مصر

ملصق "هل صليت على النبي محمد اليوم؟" يثير الجدل في مصر

فرانس 24

في مصر الفرعونية، كان المصري القديم يقوم بوضع عدد من الرموز الدينية والأشكال ذات الأبعاد العقائدية على الأواني الفخارية وفي القصور، واستمرت هذه العادة باستخدام العبارات الدينية للتبرك والتزود بالفضل في العصور التاريخية المختلفة.

إعلان

"اذكر الله" "لا إله إلا الله" "صل على النبي" عبارات عادة ما استخدمت على ملصقات للتذكرة في الأماكن المختلفة، لكن منذ حوالى ثلاثة أشهر، ظهر ملصق بصيغة استفهامية جديدة تحمل نص "هل صليت على النبي اليوم؟" وانتشر الملصق بشكل غير مسبوق، ولاقى قبولا خاصة أنه لا تذيله أي علامات داعمة لجماعات سياسية، وهو ما أثار حوله الكثير من الجدل.

الملصق في مدخل منزل
فرانس24/نهلة النمر

 

لم يتخيل "عم عبده" عند تعليقه للملصق في محله التجاري أنه يحمل بُعدًا "طائفيًا" بحسب تصريحات اللواء عبد الفتاح عثمان، مساعد وزير الداخلية لشؤون الإعلام حول الملصق، حيث قال: "سبق أن انتشرت مثل هذه الشعارات الدينية التي تشير لتوجه ما، فتوجهت حملة لإنهائها، لأنها تشير إلى مقدمات ربما تحمل بين طياتها توجها طائفيا".

يقول "عم عبده" أنه قام بتصوير الملصق من زميل له ووضعه بالمحل من باب "الثواب"، بينما يؤكد "وائل" بائع بإحدى محلات المرطبات أنه برغم عدم معرفته من يقوم بتوزيع الملصق، إلا أنه "حتى لو كانوا الإخوان فهي في الآخر حاجة حلوة".

الملصق عند بائع الخضار والفاكهة
فرانس24/نهلة النمر

بينما يرى "جمعة" صاحب فرشة فاكهة إن هذا الملصق أخرجه الإخوان لإشعال الوضع بين الداخلية والشعب. ويقول "علاء" صاحب إحدى المكتبات أنه كان يستقبل يوميًا الكثير من المواطنين العاديين الذين يرغبون في تصوير الورقة وتوزيعها".

تصريحات وزير الداخلية محمد إبراهيم لصحيفة «المصري اليوم» التي نصت على أن الوزارة قد بدأت شن حملات مكثفة لإزالة ملصقات «هل صليت على النبي اليوم؟» أثارت جدلًا واسعًا. ورغم أن تصريحات الوزير أكدت أن الحملات تقوم بتطبيق القانون الذي يُجرم استخدام أو تعليق أي ملصقات أو علامات بالسيارات، إلا أنها أغضبت قطاعات كبيرة من الجماهير.

وفي المقابل دشنت إحدى صفحات "فيس بوك" حملة تهدف إلى نشر وسم بعنوان "#هل_صليت_على_النبي_اليوم"

حملة على فيس بوك لنشر الملصق
فرانس24/نهلة النمر

كما قام بعض فناني الكاريكاتير بنشر رسومات ساخرة، وصرح فنان الكاريكاتير"إسلام جاويش" لفرانس٢٤ بقوله: "هل صليت على النبي حملة للتذكير مش اكتر، مش شايف فيها أي مشكلة... للأسف الإعلام المصري ومذيعو برامج التوك شو حاولوا تضخيم الموضوع بسذاجة وباستفزاز، بردهم أن هذا الملصق "يحتوي على إشارات سياسية!!!".

النقطة الثانية: الشرطة وضعت نفسها في خانة الاتهام، واضح في قانون المرور منع أي ملصق أو عبارات، ولها الحق في تطبيق القانون، لكن للأسف استخدم هذا الحق من خلال الجرائد الحكومية والخاصة أسوأ استخدام كحبكات العناوين والمانشيتات المستفزة كمثال "سنقضي على جميع الملصقات التي تحمل عبارة: هل صليت على النبي محمد اليوم؟"

وبينما استهدفت حملة الداخلية الأخيرة السيارات، إلا أن وسائل النقل الحكومية لم تخل من الملصق، حيث أكد بعض سائقي "الترام" أنهم يجدونه معلقًا ولا يدرون من يقوم بتعليقه لكنهم لا يقومون بإزالته، إلا أن هيئة النقل العام تُصدر الأوامر لعاملي النظافة بأن يقوموا بإزالته خلال عملية التنظيف الليلية.

الملصق على سيارة أجرة
فرانس24/نهلة النمر

 

وأبدى سائقو الميكروباص استياءهم، لتحصيل غرامات تقدر بثلاثين جنيه على من يقوم بوضع الملصق، وأكد عدد منهم أن الغرامات تُحصل على هذا الملصق فقط دون غيره من الملصقات، حتى الدينية منها. وقد قام كثيرون بنزعها خوفًا من الغرامة، بينما أصر آخرون على وضعها، مثل "صادق راشد" الذي أكد قائلًا: "حدفع الغرامة ومش حشيلها". بينما قال "محمد طارق" أنه قد نزعها بعد أن وقعت حادثة بين زميل له وضابط، حيث قال: "طلب الضابط من السواق انه يشيل الورقة، فرفض السواق وقال شيلها انت وخد ذنبها" فتطور الموقف واحتد الضابط وقال "انتوا نسيتوا أيام زمان" وانتهى الحال بالسائق إلى الحبس بقسم الشرطة.

و تروي رنا حمدي -صحفية فيديو-أنها كانت تركب بإحدى الميكروباصات، فقام الضابط بتوقيف السائق وطلب منه نزع الملصق، وقالت: "الركاب انزعجت وقالوا ياريت يتشطروا على البلطجية ويسيبوا ده". وعن التعليقات التي تقول إن البعض يعلقون "هل صليت على النبي اليوم؟" ثم لا يصلون أو يتصفون بحسن الخلق، يقول "صادق": "اللي بيعمل كدة هو جواه خير حتى لو مش بيصلي، بس بيحط الورقة يقول أخد ثواب"، مؤكدًا أنه لا يوجد مصدر محدد يقوم بتوزيعها، بينما يخمن "محمد" أن تكون الدعوة السلفية هي من تقوم بتوزيعها، لنشاطها الدعوي المعروف.

وتعليقًا على القضية، يقول الشيخ "محمد عمران" عضو مجلس شورى عام الدعوة السلفية: "الموضوع أطلقه ناس عاديون، الدعوة لم تتبن الحملة ولم يكن لها توجه سياسي، وكل ما في الأمر إن الشعب تلقى هذه الحملة بالقبول، خاصة إنها لا تحمل إساءة إلى أحد أو إلى غير المسلمين، ونحن نظن أن القرار الذي اتخذ بشأنها جاء نتيجة اعتقاد الجهات المسؤولة أن الإخوان هم من يقفون وراءها، لكنه كلام خاطئ، فالغرض منها التقرب إلى الله". بينما ذكر "تحالف دعم الشرعية" الذي تقوده جماعة الإخوان خلال بيانه الأخير أن "ملاحقة لافتة "الصلاة على الرسول الأعظم" والملصقات الدينية حرب ضد الفطرة والدين".

من جهة أخرى قال وزير الأوقاف المصري محمد مختار جمعة إنّ انتشار عبارة "هل صليت على النبي اليوم؟" بشكل واسع في الأماكن العامة في البلاد "دون سبب واضح" يعد أمرا مريبا وخبيثا. ويعلق إمام أحد المساجد بقوله: "احنا بنيجي نلاقيها ملزوقة على باب المسجد، فطبعًا أستحي إني أشيلها، لكن لو فيه قرار إنها تتشال من جوة المسجد حشيلها، بس وأنا مش مقتنع". وأضاف أنه التقى بأحد باعة الملصقات الدينية بالقطار وكان يشتكي أنه لن يستطيع العمل بعد حملة الداخلية الأخيرة.

كاريكاتير
فرانس24/نهلة النمر

على الجانب الآخر كان لبعض الشباب المسيحي آراء فيما يجري، فيرى"ملاك" أن المسائل الدينية مكانها المسجد والكنيسة، لكنه في نفس الوقت يقول: "منع حاجة زي كدا مايكونش بالطريقة دي.. المجتمع هو اللي ينظم دا جوة دور العبادة ومش براه". بينما يعلق "متري غبريال": "أغلب اللي أعرفهم شايفين إن الموضوع انتشر فجأة وده معناه إن جهه أمنية ما نشرته وشجعته ودلوقتي هتمنعه، لتوظيف ده لصالحها، يشغلوا الناس ببعض زي 2006، ويشتغلوا هما على تدعيم أركان حكمهم".

بينما يرى قطاع آخر من الأقباط أن هذه الملصقات تمثل علامة للإخوان لتجميع بعضهم البعض من جديد، وأن الأمن الوطني قد قام بكشف وإبطال مخططهم.

وأخيرا يرى مراقبون أن القضية "صراع بمظهر ديني وجوهر سياسي"، مرجعين تناميها إلى "بيئة الصراع في المجال العام، بين طرفين قاموا بتسييسها، طرف يوظف القانون للسيطرة على المجال العام دون حوار، وطرف آخر يسعى للافتعال والمزايدة ويحولها إلى قضية دينية".

وبين هؤلاء وهؤلاء يبقى السؤال .."هل صليت على النبي اليوم؟"

 

نهلة النمر

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم