات بالذكرى المئوية لاندلاع الحرب العالمية الأولى التي قتل فيها عشرات الآلاف من الجزائريين الذين انخرطوا في الجيش الفرنسي من أجل الدفاع عن فرنسا، وبحكم أن الجزائر كانت آنذاك مستعمرة فرنسية.
ومن الجدير بالذكر أن المشاركة في العروض العسكرية لن تنحصر على الجنود الجزائريين فحسب، بل وجهت الدولة الفرنسية دعوات لممثلين عن ثمانين بلدا شاركوا في الحرب العالمية الأولى لحضور الاحتفالات التي ستنظم في جادة الشانزيليزيه.
ورغم أن هدف الحكومة الفرنسية هو تكريم جميع الجنود الذين ضحوا بحياتهم خلال الحرب العالمية الأولى 1914-1918، إلا أن بعض الأوساط الفرنسية المتطرفة ترفض أن يشارك الجنود الجزائريون في هذا الاحتفال التاريخي

بعض جمعيات الحركى ضد المشاركة الجزائرية

ولعرقلة جهود الدولة الفرنسية ووزارة الدفاع، تكونت مؤخرا جمعية أطلق عليها اسم "لا لمشاركة الجزائر في استعراض 14 يوليو/تموز 2014" بمبادرة مسؤولين من حزب الجبهة الوطنية – اليمين المتطرف- الذي تتزعمه مارين لوبان بالإضافة إلى عدد من الجمعيات التي تضم الحركى - وهم الجزائريون الذي اختاروا القتال بجانب الجيش الفرنسي خلال الحرب الجزائرية 1954-1962- وأولادهم.

 تجمع لأقدام السود والحركى أمام قنصلية الجزائر بمونبولييه -
تجمع لأعضاء "رابطة الجنوب" التي تضم الحركى وأقدام السود الذين عاشوا بالجزائر قبل 1962 / حقوق محفوظة

واستعانت هذه الجمعيات بمواقع التواصل الاجتماعي، في محاولة منها لإرغام الحكومة عن العدول عن قرارها. وتوالت ردود الفعل المنددة بالمشاركة الجزائرية، فيما حملت بعضها طابعا عنصريا.
وتساءل مثلا باتريك ريشيا، وهو مواطن فرنسي مقرب من اليمين المتطرف، كيف يمكن أن نعتذر من بلد – يقصد الجزائر- شيدته فرنسا ودمره جزائريون. وأضاف:" يمكن ربما أن نتصور تنظيم عروض عسكرية مشتركة بين جنود جزائريين وفرنسيين يومها تعتذر الجزائر عن كل الجرائم التي ارتكبتها في حق الفرنسيين بالجزائر".

" لا لجيش جبهة التحرير الوطني على جادة الشانزيليزيه".

من جهته، صرح جان مارك بجول رئيس بلدية "باربنيون" – جنوب شرق فرنسا- الذي ينتمي إلى حزب الاتحاد من أجل حركة شعبية المعارض، أنه يعارض بقوة فكرة مشاركة جنود جزائريين في العروض العسكرية التي ستقام في 14 يوليو/تموز بباريس. وأضاف أن في حال لم يغير هولاند موقفه، فسيقوم بإنزال العلم الفرنسي من فوق البلدية خلال ذلك اليوم للتعبير عن غضبه". وقال:" القول بأن الحرب الجزائرية انتهت بمجرد التوقيع على اتفاقيات " إيفيان" هو تحريف صارخ للتاريخ. في الحقيقة عدد كبير من الحركى قتلوا بعد تاريخ 19 مارس/آذار 1962 من قبل حزب جبهة التحرير الوطني".
هذا، ودعت جمعية أخرى مناهضة للجزائر تدعى " رابطة الجنوب" التي تنشط في مدينة مونبلييه – جنوب شرق فرنسا- إلى رفض مبادرة الحكومة الفرنسية كونها تعتبر " شتيمة لمئات الفرنسيين والأقدام السود الذين راحوا ضحية القنابل التي فجرها حزب جبهة التحرير الوطني بمدينة وهران – غرب الجزائر- وفي جميع المدن الجزائرية الأخرى.
وللتنديد بقرار فرانسوا هولاند، نظم بعض أفراد هذه الرابطة في 12 يونيو/حزيران الحالي تجمعا أمام القنصلية الجزائرية بمونبلييه، ورفعوا لافتة كتب عليها " لا لجيش جبهة التحرير الوطني على جادة الشانزيليزيه".

" لا يمكن بناء المستقبل من جانب واحد فقط"

تجمع لأقدام السود والحركى أمام قنصلية الجزائر بمونبولييه -
" لا لجيش جبهة التحرير الوطني في جادة الشانزيليزيه" / حقوق محفوظة

هذا، وانضم جلبير كولار، نائب في الجبهة الوطنية –اليمين المتطرف- إلى حشد الرافضين لمشاركة الجنود الجزائريين في احتفالات 14 يوليو/تموز، معتبرا ذلك إهانة لعشرات الآلاف من الفرنسيين والحركى الذين غادروا الجزائر رغما عنهم وتحت التهديد. وقال في مداخلة له في الجمعية الوطنية :"المستعمرون كانوا فرنسيين والجزائر كانت آنذاك تابعة لفرنسا. لذا لا يجب القول اليوم أن المستعمرين كانوا عنصريين أو إقطاعيين". وواصل:" لا يمكن أن نبني المستقبل من جانب واحد. فرنسا قدمت تنازلات عديدة للحكومة الجزائرية لكن هذه الأخيرة ترفض بشكل تلقائي أن تنظر إلى مشاكل الحركى والأقدام السود وتعالجها".

وكثفت الجمعيات المقربة من اليمين المتطرف، خاصة تلك الواقعة في الجنوب الفرنسي، من حملتها ضد قرار الحكومة الفرنسية بإشراك الجيش الجزائري في العرض العسكري بباريس، فيما تم نشر عريضة على موقع فيس بوك لجمع أكبر قدر من التوقيعات المناهضة للحضور العسكري الجزائري بفرنسا.

" لا ينبغي المزج بين الحرب الجزائرية والحرب العالمية الأولى"

وتجدر الإشارة إلى وجود بعض جمعيات الحركى المساندة لقرار الحكومة الفرنسية. وعلى رأسها جمعية حركى منطقة جنوب شرق فرنسا، التي ترى في هذه المبادرة وسيلة لتعزيز التقارب بين البلدين وتهدئة الأوضاع بينهما. وهذا ما يعتقد به وزير الدفاع الفرنسي جان إيف لودريان الذي أكد في 20 مايو/أيار الماضي من الجزائر العاصمة أن مشاركة عناصر من الجيش الجزائري في العرض العسكري بفرنسا دليل على أن العلاقات بين الجانبين دخلت مرحلة جديدة يسودها الاستقرار والاحترام المتبادل".

جنود عسكريون خلال العرض العسكري بباريس
جنود فرنسيون خلال العرض العسكري بباريس فرانس24

من جانبه، وردا عن الانتقادات التي جاءت من الأوساط اليمينية المتطرف، صرح وزير الخارجية لوران فابيوس يوم الجمعة الماضي أنه لا يرى ما يثير "صدمة" في حضور جنود جزائريين احتفالات 14 يوليو/تموز 2014 وقال في هذا الخصوص:" لا أرى بتاتا ما يثير صدمة بما أنها احتفالات بكل التضحيات التي وقعت وبطبيعة الحال من بينها تضحيات جزائريين". وأضاف فابيوس: إنه تجمع كبير. هناك 80 بلدا وبالتالي من الطبيعي أن يتمكن من الحضور كل الذين عانوا".
هذا, وكشف وزير المحاربين القدماء قادر عريف أن نحو 173 ألف مقاتل جزائري جاؤوا من الجزائر من أجل المشاركة في الحرب العالمية الأولى ولتحرير فرنسا، قتل منهم حوالي 23 ألف. وأنهى:" فرنسا تعترف بتضحيات هؤلاء الجزائريين، داعيا إلى عدم المزج بين الحرب الجزائرية والحرب العالمية الأولى".

طاهر هاني

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.