سوريا

الائتلاف السوري يلغي قرار حكومة المعارضة حل المجلس العسكري للجيش الحر

أ ف ب

بعد أن قامت الحكومة الموقتة للمعارضة السورية بحل المجلس العكسري التابع لهيئة أركان الجيش السوري الحر، ألغى الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية الجمعة هذا القرار. وهذا ما يشكل انعكاسا لـ"صراع مراكز قوى" بين رئيس الائتلاف أحمد الجربا المدعوم من السعودية، ورئيس الحكومة أحمد طعمة المدعوم من قطر.

إعلان

ألغى الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية الجمعة قرار الحكومة الموقتة للمعارضة السورية حل المجلس العسكري، التابع لهيئة أركان الجيش السوري الحر، وإحالة أعضائه على "التحقيق".

وأنشئت هيئة الأركان العامة للجيش الحر في كانون الأول/ديسمبر 2012، في محاولة من الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة لجمع المجموعات المقاتلة ضد النظام على الأرض وتوحيد قيادتها. وأبقيت المجموعات الجهادية خارج الهيئة.

وأكد مصدر في الائتلاف لوكالة فرانس برس أن هذا التباين الحاد الذي يأتي غداة إعلان البيت الأبيض طلبه 500 مليون دولار من الكونغرس للمساعدة في "تدريب وتجهيز" المعارضة السورية، يشكل انعكاسا لـ"صراع مراكز قوى" بين رئيس الائتلاف أحمد الجربا المدعوم من المملكة العربية السعودية، ورئيس الحكومة أحمد طعمة المدعوم من قطر.

وأصدر طعمة في وقت مبكر الجمعة "قرارا يقضي بحل مجلس القيادة العسكرية العليا وإحالة أعضائه إلى هيئة الرقابة المالية والإدارية في الحكومة الموقتة للتحقيق"، في بيان نشرته صفحة الحكومة على "فيسبوك".

وشمل القرار "إقالة رئيس الأركان العميد عبد الإله بشير وتكليف العميد عادل إسماعيل بتسيير شؤون هيئة الأركان العامة"، داعيا "القوى الثورية الأساسية الفاعلة على الأرض في سوريا لتشكيل مجلس الدفاع العسكري وإعادة هيكلة شاملة للأركان خلال شهر من تاريخه".

إلا أن الهيئة السياسية للائتلاف أكدت بعد ظهر الجمعة أن "قرار رئيس الحكومة الموقتة (...) بحل مجلس القيادة العسكرية العليا وإحالة أعضائه إلى هيئة الرقابة الإدارية والمالية وإقالة رئيس الأركان، هو بمجمله خارج إطار صلاحيات الحكومة الموقتة ورئيسها".

وأوضحت في بيان تلقت وكالة فرانس برس نسخة منه، أنها ستحيل "هذا التجاوز" على الهيئة العامة للائتلاف لمناقشته "وإقرار الإجراءات المناسبة".

وأكد مصدر في الائتلاف لفرانس برس أن هذا البيان "يجعل من قرار الحكومة الموقتة لاغيا"، وان الموضوع سيطرح على الهيئة العامة التي تعقد اجتماعها المقبل في اسطنبول بين الرابع والسادس من تموز/يوليو.

وردا على سؤال عن خلفيات الخطوة التي اتخذها طعمة ورد الهيئة السياسية برئاسة الجربا، قال المصدر الذي رفض الكشف عن اسمه أن ثمة "صراع قوى في الائتلاف وله امتداد إقليمي. الحكومة القطرية تدعم حكومة أحمد طعمة، والرئيس الجربا مقرب من السعودية".

وأشار إلى أن الجربا، الذي تنتهي ولايته الثانية مطلع تموز/يوليو ولا يحق له الترشح لولاية ثالثة، "يفكر ويخطط لما بعد تركه رئاسة الائتلاف، وثمة على ما يبدو مخطط لإنشاء المجلس الأعلى للثورة السورية، وهو بمثابة جهاز عسكري يكون برئاسته، ولا تكون له علاقة بالحكومة الموقتة" الذي يتولى طعمة رئاستها منذ أيلول/سبتمبر.

وإذ أشار المصدر إلى أن الجربا "يفكر أيضا بحجب الثقة عن طعمة وترشيح شخصية جديدة لرئاسة الحكومة" ما يتيح له الاحتفاظ بنفوذه بعد انتهاء ولايته في الرئاسة، أوضح أن "طعمة كان على دراية بهذه الأمور، وسعى إلى قلب الأمور رأسا على عقب".

وأنشئت هيئة الأركان في كانون الأول/ديسمبر 2012، في محاولة من الائتلاف لجمع المجموعات المقاتلة ضد النظام على الارض وتوحيد قيادتها. وأبقيت المجموعات الجهادية خارج الهيئة.

إلا أن الهيئة التي تمكنت في الأشهر الأولى من تحقيق بعض الخطوات على صعيد تنظيم المجالس العسكرية للمناطق، ما لبثت أن تراجعت هيبتها مع انشقاق مجموعات مقاتلة بارزة عنها وتكوينها تشكيلات أخرى، إضافة إلى تصاعد نفوذ المجموعات الجهادية في الميدان.

وانتقد الناشطون والمقاتلون مرارا ضعف الدعم العسكري الذي تتلقاه المعارضة المسلحة، في مواجهة القوة النارية الضخمة لقوات النظام المدعوم من إيران وروسيا. وعللت الدول الغربية أحجامها عن تزويد المقاتلين بسلاح نوعي، بالخوف من وقوعه في أيدي المتطرفين.

وتزامنا مع الهجوم الذي يشنه تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام" في العراق خلال الأسبوعين الماضيين وسيطرته على مناطق واسعة في شمال البلاد وغربها، أعلن البيت الأبيض مساء الخميس أن الرئيس أوباما طلب من الكونغرس الأمريكي الموافقة على تخصيص 500 مليون دولار من اجل "تدريب وتجهيز" المعارضة المسلحة المعتدلة في سوريا.

وقال البيت الأبيض أن "هذه الأموال ستساعد السوريين على الدفاع عن النفس وإحلال الاستقرار في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة وتسهيل توفير الخدمات الأساسية ومواجهة التهديد الإرهابي وتسهيل الظروف للتسوية عن طريق التفاوض" معربا عن قلقه من اتساع تأثير متطرفي "داعش" في سوريا والعراق.

وقال وزير الخارجية الأمريكي جون كيري إثر لقائه الجربا في جدة الجمعة، أن في إمكان المعارضة "المعتدلة" أن تؤدي دورا في صد الجهاديين.

وتخوض تشكيلات من المعارضة السورية معارك ضد "داعش" في شمال سوريا وشرقها منذ كانون الثاني/يناير، أدت إلى مقتل أكثر من ستة آلاف شخص.

واقتصر الدعم الأمريكي الرسمي حتى الآن للمعارضة السورية المسلحة، على مساعدات غير فتاكة بقيمة 287 مليون دولار، علما أن تقارير صحافية تشير إلى أن وكالة المخابرات المركزية الأمريكية تشارك في إطار برنامج سري لتدريب المعارضة المعتدلة في الأردن.
  

فرانس 24/ أ ف ب

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم