تخطي إلى المحتوى الرئيسي
سوريا

تفاصيل المواجهة المفتوحة بين تنظيم "الدولة الإسلامية" والجيش السوري

صورة لمدفع 14.5 مضاد للطيران خلال مواجهات حقل الشاعر في حمص

شهدت العشرة أيام المنصرمة مواجهات على عدة جبهات بين الجيش السوري وجهاديي تنظيم "الدولة الإسلامية". فبعد مناوشات مطار دير الزور العسكري ما لبث جهاديوها أن باغتوا الجيش السوري في جبل الشاعر وأن استهلوا معركة الفرقة17 ومعركة الفوج 121 في الحسكة. فما هي تفاصيل هذه المعارك وهي الأشرس منذ بداية الأحداث في سوريا؟

إعلان

كثرت التحليلات في الأشهر الأخيرة حول تواطؤ بين النظام السوري وتنظيم "الدولة الإسلامية"، فهنالك من قال إنه لا يوجد قتال بين الطرفين، حتى أن هنالك من قال إن النظام هو من يمول "الدولة الإسلامية" الذي يأخذ أوامره من طهران وإن أبو بكر البغدادي ليس إلا قاسم سليماني نفسه، أي قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، إلخ... نظريات "المؤامرة" هذه سقطت الواحدة تلو الأخرى منذ بداية تقدم "الدولة الإسلامية" في العراق ووصوله إلى أبواب العاصمة بغداد مرورا بظهور البغدادي في الموصل الذي تلا إعلان "الخلافة" الذي سبق بأيام التقدم العسكري الموازي في مناطق الشرق السوري ومن ثم المواجهة المفتوحة مع الجيش السوري على كل الجبهات من مطار دير الزور العسكري إلى حقل الشاعر والفرقة 17 والفوج 121 في الحكسة شمالا.

هل سلم الجيش السوري حقل الشاعر ثم الفرقة17؟

تفاجأ الكثيرون ممن كانوا يؤكدون على تواطؤ النظام السوري مع "الدولة الإسلامية" بسقوط حقل الشاعر للغاز بيد جهاديي "الدولة الإسلامية" منذ زهاء عشرة أيام، لكنهم ما لبثوا أن قالوا إن "النظام سلم الحقل" وأن هذا فصل من "اتفاق مبطن" مع "الدولة الإسلامية". ثم سقط مقر الفرقة 17 في الرقة والفوج 121 في الحسكة بيد "الدولة الإسلامية" أيضا وتكثف الضغط على مطار دير الزور العسكري ما أن دخلت "الدولة الإسلامية" إلى المدينة. وما لبثت قنوات "الدولة الإسلامية" الإعلامية وبعض الناشطين أن نشروا صور ومقاطع المعارك الأخيرة لنرى مدى عنفها ودمويتها، فكان نصيب كل من يقع بيد "الدولة الإسلامية" من جنود وضباط النظام القتل أو الذبح، وما الصور والأخبار التي وصلتنا من الرقة أو من جبل الشاعر أو من الفوج 121 إلا تأكيدا لهول ما جرى. فكيف يمكن أن نقول إن النظام تواطأ عندما نرى أنه فقد أكثر من 1000 من جنوده وضباطه خلال أيام، علما أن مقاتليه الذين كانوا يرابطون في مقرات الفرقة 17 هم متواجدون في هذه النقاط منذ أكثر من سنة وصمدوا بوجه عدة هجمات أهمها كان لـ"حركة أحرار الشام الإسلامية" في بداية الحصار.

كان هجوم "الدولة الإسلامية" على جبل الشاعر مباغتا للجيش السوري الذي كان قد استعاد المنطقة من فصائل المعارضة المسلحة منذ زهاء سنة. فالهجوم على هذه المنطقة من محافظة حمص كان يعتبر نوعا من تمدد لجهاديي "الدولة الإسلامية" إلى أقصى غرب مناطق نفوذهم في البادية، وعامل المباغتة ساعد في السيطرة على الحقل. لكن النظام السوري لم يتأخر في الرد وبدأ يعد العدة لاستعادة الحقل لأهميته الإستراتيجية والجغرافية، لكن ساعة الصفر تأخرت في الأيام الأولى لعدة أسباب أهمها صعوبة تجمع القوى في مناطق مكشوفة وعدم وضوح مدى حرية حركة جهاديي "الدولة الإسلامية" في المنطقة عموما وعلى خطوط إمداد الجيش خصوصا مما يعرض القوات السورية لكمائن. نهاية الأمر استطاعت القوات النظامية أن تحضر قوات كافية مدعومة بقصف مدفعي مكثف وبالطيران على تخوم الحقل لمنع وصول الإمداد للجهاديين، وبعد عدة محاولات لاستعادة المنطقة اتضح لنا ومن خلال ما وصلنا من معلومات وصور أن الجيش السوري اعتمد تكتيكا غير اعتيادي في خطة الهجوم وأنه حاول تفادي تدمير المنشآت عبر اعتماده على فرق مشاة من النخبة لدخول الحقل. لكن ما لم يكن في الحسبان هو أن يقدم مقاتلو "الدولة الإسلامية" على تفجير جزء كبير من المنشآت قبل انسحابهم من الحقل. علما أن أحد المقربين من "الدولة الإسلامية أكد لنا أن "خيار الانسحاب لم يكن واردا في الأساس لكن كون الحقل نقطة عسكرية فضلت الدولة الإسلامية الانسحاب على أن تضحي بمقاتليها وما سهل ذلك هو عدم وجود شعب وجب الدفاع عنه". استعاد النظام السوري جبل الشاعر، ويرجح مصدرنا أن يكون "النظام استفاد من خبرات أجنبية ومن مؤازرة حزب الله اللبناني، حيث قامت القوات المهاجمة بخمس محاولات اقتحام آخرها دامت طوال ليل البارحة قبل أن يفخخ مقاتلو الدولة الإسلامية الحقل ويفجروه قبل انسحابهم". والقتال ما زال قائما في المناطق المتاخمة لجبل الشاعر ووصولا إلى تدمر التي تعتبر مركز ثقل عسكري للجيش السوري، إن كان من حيث نوعية القوات المرابطة أو وجود نقاط إدارة للعمليات العسكرية.

بالنسبة للفرقة 17 يجب التذكير أن مقرات الفرقة تعتبر الأكبر والأهم في مناطق شرق سوريا، من حيث الأسلحة وكميات الذخيرة المخزنة، إن استثنينا مطاري الطبقة ودير الزور العسكريين وعدد من النقاط الأخرى التي ما زالت تحت سيطرة الجيش السوري. دون أن ننسى أن تمكن "الدولة الإسلامية" من مدينة الرقة منذ مطلع العام وتقدمها في العراق شرقا جعل من المدينة نقطة انطلاق ودعم لوجستي أساسية في منظومة "الدولة الإسلامية".

استهل جهاديو "الدولة الإسلامية" الهجوم على مقرات الفرقة 17، بعمليتي تفجير انتحاريتين، إحداهما استهدفت ما يعرف بتلة الكيمياء حيث تركز الهجوم في أولى ساعاته، تلاهما دخول عدد من المقاتلين إلى حرم الفرقة وتركيزهم على مبنى القيادة، وهذا ما يدخل في صلب تكتيك "الدولة الإسلامية" العسكري، لأن حرمان المدافعين من قيادتهم يُضعضع الجنود ويكسر هيكلية الدفاع المُعتمدة. دامت العملية قرابة يومين، والهجوم قرابة 24 ساعة جرى على دفعتين أساسيتين. واستعمل جهاديو "الدولة الإسلامية" عاملي الرعب والإرهاب تيقنا منهم أن قطع الرؤوس وعرض الجثث، ومنهم قائد الفرقة نفسه، في إحدى ساحات الرقة سيساهم في إحباط عزيمة من تبقى من المدافعين وهذا ما حصل فعلا. ذلك دون أن ننكر قتال المدافعين الشرس والمؤازرة التي حصلوا عليها من سلاح الجو والصواريخ خلافا لما قاله الكثيرون حتى من مؤيدي النظام. إلا أنه مع تيقن المدافعين لحتمية سقوط الفرقة حاول عدد منهم الهرب شمالا نحو القرى المجاورة، لكنهم وقعوا في كمائن كان قد نصبها الجهاديون، وجرت مواجهات شرسة على تخوم الفرقة جراء ذلك وخسرت "الدولة الإسلامية" عددا كبيرا من جنودها في هذه المعارك الجانبية. ولدى التمكن من مقرات الفرقة 17 أعلنت "الدولة الإسلامية" عن ذلك عبر مكبرات أصوات المساجد وفي نفس الوقت عن حظر تجول في المدينة من أجل قطع الطريق على الجنود الهاربين من الفرقة 17 وهي متاخمة لا بل ملاصقة لأحياء الرقة. واستمرت عمليات البحث عن هؤلاء حتى يوم البارحة، وأكد شهود عيان أنه "كل من ألقي القبض عليه تم إعدامه فورا، علما أن عددا من الجنود والضباط من الذين لجأوا إلى عدد من القرى شمال الرقة تمت الوشاية بهم من قبل الأهالي".

تزامنا كان الهجوم على الفوج 121 في الحسكة

تزامنا مع معارك حقل الشاعر ومناوشات مطار دير الزور العسكري، كان جهاديو "الدولة الإسلامية" يقومون بهجوم على مقر الفوج 121 المعروف بفوج الميلبية، ذلك بعد أن شغلوا الجيش السوري وقوات الدفاع الوطني المتواجدة في المنطقة بهجوم مباغت على مقر حزب البعث وعلى ثكنة مدرعات مجاورة. وبعد معارك طاحنة مع القوات المدافعة وخسائر لدى الطرفين تمكن الجهاديون من السيطرة على الموقع ونشروا صور غنائمهم من راجمات صواريخ ودبابات وكميات كبيرة من الذخيرة المتنوعة. وكما في الرقة خسر النظام السوري قائد الموقع وعددا كبيرا من جنوده. وخسارة هذا الموقع المهم دفع بالنظام لطلب المؤازرة من الفصائل الكردية التي لم تدخل المعركة بعد، لكنها استلمت عددا من الحواجز من الجيش السوري وبحسب شهود عيان من أبناء المنطقة هي تقوم بدوريات مشتركة مع الجيش والدفاع الوطني منذ البارحة.

كل هذه التطورات الميدانية تدحض كل ما أشيع وما زال يشاع عن تواطؤ النظام السوري مع "الدولة الإسلامية" وعن مقايضات مزعومة ما بين الطرفين. فإن تلاقت المصالح آنيا، كما تلاقت مصالح فصائل الجيش السوري الحر مع مصالح "جبهة النصرة – تنظيم القاعدة"، في مرحلة كان النظام منهمكا بتأمين مناطقه الحيوية و"الدولة الإسلامية" منهمكة في قتالها لفصائل المعارضة المسلحة، وإن كان صعود نجم "الدولة الإسلامية" على طرفي الحدود يخدم دمشق في المحافل الدولية من حيث "مكافحة الإرهاب"، فعودة المواجهة كانت مُحتمة وإذا بها تكون الأكثر دموية.
 

وسيم نصر

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.