تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدراما التلفزيونية السورية تصارع للبقاء رغم تحديات الحرب

فرانس 24

في عام 2014 تم تصوير 20 مسلسلا معظمهم يتناول الحرب وآثارها على المجتمع السوري. وصناعة التلفزيون السوري هي أحد أفضل الإنتاجات رواجا في بلاد الشام. لكن الحرب التي بدأت عام 2011 أثرت سلبا على هذا الانتاج. فالأوضاع الأمنية وندرة توفر مواقع التصوير الآمنة وتدني الأجور وهجرة العديد من النجوم وأسباب أخرى عديدة جعلت من انتاج المسلسلات السورية صعوبة كبيرة.

إعلان

بعد ما يزيد على ثلاث سنوات من أزمة سورية يومية تطال الحجر والبشر لا تزال الدراما التلفزيونية تصارع من أجل البقاء على قيد الحياة على الرغم من كل التحديات التي ولدتها الحرب.

فالأوضاع الأمنية وندرة توفر مواقع التصوير الآمنة وتدني الأجور وهجرة العديد من النجوم وأسباب أخرى عديدة جعلت من إنتاج المسلسلات السورية أكثر صعوبة.

وكما معظم المسلسلات السورية في السنوات الثلاث الماضية فإن مسلسل (الحقائب/ضبوا الشناتي) هو عبارة عن سلسلة من الأحداث التي تحصل في حياة عائلة سورية خلال الحرب في إطار الكوميديا السوداء التي تبدو أقدر على محاكاة الألم بشكل أكثر عمقا.

ويقول مخرج المسلسل الليث حجو لرويترز أنه كان من المفترض أن يتم تصوير حلقات المسلسل خلال مدة خمسين يوما ولكن مدة التصوير تجاوزت حتى الآن 64 يوما ولم ينته العمل على الرغم من بدء عرض حلقات المسلسل على شاشات التلفزيون.

وجاء هذا التأخير في التصوير بسبب العديد من الهجمات بقذائف المورتر التي استهدفت دمشق القديمة حيث يتم تصوير المسلسل.

وتحدث الممثل السوري المخضرم أيمن رضا لرويترز عن الظروف الصعبة التي يواجهها مع زملائه في المجموعة. وقال "بالنسبة للأعمال التي تحتوي على مجاميع والأعمال التاريخية والبدوية أصبح هناك خطورة أن نخرج إلى الصحراء للتصوير من دون أن يكون معنا أمن. فموقع التصوير عندما يكون بعيدا عن دمشق مثل الأرياف يكون هناك مشكلة. أضاف "كذلك الأجور التي نتقاضاها انخفضت مع ارتفاع الدولار." ومضى يقول "حتى نحن في هذا البيت نزل علينا مرتين قذائف. المنطقة التي نصور فيها مستهدفة ... وفي اليوم الذي نزلت فيه القذيفة احترق شادر السقف ونزل علي زجاج وعلى (الممثلة السورية) أمل عرفة والحمد لله نجينا... نظفنا وأكملنا التصوير."

أضاف "يوجد الكثير من الصعوبات في التنقل والحواجز. اختلفت الحياة كثيرا وصار كل شيء له صعوباته."

وعبر أيمن الذي ينحدر من أصول عراقية عن رفضه مغادرة دمشق في ظل الظروف الراهنة قائلا "أحسست أنه لا يجوز أن نترك دمشق وهي مريضة."

وأشار إلى إقبال الناس في البلدان العربية على مشاهدة مسلسلات قد تكون سخيفة للخروج من الحالة الراهنة قائلا عن مسلسل الحقائب إنه "قد لا يستهويهم.. لا يعجبهم لأنه ضمن الحالة".

وقال "أخطر شيء في القرن الواحد والعشرين ونهاية القرن العشرين أن الفن كان يسبق السياسة أما الآن فإن السياسة تجاوزت الفن بمراحل وسيطرت عليه وعلى أدواته وعلى كل ممتلكاته والسبب هو رأس المال الذي يتحكم بهذه القصة."

ولكن ليست الأوضاع الأمنية وحدها هي التي أثرت على الدراما السورية ولكن أيضا العقوبات التكنولوجية التي فرضت على البلاد وأثرت على نوعية التصوير. بالإضافة إلى ذلك هناك شركات الإنتاج القليلة التي تعمل الآن في البلاد.

ولكن الممثل السوري أيمن عبد السلام قال إن الدراما السورية لا تزال لها خصوصيتها كونها تتمسك بالهوية السورية وتستهدف أساسا الجمهور السوري. وقال "سوريا لا يهمها كثيرا الأحداث التي تحصل في الخارج إنما يهمها ما يجري عندنا لهذا فإن المسلسل العربي لا يأخذ ضجة عندنا أو رواجا أو رهجة كبيرة كما في باقي البلدان العربية."

أضاف "مثلا الحقائب عامل ضجة كبيرة بالشارع السوري لأن هذه مشكلتنا.. هذا يمسنا.. هذا وجعنا. في الدراما العربية نجد خليطا نحن لسنا في دبي. في دبي نجد الخليط نجد الهندي والباكستاني والمصري والسوري والأمريكي وكل الجنسيات لا يوجد هوية. عندنا يوجد هوية.".

في عام 2008 عرض نحو 36 مسلسلا سوريا على التلفزيونات تتحدث عن مواضيع مختلفة. أما في عام 2014 فقد تم تصوير عشرين مسلسلا معظمهم يتناول الحرب وآثارها على المجتمع السوري. وصناعة التلفزيون السوري هي أحد أفضل الإنتاجات رواجا في بلاد الشام. لكن الحرب التي بدأت عام 2011 أثرت سلبا على هذا الانتاج في البلاد. وأدت الحرب إلى مقتل 162 ألفا على الأقل خلال ثلاث سنوات وآلاف آخرين في عداد المفقودين واضطر الملايين إلى النزوح عن ديارهم
واللجوء إلى البلدان المجاورة.

ولقي عدد من العاملين في وسائل إعلام رسمية مصرعهم جراء أعمال العنف في سوريا، في ما قالت وسائل الإعلام الرسمية إنها عمليات "اغتيال".

  مثل المصور حيدر الصمودي الذي مات بإطلاق الرصاص عليه أمام منزله في حي كفرسوسة بدمشق. وكان الصحافي في صحيفة "تشرين" ناجي أسعد قتل بإطلاق رصاص أمام منزله في حي التضامن في جنوب دمشق، كما قتل باسل توفيق يوسف الذي كان يعمل في الهيئة العامة للاذاعة والتلفزيون السورية.

 

فرانس24/ رويترز

النشرة الإعلاميةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.