تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كيف استفاد بشار الأسد من صعود تنظيم "الدولة الإسلامية" إلى الواجهة؟

أ ف ب

بعد تهميشه من قبل المجموعة الدولية، يسعى بشار الأسد إلى تلميع صورة "الديكتاتور" التي رافقته طويلا، خصوصا عند الغرب، بالظهور أهون شرا من جهاديي "الدولة الإسلامية في العراق والشام". وتبدو الخطة الدعائية التي يتوخاها الأسد محفوفة بالمخاطر.

إعلان

يدشن بشار الأسد ولايته الثالثة بإرادة واضحة تجلت خلال خطابه لتكذيب الغرب الذي راهن على رحيله السريع في بداية الاحتجاجات. لكن بشار الأسد لم يتزحزح من كرسيه الرئاسي، وأدى الأربعاء اليمين الدستورية بدمشق لولاية ثالثة من سبع سنوات بحضور أكثر من ألف ضيف. لكن "المستبد" يترأس، عن عمر 48 سنة، بلادا أنهكها نزاع مستمر منذ ثلاث سنوات ويهددها اليوم تقدم جهاديي "الدولة الإسلامية في العراق والشام".

يقول مدير "مرصد الدول العربية" بباريس، أنطوان بسبوس، في تصريح لفرانس24 أن بشار "باق بفضل دعم إيران وروسيا وحزب الله الذين يدافعون عنه ويسلحونه ويمولونه". ورغم ذلك، فإن بشار يملك نقطة قوة لا يستهان بها ويبدو أنه يراهن عليها كثيرا وهي صورته كـ "منقذ" لبلاده. فصعود المتطرفين السنة إلى الواجهة يرهب المجموعة الدولية، لكنه يبدو ورقة رابحة بين يدي الرئيس السوري. فيقول أنطوان بسبوس "لطالما سعى بشار لتحقير المعارضين الديمقراطيين الذين لا يتردد في وصفهم بالـ"الإرهابيين"...فحان له أخيرا أن يقدم نفسه كسد أمام متطرفي "الدولة الإسلامية في العراق والشام" "، ويضيف "الأمر بالنسبة له عملية دعاية رائعة".

هل يمول نظام الأسد "الدولة الإسلامية في العراق والشام"؟

منذ التقدم السريع لعناصر "الدولة الإسلامية في العراق والشام" في العراق، انصرف الرأي العام الدولي شيئا فشيئا لما يحدث في سوريا ويهتم لما صار يحدث عند جارتها العراق، حتى بالنسبة للرئيس الأمريكي باراك أوباما، حيث يرى أنطوان بسبوس بأن الصعود المذهل لهذا التنظيم الإسلامي إلى الواجهة ليس محض صدفة، "فمن الواضح أن الدولة الإسلامية في العراق والشام ممولة من النظام السوري" ليضيف "كل ذلك تابع لخطة الأسد: أن "يصنع" أسوأ معارضة ليلمع صورته ويبدو ظريفا... فاشترى خدمات "ملتحين" ليسحق المعارضة الديمقراطية".

وحسب المحلل فإن هذه الاستراتيجية نجحت حتى الآن "فالمجموعة الدولية تتعامل مع الأوليات على غرار تعاملها مع الحرائق: يجب إخماد آخر واحد اندلع". وبالنسبة لأندرو تابلر العضو في "معهد واشنطن لسياسة الشرق الأوسط" المعروف بمكانته الكبيرة في التأثير لدى السلطات الأمريكية، فإن الحريق الذي يستدعي الاهتمام العاجل بإطفائه هو "الدولة الإسلامية في العراق والشام".

ففي تصريح لصحيفة "واشنطن بوست" أكد تابلر "هدف البيت الأبيض اليوم هو القضاء على انتشار الدولة الإسلامية في العراق والشام ومجموعات جهادية أخرى في المنطقة". وأضاف "تعتبر اليوم ولاية الرئيس السوري مشكلة ثانوية".

الأسد في وضعية ملائمة

وتندد المعارضة السورية بهذا الوضع، حيث يقول سمير نشار العضو في الائتلاف السوري "يجب الاعتراف بأن الأسد نجح بنسبة كبيرة في أن يضع نفسه في وضعية ملائمة مقارنة بالدولة الإسلامية في العراق والشام والإرهاب".

وترى صحيفة لوفيغارو الفرنسية " أن رحيل الرئيس السوري لم يعد على رأس الأولويات، لتتساءل إن كان الغرب بصدد تغيير توجهاته؟ فبعد ثلاث سنوات من النزاع، هل ينظر للأسد كأقل ضررا مقارنة بالجهاديين؟ يبدو الرئيس السوري من جهته مقتنعا بهذه النظرية ويستغلها لاستعراض عضلاته وترميم سمعته في عيون العالم.

وحذر الأسد في خطاب القسم الأربعاء من "أن الدول العربية والإقليمية والغربية التي دعمت الإرهاب ستدفع هي الأخرى ثمنا غاليا". وتابع "لن نتوقف عن محاربة الإرهاب وضربه أينما كان حتى نعيد الأمان الى كل بقعة في سوريا".

الانقسامات الداخلية في صفوف المتمردين تقوي الأسد

ويمكن للأسد أن يضيف التقدم على الصعيد العسكري للائحة "إنجازاته" وخصوصا بعد أن ضعفت المعارضة بسبب انقساماتها الداخلية. ففي ظرف بضعة أشهر، فقد الجيش الحر السيطرة على العديد من المناطق بعد تنامي عدد أعدائه. فإلى جانب الجيش النظامي، يواجه الجيش الحر جهاديي "الدولة الإسلامية في العراق والشام". وتتعارض طموحات هذا التنظيم في إقامة دولة إسلامية مع الطموحات الديمقراطية للجيش الحر. وتضعف كل هذه الانقسامات قوى التمرد وتقوي في المقابل نظام الأسد. لكن هل سيستفيد بشار الأسد على المدى الطويل من "جيش المتطرفين" الذي يقف على بابه؟ ويرجح أنطوان بسبوس أن "سوريا ستعرف على الأقل عقدا من الحرب، حرب استنزاف مع جبهات تتحرك وتتنقل. صنع بشار الأسد شياطينا لكن هل سيمكنه التحكم فيها؟".

 

فرانس24 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.