تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرنسا: حزب الاتحاد من أجل حركة شعبية المعارض في "مأزق سياسي ومالي"

أ ف ب

بات مستقبل حزب الاتحاد من أجل حركة شعبية الفرنسي المعارض مهدد بسبب الفضائح المالية التي يواجهها وثقل الديون التي يعاني منها والتي تقدر بحوالي 74 مليون يورو. والسؤال المطروح هل يملك هذا الحزب مستقبلا في الخارطة السياسية الفرنسية أو هو معرض للانهيار؟

إعلان

هل يتجه حزب الاتحاد من أجل حركة شعبية (اليمين المعارض) نحو الانفجار من الداخل؟ هل ما يزال بإمكانه لعب دوره كحزب معارض للحكومة اليسارية لتشكيل بديل سياسي في 2017؟

الجواب سيأتي ربما بعد المؤتمر الاستثنائي الذي سينظمه هذا الحزب في الخريف المقبل لاختيار رئيس جديد له. لكن في انتظار ذلك، الأزمة تتفاقم يوما بعد يوم بسبب حرب الزعامات والخلافات السياسية التي نشبت بين مسؤوليه.

وما زاد الطين بلة بالنسبة لهذا الحزب، الذي أوصل نيكولا ساركوزي إلى سدة الحكم في 2007، هي الأزمة المالية الخانقة التي يعاني منها منذ 2012 والتي أثرت كثيرا وبشكل سلبي على نشاطاته السياسية وعلى صورته.

وهذا ما أفضى إليه التحقيق المالي، الذي طالب به عدد من مسؤولي الحزب، وعلى رأسهم رئيس الحكومة السابق في عهد ساركوزي فرانسوا فيون ووزير الخارجية السابق آلان جوبيه. التحقيق كشف أن قيمة الديون التي يجب أن يدفعها الحزب بلغت أكثر من 74 مليون يورو.

ويرى بعض المتتبعين للشؤون السياسية الفرنسية أن هدفين اثنين كانا وراء هذا التحقيق. الهدف الأول هو تصفية الحسابات مع الرئيس السابق جان فرانسوا كوبيه الذي شاب انتخابه على رأس الحزب شكوكا كبيرة وإضعافه سياسيا. أما الهدف الثاني فهو يكمن في إعادة تقسيم الأوراق بداخل الحزب تحسبا للانتخابات الرئاسية المقبلة في 2017.
 

جوبيه يعتقد أن الحزب قادر على مواصلة نشاطاته السياسية

ويعتبر فرانسوا فيون، رئيس الحكومة السابق في عهد ساركوزي من أبرز المنافسين والمنتقدين لجان فرانسوا كوبيه. فهو يخطط لتولي رئاسة هذا الحزب الذي يرى فيه جسرا للعبور إلى قصر الإليزيه في 2017. لكن فيون ليس اللاعب الوحيد في الساحة، فهناك أيضا آلان جوبيه ونيكولا ساركوزي ومسؤولون آخرون لديهم طموحات رئاسية قوية مثل كزافيي برتران ونتالي كوسيسكو موريزيه وفاليري بكريس...

بعيدا عن الطموحات السياسية والشخصية، السؤال المطروح هل بإمكان حزب الاتحاد من أجل حركة شعبية أن يواصل نشاطاته في ظل أزمة مالية خانقة وديون ثقيلة؟ بالنسبة لآلان جوبيه، الذي يترأس مؤقتا هذا الحزب رفقة فرانسوا فيون وجان بيير رفران، الجواب هو نعم.

فحسب وزير الخارجية السابق، الحزب يمكن أن يستمر في نشاطاته، لكن عليه أن يحقق ثلاثة شروط أساسية. الشرط الأول هو أن يقوم بتخفيض ميزانيته المخصصة للتسيير، أما الثاني فيتمثل في تخفيض وبشكل كبير عدد النشاطات السياسية التي يقوم بها (مهرجانات سياسية، زيارات ميدانية، حملات إعلامية...). فيما يتطلب الشرط الثالث جمع المزيد من التبرعات المالية لكي يستمر في الوجود على الساحة السياسية.

"حزب الأغنياء وأصحاب الرأي"

لكن تبدو الشروط الثلاثة صعبة المنال، خاصة وأن الحزب يواجه فضائح مالية أخرى. مثل تلك المتعلقة بدفع حوالي 24 ألف يورو لشراء تذاكر سفر لزوجة فرانسوا كوبيه عندما كان رئيسا للحزب وأخرى تخص رشيدة داتي وزيرة العدل في عهد ساركوزي التي ربما استفادت بـ10 آلاف يورو لتغطية نفقاتها الهاتفية حسب أسبوعية "لوكنار أونشيني".

فضائح مالية تهدد مستقبل حزب الاتحاد من أجل حركة شعبية، كفضيحة "بيغماليون" باسم الشركة الإعلامية التي أسندت لها مهمة تنظيم المهرجانات الانتخابية لساركوزي في 2012 والتي استفادت في هذا الإطار من مبالغ ضخمة.

وبينما يدعو بعض المسؤولين في الحزب، مثل النائب هنري غينو المقرب من نيكولا ساركوزي، إلى تجاوز الخلافات وإلى العمل من أجل اقتراح برنامج سياسي واقتصادي كفيل بإخراج فرنسا من الأزمة التي تتخبط فيها والفوز بالانتخابات الرئاسية في 2017، يرى البعض الآخر، مثل رئيس بلدية نيس كريستيان أستروزي أن "حزب الاتحاد من أجل حركة شعبية حزب ميت غير قادر على إنتاج أفكار سياسية جديدة، واصفا إياه بحزب الأغنياء وأصحاب الرأي فقط".
 

طاهر هاني

النشرة الإعلاميةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.