تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هل أصبحت أوروبا الممول الأول لتنظيم "القاعدة"؟

أرشيف

لم تكن الزيادة الهائلة في عمليات خطف الرهائن الأوروبيين في شمال أفريقيا وجنوب الصحراء أو اليمن أو حتى في الصومال آتية من فراغ. فرغم إنكار الحكومات الأوروبية دفعها فدية للخاطفين إلا أن واقع الأمر ولسان الحال يقول إن العكس هو الحاصل. فأوروبا دفعت أقل قليلا من 200 مليون دولار فدية لرعاياها في السنوات الأخيرة ما جعلها الممول الرئيس لتنظيم "القاعدة".

إعلان

أصبح اختطاف الرعايا الأوروبيين الهواية المفضلة لتنظيم "القاعدة"، وبغض النظر عن كل الدعاية التي تصاحب هذا الاختطاف والدعاوى بحرب الإمبريالية الغربية إلا أن الواقع يؤكد أن هذه الهواية أصبحت مصدر دخل بالملايين للجهاديين التابعين للتنظيم وممولا خطيرا لكل العمليات الإرهابية التي يقومون بها.

فعمليات الاختطاف في معظمها انتهت بتحرير الرهائن، ولكن بأي ثمن؟ صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية قالت إن اندفاع الأوروبيين في دفع الفدية لتحرير مواطنيها المختطفين قد زاد من شراهة الخاطفين ورفع أسعار الأوروبيين في سوق نخاسة الرهائن.

الصحفية اتهمت أوروبا وحكوماتها صراحة بتمويل هذا التنظيم الذي تعده الولايات المتحدة أكبر تنظيم إرهابي على وجه الكرة الأرضية عبر التسابق في الرضوخ لمطالب الإرهابيين ودفع الفدية تجنبا لانفجار الرأي العام في بلادهم. ورغم إنكار الحكومات الأوروبية المتتالية والمكرر دفع أية فدية للخاطفين وجدت "نيويورك تايمز" أن "القاعدة" حصلت على 125 مليون دولار من عمليات خطف الأوروبيين منذ العام 2008 منها 66 مليون دولار دفعت العام الماضي فقط. بينما قدرت وزارة المالية الأمريكية أن أوروبا دفعت 165 مليون دولار عن نفس القترة.

بالطبع لم تدفع الحكومات الأوروبية هذه المبالغ بشكل مباشر وسافر وإنما دفعت عبر شبكة من الوسطاء والوكلاء أو في شكل إعانات ومساعدات مقنعة لمنظمات إنسانية أو تنموية. هذه المعلومات تم التوصل إليها عبر إجراء مقابلات مع مختطفين محررين ووسطاء ومفاوضين ووكلاء من 10 دول في أوروبا وأفريقيا والشرق الأوسط كما كشفته أيضا وثائق داخلية لتنظيم القاعدة وقعت في يد مراسل لأسوشيتدبرس شمالي مالي العام الماضي.

وكان من المعروف في الماضي أن "تنظيم القاعدة" يعيش على هبات ومنح المتعاطفين معه، بيد أن هذا الرأي تغير كثيرا وأصبح الكثير من خبراء ومسؤولي مكافحة الإرهاب مقتنعين بأن التنظيم ينفق على وسائل التجنيد وتدريبات السلاح وشراء الأسلحة من المبالغ الطائلة التي دفعها الأوروبيون لتحرير الرهائن. لكن الأهم من ذلك وما نستنتجه بوضوح هو أن أوروبا أصبحت بدون قصد الممول الأهم للقاعدة.

ولطالما أنكر وزراء خارجية فرنسا وألمانيا وسويسرا وإيطاليا دفع أية فدية للإرهابيين. وصرح مرة فانسان فلورياني المدير المساعد للاتصالات في وزارة الخارجية الفرنسية قائلا: "أكدت السلطات الفرنسية مرارا وتكرارا أنها لا تدفع فدية".

الحقيقة المرة والأليمة أن مواصلة أوروبا دفع الفدية للخاطفين أدخلنا في دائرة مفرغة لأنهم أصبحوا أكثر شراهة وأكثر صلفا وأكثر طمعا. ففي العام 2003 كانت فدية المخطوف حوالى مئتي ألف دولار بينما الآن وصلت لعشرة ملايين دولار. وهو ما دعا أحد قادة القاعدة في جزيرة العرب للتصريح قائلا "خطف الرهائن عملية سهلة للغاية كما أنها صفقة مربحة للغاية إنها كنز لا ينضب"

حقا إنها عملية مربحة للجميع فالوسطاء يأخذون 10 بالمئة كما أن الخاطفين – عصابات إجرامية في البداية تسلم الرهائن بعد ذلك للجهاديين – يحصلون على حصة لا بأس بها ثم يأتي بعد ذلك التنظيم الذي يستولي على حصة الأسد.

نقلا عن نيويورك تايمز

اقتباس: حسين عمارة

 

 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.