تخطي إلى المحتوى الرئيسي
العراق - سوريا

الناطق باسم "الدولة الإسلامية" يعلنها "خلافة على منهاج النبوة"

صورة تجمع لأول مرة أبو محمد العدناني الناطق باسم "الدولة الإسلامية" وعمر الشيشاني

ما كان محتما حصوله وما كان يتداول به همسا حصل، وخرج أبو محمد العدناني الناطق باسم "الدولة الإسلامية في العراق والشام" ببيان يعلن فيه إقامة "الخلافة الإسلامية" وعلى رأسها أبو بكر البغدادي "خليفة وإماما للمسلمين". فحذفت كلمتا "العراق والشام" من مسمى "الدولة الإسلامية" تحت سلطان "أول خلفائها الخليفة إبراهيم". هل كان هذا التطور مفاجئا وما ستكون تداعياته؟

إعلان

هل هذا الإعلان كان مرتقبا؟

كل متابع للشأن الجهادي عامة ولشؤون "الدولة الإسلامية في العراق والشام" خاصة كان يعي قرب إعلان عودة "الخلافة الإسلامية". فكل المؤشرات كانت تدل على نية "الدولة الإسلامية" الشروع بهذا الإعلان. منذ أيام وحتى أسابيع كان عدد من المقربين من "الدولة الإسلامية" ومن الملمين بشؤونها يهمسون بإعلان مهم في شهر رمضان، يأتي مكملا للتقدم الذي أحرزته وتحرزه "الدولة الإسلامية" في العراق كما في المناطق الشرقية من سوريا.

وبدأت الصورة تتأكد يوم الأحد أولى أيام رمضان بعد صدور نوع من الترويج من عدة مصادر رسمية ومقربة من "الدولة الإسلامية" لإصدار تحت مسمى "وعد الله". وما لبثت أن خرجت القنوات الرسمية لـ"الدولة الإسلامية" بإصدار "كسر الحدود" وهو إصدار ترويجي بالصوت والصورة لعملية تدمير السواتر والعوائق ومراكز الشرطة والجيش العراقي الواقعة على جزء من الحدود السورية العراقية وقع في قبضة "الدولة الإسلامية". فظن الكثيرون أن هذا ما كانت تشير إليه "الدولة الإسلامية" من خلال "وعد الله"، خصوصا وأن أبو محمد العدناني ابن بنش السورية، وهو الناطق الرسمي باسم "الدولة الإسلامية" قال بما معناه، في إصدار "كسر الحدود" وبجانبه عمر الشيشاني أحد أهم القادة العسكريين في سوريا، أنه "بعد كسر الحدود ما بين سوريا والعراق لن تكون الخطوة القادمة إلا إعلانا لعودة الخلافة الإسلامية". وجاء ليؤكد ذلك النشيد "مدت الأيادي تبايعك إماما" الذي صدر عن "مؤسسة أجناد" والموجه لأبي بكر البغدادي بالاسم.

وبعد ساعات من إعلان الإصدار الأول، والذي تلاه إصدار مماثل باللغة الإنكليزية تحت مسمى "نهاية سايكس-بيكو" - هو الاتفاق البريطاني-الفرنسي الذي رسم حدود بلدان المنطقة بعد تفكك السلطنة العثمانية الذي تلا الحرب العالمية الأولى - ومن ثم النشيد المذكور، خرج بيان العدناني الصوتي "وعد الله" الذي أعلن عودة الخلافة وعلى رأسها "الخليفة إبراهيم". وجاء بالحرف: "قررت الدولة الإسلامية ممثلة بأهل الحل والعقد فيها من الأعيان والقادة والأمراء ومجلس شورى إعلان قيام الخلافة الإسلامية وتنصيب خليفة للمسلمين ومبايعة الشيخ المجاهد... سليل بيت النبوة عبد الله إبراهيم بن عواد بن إبراهيم بن علي بن محمد البدري القرشي الهاشمي الحسيني نسبا، السامرائي مولدا ومنشأ، البغدادي طلبا للعلم والسكن، وقد قبل البيعة...". وأعلنت "مؤسسة الاعتصام" اليوم، وهي الذراع الإعلامي للدولة الإسلامية، عن قرب صدور بيان عن "الخليفة إبراهيم" شخصيا في الساعات القادمة.

ما هي التداعيات؟

ستكون تداعيات هذا الإعلان عديدة ومتعددة إن كان على مستوى الحراك الجهادي في منطقة الشرق الأوسط أو في العالم، كما على التحالفات القائمة والتي ما برحت تهزها "الدولة الإسلامية" منذ أن دخلت وتمددت في سوريا وهي على قاب قوسين من خلط أوراق المنطقة برمتها منذ تمددها في العراق ووصولها إلى حزام العاصمة بغداد.

فبالنسبة للحركات الجهادية يأتي هذا الإعلان، وبعد الدعوة التي وجهها العدناني سابقا وعمر الشيشاني يوم الأحد لتوحيد الصف، ليحتم عليها أن تأخذ موقفا من "الدولة الإسلامية" ومن "الخلافة" المعلنة وعلى رأسها أبو بكر البغدادي "الخليفة إبراهيم". وكان العدناني قد سبق ودعا في بيانه ما قبل الأخير الحركات الجهادية وفروع القاعدة لأخذ موقف من تطور الصراع مع جبهة النصرة في سوريا. وبالفعل حصلت أولى المبايعات من فصيل "جيش الصحابة" العامل في منطقة حلب في سوريا، وتلاه رسائل تأييد من عدد من قادة الحراك الجهادي، وآخرها من أندونيسيا. كما أنه يتم التداول همسا بقرب مبايعة من عدد من قادة "تنظيم القاعدة في الجزيرة العربية" من اليمن وهذا ما لم نتمكن من تأكيده أو نفيه بشكل قاطع حتى الساعة.

وإن نظرنا للأمور بتجرد نرى أن ما حققته "الدولة الإسلامية" منذ تمددها إلى سوريا وما حققه ذراعها السوري أي "جبهة النصرة"، قبل أن ينفصل ويصبح ممثلا لتنظيم القاعدة في الشام بمباركة أمير التنظيم الظواهري، عجزت عنه كل التنظيمات الجهادية السالفة. فحتى بن لادن نفسه، وعندما كانت القاعدة في أوج قوتها كان مبايعا للملا عمر ولإمارة طالبان، التي دخلت بتجربة إقامة دولة إسلامية ونجحت لحد ما لكنها هي أيضا لم تصل أو حتى تصبو لإعلان عودة "الخلافة". والجدير بالتذكير هو أنه اليوم بات تنظيم القاعدة يظهر بمظهر التنظيم المترهل نسبة لكون جل المنضوين تحت لواء "الدولة الإسلامية" الفتية من مقاتلين وشرعيين وأمراء من الشباب ومن من يعتبرون "الجيل الجهادي" الجديد. ذلك فضلا عن عزلة قيادة القاعدة الجغرافية في جبال أفغانستان وباكستان وبعدها عن مكان الحدث وقلب العالم العربي والإسلامي في العراق وسوريا.

فنحن نشهد اليوم، وبشهادة جُل مراكز البحوث الرسمية والخاصة شرقا وغربا، على قيام كيان له جميع مقومات الدولة، من شعب وجيش وعقيدة وموارد مادية وبشرية تتراكم وتزداد يوما بعد يوم بفضل الانتصارات الميدانية التي يحققها جهاديو "الدولة الإسلامية". فمن المتوقع أن يكون إمساك أرض تمتد من مشارف حلب في سوريا غربا إلى ديالى وحدود إيران شرقا، وبالرغم من الثغرات الأمنية والحرب المستعرة على امتداد هذه الرقعة الكبيرة، حافزا ومحفزا للعديد من الفصائل الجهادية كما للمقاتلين والعلماء الجهاديين، إن كانوا من أبناء الأرض أو من أصقاعها، كي يبايعوا و"يهاجروا" إلى "الدولة الإسلامية"، ذلك بالرغم من معارضة وحتى محاربة عدد من أبرز مشايخ ومنظري الجهاد لإعلان الخلافة جملة وتفصيلا.

وسيم نصر

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.