تخطي إلى المحتوى الرئيسي

"داعش" تهدد حضارة وتاريخ قرون في مدينة الموصل العراقية

أرشيف - أ ف ب

حضارة وتاريخ ومعالم عمرها آلاف السنين، تعاقبت شعوب وأمم في تشييدها، ينسفها تنظيم "الدولة الإسلامية" في لحظات منذ أن بسط سيطرته على الكثير من المناطق في العراق. فمدينة الموصل التاريخية التي سكنها المسيحيون من قرون إضافة إلى أقليات أخرى، أصبحت مهددة بالموت.

إعلان

تحاول مدينة الموصل العراقية الصراع من أجل الحفاظ على تاريخها وحضارتها ومعالمها التي تعاقبت شعوب وأمم في تشييدها طيلة قرون مضت، ليبدأ تنظيم "الدولة الإسلامية" في نسفها في لحظات.

فالتزامن مع الظروف القاسية التي تعيشها من قبل هذه المدينة التاريخية، قام تنظيم "الدولة الاسلامية" باستهداف هويتها وأقلياتها وأماكنها المقدسة وثقافتها.

فالتنظيم فرض بعد سيطرته على مدينة الموصل منتصف الشهر الماضي، نوعا من الهدوء رحب به الأهالي لكن سرعان ما اتخذ نشاط هذا التنظيم المتطرف اتجاها يهدد حضارة وتاريخ واقتصاد المدينة.

عندما سيطر مسلحو التنظيم في العاشر من حزيران/يونيو الماضي على الموصل، ثاني مدن العراق، إثر انسحاب الجيش منها، اضطر نحو 500 ألف غالبيتهم من الشيعة، يمثلون ربع سكانها، إلى النزوح عنها.

لكن بعض هؤلاء عادوا إلى منازلهم بعد أن شهدت المدينة هدوءا نسبيا وتوقفت أعمال العنف والانفجارات في الأيام الأولى التي أعقبت سيطرة الجهاديين، الأمر الذي أكده أهالي المدينة.

فقد أعيد فتح الطرق المغلقة ورفع حواجز التفتيش التي كانت تنتشر في طرقات المدينة، ذات الغالبية السنية، ما ساعد في إعادة جزء من الحياة إلى طبيعتها.

الموصل: المدينة التاريخية التي أصبحت مهددة بالموت

لكن ذلك لم يدم طويلا حيث سرعان ما شعر الأهالي بالمرارة والقلق مع إعلان "خليفة" لـ "الدولة الإسلامية" الذي يسيطر على مناطق واسعة في العراق وسوريا.

فمدينة الموصل التاريخية التي سكنها المسيحيون من قرون إضافة إلى أقليات أخرى، أصبحت مهددة بالموت.

متطلبات الحياة اليومية مثل بنزين السيارات والتيار الكهربائي باتت بعيدة المنال كما اختفت تماما الكثير من الأدوية والاحتياجات التي تتعارض مع مبادئ "الدولة الإسلامية".

يقول مسؤول في الموصل مفضلا عدم كشف هويته "لقد حرموا على الشباب ارتداء (التي شيرت) وأي ملابس تحمل أحرف أو شعارات مرفوضة من قبلهم، وأرغموا النساء على وضع حجاب على رؤوسهن وارتداء ملابس إسلامية".

ويبدو أن تعاليم "الدولة الاسلامية"، تطبق بشكل مشابه لما يحدث في المناطق التي تسيطر عليها في سوريا.

يتنقل مسلحو التنظيم الذين يرتدون غالبا ملابس سوداء في مجاميع سيرا على الأقدام أو في حافلات مثبت عليها أسلحة رشاشة أو في سيارات كانت تابعة للشرطة وتحمل اليوم عبارة "الشرطة الإسلامية".

وأشار المسؤول إلى أن "لعب الورق أو الدمينو محظور وحتى الشيشة والتدخين، رغم أن الأمر غير مطبق بحزم" حتى الآن.

وسببت تعليمات "الدولة الإسلامية" لبعض التجار ضررا كبيرا، بينهم زيد محمود (30 عاما) تاجر الملابس الذي كان عليه أن يتخلص من بضاعته حتى وأن تطلب الأمر أن يبيعها بالخسارة.

ويؤكد محمود "خسرت حوالى 30 ألف دولار" ولم يعد يسمح له اليوم مثل غيره من تجار الملابس إلا ببيع ملابس الحجاب الإسلامي.

الوضع الاقتصادي في تدهور مستمر

يعاني الوضع الاقتصادي في الموصل اليوم من تدهور حاد بعد رحيل نسبة كبيرة من أهالي المدينة وتوقف صرف رواتب العاملين في الدوائر الحكومية وقطع الطرق المؤدية إلى المدينة التي كانت مركزا تجاريا مهما بين تركيا وسوريا وباقي مناطق العراق.

كما تدهورت تجارة الخضر والفاكهة بشكل حاد، حسبما أكد أبو علي أحد الباعة في الموصل مشيرا إلى أن "انقطاع الكهرباء ونقص الوقود لا يساعد الباعة على تخزين المواد ما أدى إلى انخفاض حاد في الأسعار".

وبالتزامن مع الظروف القاسية التي تعيشها الموصل، قام تنظيم "الدولة الإسلامية" باستهداف هوية المدينة وأقلياتها وأماكنها المقدسة وثقافتها.

وأكد مسؤولون من السنة والشيعة، أن هؤلاء المتمردين الذين يستهدفون الشيعة على وجه الخصوص ويصفونهم بـ"الروافض" قاموا بتفجير عشرات المراقد المقدسة والحسينيات والأماكن الدينية في محافظة نينوى، مركزها مدينة الموصل.

وقام التنظيم الجمعة، بتفجير مرقد النبي شيت، الذي يعرف بأنه ثالث أبناء آدام وحواء، وسبقه مرقد النبي يونس، وهما من أبرز المعالم التي يفتخر بها أهالي المدينة.

وأثارت هذه التفجيرات استياء واستنكار أهالي الموصل وأبناء العراق كله والخارج أيضا.

وأكد المسؤول ذاته، أن "هذا الأمر سبب لنا ألما كبيرا كما هو الحال عند طردهم للمسيحيين".

وتابع باسي "أشعر بأنهم قتلوا الموصل، البلد انتهى، لم يعد للمدينة أي قيمة من الصعب أن أصف الأمر، كأنهم قتلونا من الأعماق".

 

فرانس 24/ أ ف ب

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.