الشرق الأوسط

"فلسطينيو غزة لن يتركوا منازلهم رغم التهديدات الإسرائيلية بالقصف المكثف"

أ ف ب

طلب الجيش الإسرائيلي الأربعاء من سكان شرق غزة وخاصة مناطق حي الزيتون والشجاعية والبالغ عددهم 100 ألف نسمة تقريبا، مغادرة منازلهم والالتجاء لأماكن أخرى قبل حلول الخامسة مساء اليوم، متذرعا بأن عددا كبيرا من الصواريخ يطلق من هذه المناطق وأنها ستكون بذلك عرضة لقصف مكثف. مردخاي كيدار وحمزة أبو شنب يتحدثان لفرانس24 بهذا الشأن

إعلان

 

 لماذا تطلب إسرائيل من 100 ألف فلسطيني مغادرة منازلهم؟

يرى مردخاي كيدار، محاضر إسرائيلي بجامعة بار إيلان، بأن الأمر راجع إلى نية إسرائيلية محتملة باجتياح محدود لهذه المناطق للاعتقاد بأن حماس والفصائل الفلسطينية حفروا عددا من الأنفاق بها للتسلل إلى داخل إسرائيل، وتأتي هذه المطالبة حسب قوله إلى حرص إسرائيل على تجنب سفك دماء المدنيين إذا ما دخلت في مواجهات مع مقاتلي حماس، كما أن هذا الإخلاء سيكون مؤقتا وبمجرد انتهاء العملية سيعود السكان إلى منازلهم.

بينما يرى المحلل السياسي الفلسطيني حمزة أبو شنب من قطاع غزة بأن هذه المطالبات تأتي في إطار الحرب النفسية والكلامية الممارسة على الفلسطينيين وإحداث نوع من البلبلة والضغط على المقاومة الفلسطينية. ويضيف "إسرائيل تريد شرعنة عمليات قتلها للفلسطينيين" وتجنب تقارير دولية مشابهة لتقرير غولدستون عن حرب 2009.

 

منشور إسرائيلي بإخلاء الشجاعية وشرق الزيتون بغزة
@ofirgendelman

ما هي الحلول المتوفرة أمام الفلسطينيين في قطاع غزة ذي المساحة الصغيرة وجميع المعابر مغلقة حوله؟

يقول كيدار "هذا السؤال يجب أن يوجه إلى حماس والفصائل الفلسطينية لا لإسرائيل"، مؤكدا "أنهم هم من يستخدمون المواطنين الفلسطينيين كدروع بشرية ليحتموا وراءها ولا يعنيهم من يموت جراء ذلك أيا كان عددهم". معتبرا أنه قد حان الوقت ليشاهد العالم ويرى من المسؤول الحقيقي عن قتل الفلسطينيين.

بينما يرد أبو شنب قائلا إن الفلسطينيين واعون لأساليب هذه الحرب النفسية ومحاولات التأثير على معنوياتهم ولا ينصاع أكثرهم لمثل هذه المطالبات ومن يريد أن يترك منزله فهناك ملاجئ أقامتها منظمة "غوث لاستقبالهم. وهم لن يسمحوا لإسرائيل بالظهور بموقف الضحية وغير المعتدي.

ما موقف القانون الدولي والإنساني من إجلاء السكان لقصف المناطق التي يقطنونها؟

يعتبر كيدار بأن حياة الإسرائيليين أهم من أي قوانين، وأن هذه المطالبات إنسانية في حقيقتها لأن الهدف منها هو الحفاظ على حياة هؤلاء المواطنين. شارحا "سأعطي مثالا على أن حماس لا تهتم بحياة الفلسطينيين": هذه الأنفاق التي أقاموها في الرمال يحافظون عليها من الانهيار بإقامة أعمدة خراسانية بداخلها من الأسمنت المسلح، والسؤال من أين جاء هذا الإسمنت؟ هو الإسمنت الذي سمحت إسرائيل بدخوله للقطاع لأغراض إنسانية لبناء المستشفيات والمدارس ولكنه يستخدم من أجل شن الهجمات على إسرائيل.

أبو شنب يقول إنه لا يحق لأحد تهجير الناس من منازلهم فهذا ضد كل القوانين المعمول بها في العالم كما أن إسرائيل انسحبت من القطاع العام 2005 ولا يحق لها منع الفلسطينيين من فعل ما يحلو لهم على أرضهم. ويتساءل: "هل يقول الفلسطينيون لماذا يفعل سكان تل أبيب أو حيفا كذا وكذا؟" إسرائيل تستعمل كل الذرائع الممكنة لضرب الشعب الفلسطيني الذي لا تريد الاعتراف بحقه في العيش والحياة.

ما هو حل هذا الصراع؟

شدد كيدار على أن الحل الجذري للصراع يتمثل في تغيير الأمهات الفلسطينيات لأولوياتهن والاهتمام بتعليم أبنائهن وتربيتهن بدلا من زرع الكراهية داخلهم، واستشهد بآية من القرآن تقول "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم". وبمحاورته بأن هذا ينطبق أيضا على الإسرائيليين وأن على الطرفين نزع الكراهية المتبادلة، شدد كيدار على أن الفلسطينيين هم المعنيون أكثر لأنهم هم من يريد تدمير إسرائيل ولا يريدون الاعتراف بحقها في الوجود.

أبو شنب يؤكد أن هذا الكلام ليس حقيقيا فالفلسطينيون اعترفوا بحق إسرائيل في الوجود ومنظمة التحرير الفلسطينية وافقت على الفتات من أرض فلسطين (إقامة دولة على 22 بالمئة من فلسطين التاريخية) ولكن إسرائيل هي التي ليس لها حدود واضحة يمكن الاعتراف بها فمبدؤها هو "حدودي تنتهي عند أقدام آخر جندي إسرائيلي". والشعب الفلسطيني لا يهوى القتل بل يريد الحياة وكفاه ستون عاما من التشريد، لكننا لن نموت ببطء تحت الحصار ولذلك رفضنا المبادرة المصرية لأنها تحقق أهداف إسرائيل فقط من وقف لإطلاق النار وتركت حقوق الفلسطينيين جانبا من رفع الحصار على غزة والمستمر منذ 7 سنوات وإطلاق الأسرى وهى الحدود الدنيا من متطلبات العيش للفلسطينيين. الفلسطينيون غاضبون من مصر وحتى من كان منهم يؤيد السيسي. ويتساءلون ما دخل الشعب الفلسطيني بمرسي والإخوان المسلمين ولماذا هذا الهجوم الإعلامي الكبير على الفلسطينيين؟

حسين عمارة

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم