تخطي إلى المحتوى الرئيسي
العراق

تنظيم "الدولة الإسلامية" يستمر بالتقدم على الأرض رغم الغارات الأمريكية

جهاديو "الدولة الإسلامية" يقفون أمام لوحة تشير إلى الاتجاه نحو مدينتي دهوك وزاخو الكرديتين

في حركة عسكرية سريعة ونوعية وجه تنظيم "الدولة الإسلامية" جهده العسكري وأرتاله نحو البشمركة الأكراد. فما هي أسباب هذه الاستدارة بعد أن شاع وروج من قبل السلطات العراقية لخبر ضلوع إقليم كردستان في مؤامرة ضد النظام القائم في بغداد. وما هي آخر التطورات الميدانية والعسكرية من شمال الموصل وصولا إلى جلولاء في محافظة ديالى الحدودية مع إيران.

إعلان

في حركة عسكرية خاطفة، لا تقل أهمية عن تقدم جهاديي "الدولة الإسلامية" من الموصل جنوبا في محافظة نينوى كما في محافظات صلاح الدين والأنبار وديالى، وجه "الدولة الإسلامية" مقاتليه لضرب قوات البشمركة الكردية المرابطة في عدد من المدن والبلدات العراقية أبرزها سنجار، تلكيف، الحمدانية، مخمور، زمار، معبر ربيعة، ما يعرف بمنطقة الشلالات في الموصل وسد الموصل ومنطقة عين زالة النفطية.

استغرب الكثيرون هذا التطور الميداني، حيث كان يعتقد الكثير من المحللين والخبراء أن "الدولة الإسلامية" لن يفتح جبهة مع سلطات كردستان العراق على غرار ما فعل مع أكراد الفصائل المقاتلة في سوريا. وما عزز هذا الاعتقاد كان طريقة خروج البشمركة من الموصل عشية دخول "الدولة الإسلامية" إليها، كما التصريحات التي كانت تصدر عن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي وصولا إلى عدة مصادر رسمية من القوات المسلحة، حول تواطؤ ما بين إربيل والجهاديين.

لكن ما غاب ويغيب عن الكثيرين هو أن جهاديي "الدولة الإسلامية" يتحركون على طرفي الحدود في سوريا والعراق وأن الساحتين باتتا ساحة واحدة بحكم الأمر الواقع، وأن الحرب التي اشتدت مع الفصائل الكردية في سوريا كان ولا بد لها وأن تمتد وبطبيعة الحال إلى العراق، وأول دلالات ذلك كان مشاركة الفصائل الكردية السورية بمعارك معبر ربيعة الذي لا يزال تحت سيطرة "الدولة الإسلامية" حتى الساعة. وإن نظرنا إلى تطور الصراع من الناحية الإستراتيجية يمكننا أن نستنتج أن ما قد يكون قد دفع بأصحاب القرار في "الدولة الإسلامية" بالتوجه نحو قتال البشمركة، هو كثرة ما تم تداوله والترويج له عن كون "سلطات كردستان وحدها قادرة على وقف تمدد الدولة الإسلامية في العراق". وفي المنطق العسكري تعتبر التفافة "الدولة الإسلامية" من الضربات الإستباقية، فبعد أن وقف البشمركة متفرجين وساخرين من انسحابات وتراجع الجيش العراقي في نينوى، ها هم يخسرون المعركة تلو الأخرى وينسحبون من عدة مواقع مكرهين.

وكما حاول الجيش العراقي استعادة تكريت دون أن يفلح، حاول البشمركة استعادة مخمور البارحة. وتمكنا من التواصل مع أحد مصادرنا المقرب من جهاديي "الدولة الإسلامية" من الذين واكبوا أغلب المعارك الأخيرة مع قوات البشمركة الكردية في نينوى، وآخرها في مدينة مخمور التي تداولت وسائل الإعلام خبر عودتها إلى سيطرة البشمركة البارحة أسوة ببلدة الكوير، بعد الضربات الجوية الأمريكية. فقال لنا مصدرنا إنه "بالفعل تمكن البشمركة من الدخول إلى البلدة لكنهم لم يستطيعوا السيطرة على الأرض والمعارك مستمرة بضراوة". ثم وردنا خبر حصول هجوم لاستعادة بلدة الكوير من البشمركة، وكان مصدرنا قد أفادنا قبل ورود هذا الخبر أنه و"بالرغم من الضربات الأمريكية، وهي كانت متوقعة بسبب التحالفات القائمة والواضحة المعالم بين سلطات كردستان والأمريكيين من جهة والتحالف الموازي مع سلطات بغداد، فإن الوضع جيد على الأرض" موحيا أن هنالك تحضير لعمل ما. بموازاة ذلك وردت أنباء عن سقوط صاورخ غراد بمحاذاة مطار إربيل صباح اليوم، وتم إعلان حالة الطوارئ في مدينة دهوك المحاذية لخطوط التماس.

بموازاة هذه التطورات تمكن مقاتلو "الدولة الإسلامية" من السيطرة على مدينة جلولاء شمال شرقي بغداد وعلى بعد بضعة كيلومترات من الحدود الإيرانية. وقد تعذر التواصل مباشرة مع من شهدوا تطور المعارك، لكنه نسبة لعدة مصادر فإن عملية استدراج لقوات البشمركة جرت لدفعهم لملاحقة عدد من مقاتلي "الدولة الإسلامية" خارج المدينة قبل أن يلتف آخرون ويدخلونها من ناحية أخرى. وللمدينة أهمية رمزية كونها كانت تعتبر من آخر معاقل الساسانيين الفرس قبل أن تدخلها جيوش المسلمين وعلى رأسها هاشم بن عتبة، وهو من الصحابة ومن أنصار الإمام علي بن أبي طالب، عام 637 ميلادي. وقد ورد خبر وصول تعزيزات نوعية لقوات البشمركة إلى المنطقة لاستعادة المدينة.

من ناحية أخرى ومع تأزم الوضع السياسي في بغداد ومع محاولات المالكي الاستمرار في الحكم، تستمر المعارك على تخوم العاصمة العراقية. وقد تواصلنا مع أحد مصادرنا من بغداد فقال لنا إن "ناحية اليوسفية شهدت معارك ضارية طوال ليل البارحة وقد سمع دوي عدد من الانفجارات اليوم، كما أن الاشتباكات مستمرة حول أبو غريب على أبواب العاصمة بشكل يومي بالرغم من التعتيم الإعلامي من قبل السلطة ومن قبل الدولة الإسلامية حفاظا على حياة وسرية حركة مقاتليه". وفعلا لدى سؤالنا عن الوضع الميداني شمال بغداد فضل مصدرنا التكتم. لكنه باح لنا بمخاوفه من "التنكيل بسكان بغداد من السنة نسبة لانتشار الميليشيات الشيعية وحال الفوضى الأمنية التي يمكن أن تعم إن تطور الصراع بين مكونات السلطة العراقية".

نهاية يجدر التنويه أن كل مناطق تقدم "الدولة الإسلامية" بمواجهة قوات البشمركة الكردية لا تتبع لإقليم كردستان العراق إداريا وأن سلطات كردستان استغلت تقهقر القوات الحكومية العراقية لكي توسع رقعة نفوذها وتسيطر على مدينة كركوك وعدد من المناطق الأخرى المحاذية للإقليم . ذلك علما أن إربيل كانت قد سبق ووسعت سيطرتها خارج إطار الإقليم منذ عام 2003 بعد سقوط نظام الرئيس العراقي صدام حسين ودخول البلاد حقبة الوصاية الأمريكية. وأصبحت المناطق التي تمتد بمحاذاة إقليم كردستان من محافظة ديالى شرقا إلى شمال محافظة نينوى غربا، محل نزاع مع بغداد ومناطق حكم مشتركة. ما أدى لإنشاء ما أصبح يعرف بـ"القوات المشتركة" بين بغداد وإربيل. وحملة "الدولة الإسلامية" الأخيرة أدت إلى تراجع قوات البشمركة إلى حدود الإقليم المتعارف عليها منذ ما يعرف بـ"اتفاقية الجزائر" لعام 1975 بين العراق وإيران، والتي وقع عليها صدام حسين، نائب الرئيس العراقي وقتها ، وشاه إيران محمد رضا بهلوي، وكان جزء من هذه الاتفاقية حول ترسيم الحدود ما بين البلدين يخص وضع الأكراد الذين كانوا يستحوذون على مساعدة كل من إيران وإسرائيل بمواجهة السلطات العراقية.

وسيم نصر

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.